ردا على من تفوه بباطل وزر وبهتان للشهرة الزائفة ليس من حق الأم أن ترضع أبنائها أقول لكم اتقوا الله في تشريعاته الحكيمة وهذا أكبر دليل على أن تخرصوا ألسنتكم
{وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ} أي على جميع الوالدات مطلقات كن أو غير مطلقات أن يرضعن أولادهن مدى حولين كاملين لا زيادة عليهما، وقد تنقص المدة إذا رأى الوالدان أن في ذلك مصلحة، والأمر موكول إلى اجتهادهما.اجتهاد الوالدين مصلحة لأولادهما وإنما وجب ذلك على الأم لأن لبنها أفضل لبن باتفاق الأطباء، فالولد قد تكوّن من دمها وهو في أحشائها، فلما برز إلى الوجود تحول الدم إلى لبن يتغذى منه وهو منفصل منها، فهو الذي يلائمه في التغذية وهو سائر معه بحسب سنه، ولا يخشى على الولد منه من علة بدنية أو خلقية تكون فيه، فما أخذه وهو في الرحم فاللبن لا يزيده شيئا، فإذا أرضعته مرضع لضرورة وجب التدقيق في صحتها ومعرفة أخلاقها وشعورها لعدم تأثر الأولاد بها وبذل الجهد فى اختيارها، لأن لبنها يؤثر في جسم الطفل وأخلاقه وآدابه، إذ هو يخرج من دمها ويمتصه الولد، فيكون دما له ينمو به اللحم وينشز العظم، فيؤثر فيه جسميا وخلقيا، وقد لوحظ أن تأثير انفعالاتها النفسية والعقلية في الرضيع أشد من تأثير صفاتها البدنية فيه حتى لقد يؤثر صوتها في صوته، فما بالك بآثار عقلها وشعورها وملكاتها النفسية،
وقد فطن علماء التربية والتهذيب في الأمم الراقية، حتى كانت قيصرة روسيا ترضع أولادها وتحرم عليهم المراضع.
فأين هذا مما نراه اليوم من التهاون في رضاعة الأولاد وسائر شئونهم والحرب الشرسة على قواعد الدين الإسلامي الذي يحافظ على الأسرة وتنشئتها من الصغر ،
وكل هذا مقاوم لسنة الفطرة ومفسدة لتربية الأولاد وبناء الجسم السليم لهم …
وقد كان للمسلمين من دينهم وازع أيما وازع، فقد هداهم إلى ما فيه المصلحة في تربية الطفل وتهذيبه، ولم نر دينا تعرّض لمحاسن تربية النشء ومساويها مثل ما تعرض له الدين الإسلامى الحنيف الوسطي في تشريعاته الحكيمة لمصلحة الفرد والمجتمع، فاللهم وفق المسلمين والمسلمات إلى الاهتداء بهديه، والتحلي بآدابه.
وأخلاقه ومعاملاته
وحسبنا الله ونعم الوكيل
الحمد لله على نعمة الإسلام العظيمة