أعلامسلايدر

د. إسماعيل الدفتار.. خطيب المنبرين وأحد علماء الأزهر المستنيرين

في الذكرى الأولى لرحيله

بقلم: د. عبدالله المصرى

مرت خلال شهر مارس الجاري الذكرى الأولى لرحيل فضيلة د. اسماعيل الدفتار- عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وأحد أبرز علماء الحديث المجددين، والداعية الإسلامي المعروف- حيث وافته المنية يوم ٦مارس من العام الماضي.

لُقِّب د. الدفتار بـ”خطيب المنبرين” لكونه تولى الخطابة في الجامع الأزهر الشريف ١٨عاما، كما تولي الخطابة في جامع عمرو بن العاص، بداية من ٢٠شوال ١٤٠٧ هـ- ٢٦ يونيه ١٩٨٧ حتي وافته المنية في 6 مارس 2018، حيث ظل٢٠عاما خطيبا ثم شيخا لخطباء مسجد عمرو بن العاص.

ولد د. الدفتار في ١٦مايو ١٩٣٦م بقرية قشطوخ، مركز تلا، بمديرية الغربية (محافظة المنوفية حاليا)، وقد نشأ في أحضان الأزهر الشريف منذ نعومة أظافره متأثرا بجده وأبيه وأعمامه وأخواله وكانوا من شيوخ الأزهر في القرية، مما أثر هذا في تربيته ونشأته فحفظ القرآن الكريم في كتَّاب القرية علي يد الشيخ المهدى الفالغي، وراجعه في كتَّاب الشيخ محمود زهران، وأتم حفظ القرآن ومراجعته قبل أن يكمل سن التاسعة.

وفاة والده

وأثناء حفظه القراَن الكريم في الكتَّابين التحق بمدرسة السعيدية الابتدائية بطنطا وبعد شهرين توفي والده الشيخ عبدالخالق عبدالعزيز الدفتار وتعهّده بالتربية أعمامه الذين غيّروا وجهته للتعليم الازهرى بدلا من الإلزامي في مدارس وزارة المعارف، لحفظه للقرآن الكريم حفظا جيدا، فالتحق بمعهد المنشاوي الابتدائي عام ١٩٤٩م بطنطا، وبعد تخرجه فيه التحق بالمعهد الأحمدى الثانوى الأزهرى بطنطا ١٩٥٣م، وأتم الدراسة فيه وكان ترتيبه الأول علي التعليم الازهرى، ثم التحق بكلية دار العلوم ١٩٥٨م وبعد عام سحب أوراقه منها وقدمها لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر وتخرج فيها ١٩٦٣م وحصل علي الليسانس وكان ترتيبه الأول وعيّن معيدا فيها بقسم الحديث النبوى الشريف كما حصل علي الماجستير ١٩٦٧م وكان موضوع الرسالة في الحديث المرسل ثم حصل علي الدكتوراه ١٩٧٦م وكان عنوان الرسالة “المكانة العلمية لعبدالرازق بن همام الصنعاني في الحديث النبوى الشريف”.

يعد- رحمه الله- أحد علماء الأزهر المستنيرين الذين يميلون فى فتاواهم نحو الوسطية والاعتدال والتيسير، حيث كانت له حلقة علم لشرح الحديث النبوى الشريف في جامع عمرو بن العاص، وقد تأثر فضيلته بالعديد من الشخصيات في مختلف مراحل حياته مما كان له كبير الأثر في تكوين شخصيته الدعوية والعلمية ولها بصمات واضحة ومضيئة في مشوار حياته أول هؤلاء والده الشيخ عبدالخالق الدفتار، كما تأثر بأعمامه بعد وفاة والده وهم أصحاب الفضيلة الشيخ أمين الدفتار، والشيخ عبدالحفيظ الدفتار، والشيخ محمود الدفتار، والشيخ أنور الدفتار، وهم الذين ربّوه وقدموا له النصح والعون في بداية مشواره العلمي، كما تأثر فضيلته بأساتذته الذين درّسوا له العلم في مراحل التعليم المختلفة خاصة أصحاب الفضيلة: الشيخ كمال أحمد عون ،الشيخ عبدالباسط سليم ،الشيخ فوزى خشبة، الشيخ عبدالعزيز البسيوني ،الشيخ محمد خليل الخطيب، الشيخ هاشم نجا.

تأثَّر وأثَّر

وفي كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف تأثر بأصحاب الفضيلة العلماء: الشيخ أحمد الكومي، الشيخ محمد عبدالغفار، الشيخ طه الدسوقي العربي، العلامة د. عبدالحليم محمود، د. سليمان دنيا، وفي الدراسات العليا د. سيد صقر، الي آخره، وكان يرى بأنهم جميعا أصحاب فضل عليه.

كما أثر فضيلته في الكثير من تلاميذه ومنهم: د. محمد سالم ابوعاصي- العميد السابق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر- ومنحه إجازة في عدد من كتب ومؤلفات اعمامه، د. أشرف مكاوى، حيث أشرف علي رسالته العلمية لدرجة الدكتوراة في كلية أصول الدين وشاءت الأقدار أن يزامله في الخطابة في جامع عمرو بن العاص منذ عام ١٤٣٨هـ ٢٠١٦م مع الشيخ محمد حسن قاعود، ود. محمد عبدالكريم كاسب- أستاذ مساعد تفسير القرآن الكريم بكلية أصول الدين- د. محمد عيد كريم- أستاذ مساعد الحديث النبوى الشريف بكلية أصول الدين- وهما إماما التراويح بجامع عمرو بن العاص مع الشيخ محمد جبريل منذ ٢٠١٠م، والأستاذ مخلص الخطيب- مدير عام المراسم وشئون مكتب الوزير بوزارة الأوقاف- وعبدالخالق يوسف، مدير عام العلاقات العامة بوزارة الأوقاف.

إمام بلا أجر

ومن محاسن د. الدفتار أنه عندما عرض عليه وزير الأوقاف وقتها د. محمود حمدى زقزوق الخطابة في جامع عمرو- بعد سفر د. محمد عبدالسميع جاد للكويت- وافق بشرط ألا يتقاضى أى أجر أو مكافأة، وصعد المنبر يوم الجمعة ١٠رجب ١٤١٨ هـ/ ٣٠ أكتوبر ١٩٩٨م، ومن هنا بدأت مرحلة الخطابة الدفتارية في جامع عمرو، وظل خطيبا ثم شيخا للخطباء فيه لحوالي ٢٠ عاما، وعندما هاجمته أمراض الشيخوخة أقعدته بالبيت وقلة حركته وكان آخر عهده بجامع عمرو إلقاء درس في حلقته العلمية يوم الاثنين ٢٢رمضان ١٤٣٧/ ٢يونيه ٢٠١٦م أثناء صلاة التراويح، ولم يخرج من بيته إلا لإلقاء محاضرة لطلابه، ثم في موعد اجتماعات هيئة كبار العلماء بالأزهر علي كرسي متحرك  تلبية لرغبة فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- حتي وافته المنية يوم الثلاثاء ١٨ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ – ٦مارس ٢٠١٨م.

رحم الله العالم العامل المحدث الحافظ، د. اسماعيل الدفتار، شيخ خطباء الجامع العتيق جامع عمرو بن العاص وأن يسكنه فسيح جناته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق