بين الصخورسلايدر

حاله مصرية

بين الصخور.. بقلم: موسى حال

خيَّم الحزن خلال الأيام الماضية علي قلوب المصريين، وجدت الكآبة طريقها إلى الأحشاء ففتتتها وقطّعت الأكباد، اضطربت النفوس وتعكر المزاج، وأصبح الكل يعيش وكأنه ميت، يبصر وكأنه كفيف، يتكلم وكأنه أخرص، يسمع وكأنه أصنج، نأكل فتغيب عنا لذة التذوق، نشاهد في الغدو والرواح من الرجال والنساء والأطفال والأشجار اليانعة، وكأننا ننظر لأشباح تهب مع الرياح وسرعان ما تختفي، وقد نعيش لفحة من البسمة والضحك، وسرعان ما نفيق ونستعيد الضحك وكأنه نعيق!

حالة من الكآبة انسلَّت إلى أجسادنا كما تنسل برودة طوبة إلى عظامنا، فتهدّها، حالة من الحزن مرت بنا الأسبوع الماضي حملت الكثير من المآسي والأحزان والمصائب.

لم يستطع معظمنا المقاومة، فقد فقدنا جزءًا كبيراً من مناعتنا، فقد ضعفت المناعة في أبدان المصريين، بل وفي نفوسهم وقلوبهم، لم نعد نتحمل كثرة الكوارث والمحن والضربات المتتالية والمصائب المتلاحقة، فقد وهن العظم وتصلبت العروق وأصبح القلب يئن وخارت قواه التي كانت في يوم ما تزعج الجبال.

مناظر محرقة، تحرق ما تبقي لدينا من بقايا المشاعر، مناظر مهلكة، تهلك ما نملك من نعمة الإحساس، مناظر رجال ونساء والنار تلتهمهم في وسط العاصمة وفي أكثر الأماكن ازدحامًا، حرائق في كنائس وفي محطات مياه، ودماء تشربها الطرق وفوق ذلك حالة من سعار الأسعار، هي الأخرى حارقة للجيوب وتكسر شوكة الرجال أمام صغارهم وزوجاتهم، وزاد من حزننا بصفة خاصة موت أصدقاء، وآباء وأمهات لزملائنا.

فيوم حادث القطار المشؤوم كنا  نحمل أم زميلنا  إسلام أبو العطا إلى مثواها الأخير، وفي اليوم الثاني كنا نودع والده، وزميلي وجاري ناجي عبدالعزيز- الصحفي بالمصري اليوم- أليس هذا كله من المحن المهلكة؟!

في زمن المحن والمصائب، شباب أولادنا ذبل، ونضارة بناتنا ضمرت، ورؤوس أطفالنا نبت فيها البياض، حتي وصل بنا الأمر إلي عزوف الشباب عن الزواج، فلم يعد الزواج يحقق له أمنيته ولا يوفر لهم سعادة، فقلوبهم وجلة خائفة من المستقبل بسبب كثرة المصائب.

الفتيات فقدن الأنوثة مهما ارتدين من ثياب تلهب غرائز الشباب، ففقدن الرغبة في السكن والهدوء، في المقابل يقف الآباء وتتسمر الأمهات وهم يتقيؤون دما حزناً علي عدم اكتمال أمنياتهم بزواج أبنائهم.

حوادث الأيام الماضية فجرت لدينا ما كان مكبوتاً كامناً في أعماق صدورنا، حوادث الأيام الماضية طفحت قيحاً علي أبداننا وسلوكنا ومشارعنا، ولكن إلي متي؟! هذا السؤال يضخه القلب مع كل دفقة من الدم.

في النهاية لا نقول إلا ما يرضي ربنا: اللهم ارحم موتانا، واجعل من أكلته النيران، وامتصت دمه الرمال، شهداء عند  رب السماء.

اللهم اكشف عنا الغمة، وأهلك يا رب من يفتن المصريين في دينهم، وتقاليدهم وعاداتهم الأصيلة، اللهم آمين يا رب العالمين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق