بإقلامكمسلايدر

الحنين إلى بيت العائله

     وسام حسني غتوري .. خبيرة الإرشاد الأسري

هناك في زمن بعيد مرت عليه سنين وسنين وكأنها لحظات عشناها مع أناس لن  يتكررون ولن يعودون أناس قلوبهم بيضاء نقية مليئة بالحب والعطاء وكانت الطيبه والمحبه والعفويه من السمات التي طبعت شخصيتهم إنهم أناس منا هم آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وأرحامنا هم الذكرى الجميله ذكري عشناها في بيت العائلة (البيت الكبير) ليس أنه كبيرا في المساحه بل أنه يكاد أن يكون غرفتين أو ثلاثه لكنه كبيرا بقلوب آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وأحبابنا بيت به الخير والبركه ويملأه الحب والحنان بيت كان دفئه حضن أمهاتنا ونوره عقل آبائنا وترابطه حكمة أجدادنا وكانو يتميزون أصحاب هذا البيت بالطيبه والحكمه والعلم الذي تعلموه من مدرسة الحياه كانت حياتهم بسيطه وعفويه كان الوقت عندهم مباركا وكانت الحياه لا تشغل بالهم كثيرا فهي كانت حياتنا بكل طفولتنا وبرائتنا عندما كنا نجلس معهم في حجرة واحده وتمتلئ بالأهل والأحباب يتسامرون ويضحكون كانت أنفاسهم تدفئ الحجره في ليالي الشتاء البارده وابتسامتهم تنيرها في الليالي المظلمه وكانو يتناولون طعاما بسيطا تعده الأم من أبسط المكونات كان طعاما صحيا وشهيا والبعض منا ظل يتذكر هذا الطعام ولن ينساه.  كانت ألعابنا بسيطه لكنها كانت تتميز بالذكاء وكانت مشاكلنا قليله وأفراحنا كثيره كنا نتشوق للحديث مع آبائنا وأمهاتنا ولا نتركهم حتي اذا أطبق النوم جفوننا صرنا إلي أماكننا نفترش فراشا وغطاء قليل في خامته لكنه كبير في لمته وثقيلا بالدفئ والحب حقا أنه زمن جميل  .ولم يقتصر علي الأهل والأحباب فقط بل أيضا علي الجيران التي كانت علاقتهم تكسوها مشاعر الترابط والتراحم فكان الجار بمثابة الأخ يشاركه في أفراحه ويواسيه في أحزانه وكان بينهم حب وتعاون وكانت العلاقه بين الجيران مميزه ومتينه وكانت علاقتهم كالأهل خصوصا في ريفنا الجميل.

وعندما يخيم الظلام ويعم السكون والهدوء تغلق الأبواب والنوافز في وقت واحد وينامون أهل الطيبة والمحبه في هدوء وأمان أما نحن الآن وبعد أن شغلت أوقاتنا مايسمى  ( وسائل التواصل الاجتماعي  ) نعيش في زمن عجيب ونسكن في بيوت كبيرة المساحات ولا يدخلها أهلا ولا أحباب.  زمن تقطعت فيه الأرحام ووصل فيه الأهل إلي القطيعه والنزاع والاختصام أمام ساحات المحاكم.  وضعفت العلاقات بين الجيران حتي انها أصبحت شبه معدومه فهذا هو الزمن الذي نعيش فيه الآن أما الزمن الجميل لا يبقي من ذكراها إلا الحنين والأشواق الكبيره لماضينا الجميل ليس لجماله فقط بل لجمال أهله وأرواحهم الطيبه النقيه التي رحلت عنا ولم تعود ابدا وأصبحت الآن ذكراهم تدفئ قلوبنا وتؤلمنا لفراقهم  .

رحم الله أرواحا حفرت ذكراهم في قلوبنا ورحلت عنا ولم تنسي ورضينا بقضاء الله برحيلهم المؤلم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق