الوالد: الحادث منحة من الله وليست محنة
الخال: أطالب بتشكيل لجنة لاختبار مريم وبراءة المصابتين
كتب- محمد لملوم:
إيماناً بدور “عقيدتى” على مدار تاريخها بالإهتمام بالبراعم وحفظة كتاب الله، رافقت ممثلى المسابقة الدولية لحفظ القرآن والإبتهال والإنشاد الدينى ببورسعيد، لتقديم واجب العزاء ومواساة أسرة الطالبة التى نالت الشهادة ووالدتها بقرية ديروط التابعة لمدينة المحمودية، محافظة البحيرة، أثناء عودتهما من لجنة الإختبار ببور سعيد، إثر حادث سير أليم بالسيارة التى كانت تقلهما وإصابة متسابقين آخرين من نفس القرية.
التقت “عقيدتى” بوالد الشهيدة، رجب فرج المزين، عامل باليومية فى مهنة المعمار “نجّار مسلّح” وقال: إن أبنائى سعاد ومريم توأم وأتمَّا حفظ كتاب الله وتجويده بالقراءات فى المرحلة الإبتدائية، وتدرسان حالياً بالمرحلة الثانوية الأزهرية، شاركتا فى مستوى القراءات بالمسابقة، وشقيقتهما الصغرى أيضاً “براءة” حافظة لكتاب الله، وتدرس فى المرحلة الإعدادية الأزهرية، وكانت معهما فى المسابقة فى مستوى الحفظ والتجويد، ولدى شقيقهم الأصغر مالك بالمرحلة الإبتدائية الأزهرية، وحالياً فى مرحلة ختم القرآن وتجويده.
منحة من الله
أضاف: أُبْلِغت بالحادث خلال اتصال من والد إحدى المتسابقات بالقرية كانت معهم، وذهبت على الفور للمستشفى لأجد سعاد استشهدت بمستشفى جمصة، ومريم وبراءة مصابتين بكدمات وجروح وسحجات، والزوجة تم نقلها لمستشفى بلبيس العام نظراً لخطورة إصابتها، وبعدها بوقت محدود تلقيت خبر استشهادها.
يستطرد: أحمد الله على قدره وكله خير، سعاد منحها الله الشهادة ولحقت بها والدتها الحافظة لكتاب الله أيضاً لتنال الشهادة والمنزلة معها، أما مريم وبراءة فقد تم نقلهما لمستشفى رشيد المركزى لتلقى العلاج نظراً لبعد المسافة إلى مدينة جمصة، والحمد لله على قضاء الله إنها منحة من الله وليست محنة لأنهم من حفظة كتاب الله وكانوا يتنافسون على حفظ كتاب الله وتجويده وأنا راض بقضاء الله.
اهتمام الأزهر
تابع: تلقيت عدة اتصالات من مسئولى مشيخة الأزهر عقب وقوع الحادث، وحتى الآن، لتقديم واجب العزاء والمواساة، وتم إبلاغى باهتمام فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- ومتابعته للاطمئنان على حالة مريم وبراءة، كما تلقيت إتصالات من وزارة الأوقاف والقائمين على المسابقة، ومسؤولين بمحافظة البحيرة.
تشكيل لجنة
التقط أطراف الحديث عوض خطاب غرابيل، خال الشهيدة قائلاً: مريم وسعاد تقدمتا للإختبار بتلك المسابقة أكثر من مرة وحاولتا التأهيل وحصد المراكز الأولى بها ولكن لم يحالفهما الحظ رغم حفظهما وإتقانهما للتجويد والقراءات، ومن هنا أطالب بتشكيل لجنة لإختبار مريم وبراءة المصابتان بالحادث مرة أخرى، وتتحقق أمنيتهما وأمنية شقيقتهما ووالدتهم عليهما رحمة الله، ليتنافسا على حصد مراكز فيها أيضاً، وهذا أقل شئ يمكن أن يثلج صدرنا وصدور أهالى القرية بأكملها، لأنهما يمتلكان جميع المؤهلات والمقومات التى تمكنهما من الحصول على المركز الأول.
مراكز أولى
يتدخل محمد أحمد المزين، ابن عمّ المتسابقات قائلا: سعاد كانت على خلق حسن، ومتميزة فى دراستها بالصف الثانى الثانوى بمعهد فتيات إدفينا، فضلاً عن حفظها وتجويدها لكتاب الله كاملاً وتمكنها من القراءات، فضلاً عن مشاركتها فى مستوى القراءات بالمسابقة، ونحمد الله على تلك المنحة الربانية، ونسأل الله للشقيقتين مريم وبراءة الشفاء العاجل، فهما مصابتان ببعض الجروح وكدمات وسحجات، ونأمل فى أن تظهر نتائج المسابقة ونرى حصولهما على مراكز أولى بها.
موقف صعب
من جانبه قال د. عبدالكريم صالح، رئيس لجنة مراجعة المصحف الشريف، ورئيس لجنة التحكيم بالمسابقة، إن الحدث جلل والمصاب أليم والفقد عزيز، ولكن من أجل القرآن كل شئ يهون، نحن الآن فى قرية ديروط لتقديم واجب العزاء فى بنتا ووالدتها، وإن شاء الله هما من الشهداء والصالحين لسعيهما من أجل المنافسة فى حفظ كتاب الله وتجويده وقراءاته، لافتاً إلى أن هناك مصابين بنفس الحادث يتلقون العلاج بالمستشفيات أيضاً نسأل الله لهم الشفاء العاجل وللفقيدتين الرحمة والمغفرة وللأسرة والأهل الصبر والسلوان، فهذا موقف صعب جداً لوجود فقيدتين ومصابتين من أسرة واحدة جميعهن من حفظة كتاب الله، وكن يشاركن بالمسابقة.
تابع: الفقيدة وشقيقتاها كن متميزات جداً فى الإجابات أمام لجان الإخبارات بالمسابقة بحسب شهادة أعضاء لجان التحكيم، لذا يستحقين فعلاً حصد مراكز بالمسابقة والتصعيد للمسابقة العالمية والجميع يشهد لهن بذلك، وهذا أقل شئ يمكن تقديمه لهن وللأسرة والعائلة وأهل القرية، لأنهن يمتلكن جميع المقومات فى حفظ كتاب الله وتجويده وقراءاته، والتى تؤهلهن للحصول على المراكز الاولى، لاسيما وقد حصلن على مراكز أولى بمسابقات محلية على مستوى المركز والمحافظة، وحصلن ايضاً على العديد من التكريمات، مشيراً إلى أن الفقيدة لها مقطع فيديو متداول وشاهدته وسمعته على موقع التواصل الإجتماعى فيس بوك يدلل ويؤكد على تميزها، وتقييمى لها من خلال هذا المقطع وما سمعته من أعضاء لجنة التحكيم التى أختبرت أمامهم ممتاز، وأتوقع حصولها على مركز ضمن المراكز الأولى بالمسابقة.
البحيرة متميزة
أضاف: محافظة البحيرة تتميز عن باقى المحافظات فى جميع المسابقات، فهى دوماً حاضرة ومنافسة بقوة فى جميع المسابقات الدولية والعالمية والمحلية، وخاصة مركز المحمودية الذى يشتهر بأهل القرآن وحفظته، وقرية الإمام محمد متولى الشعراوى بمدينة حوش عيسى، وهذا شئ مفرح، وأطالب بالإهتمام بأهل القرآن ورعايتهم وتوفير جميع السبل التى تيسر عليهم وتتيح لهم حفظ كتاب الله، لأنهم يستحقون ذلك علماً بأننا فى دولة التلاوة المصرية التى يشهد لها القاصى والدانى فى شتى بقاع العالم الإسلامى، وما شهدناه اليوم يؤكد أن القرآن فى مصر ينتشر وهذا شئ مبشر، فيجب أن نحافظ على هؤلاء النشء ونوليهم جهداً كبيراً، مشيداً بالمبادرة التى أطلقها وزير الأوقاف بإحياء دور الكتاتيب والتى ستساعد على تربية النشئ وحفظ كتاب الله.
مستوى مشرف
قال د. رمضان عبدالباقى صيام، عضو لجنة مراجعة المصحف، وعضو بإدارة الرواق الأزهرى، وعضو لجنة تحكيم بالمسابقة: الشهيدة بإذن الله سعاد إختُبرت أمامى فى لجنتى بالمسابقة، وهى ممتازة جداً فى التجويد والقراءات ومستواها متقدم جداً، وهذا يدل على إهتمامها بكتاب الله وإهتمام أهلها، فهى تخطت مرحلة الحفظ إلى مرحلة الإتقان، ثم مرحلة القراءة بالقراءات المتنوعة غير القراءة المعتادة “حفص”، مما يؤكد تميزها وتفوقها، لاسيما وقد إلتحقت بالمسابقة للتنافس فى مستوى القراءات، وما يؤكد ذلك أيضاً المقاطع المسجلة المنتشرة لها بالقراءات على مواقع التواصل الإجتماعى، وهذا دليل واضح أن مستواها مشرف، ولكن النتيجة النهائية بالمسابقة تعتمد على معايير أخرى ورأى أكثر من لجنة، وهناك أيضاً معايير للتقييم النهائى يتم الإلتزام بها والتى تخضع لأكثر من محكم فى نفس اللجنة، وبعد ذلك يتم الأخذ بالنتيجة الوسط، ومن خلال تقييمى لها باللجنة أرى أن مستواها متقدم وكانت تستحق التصعيد إلا أن قدر الله قد حان، نسأل الله لها الرحمة ولوالدتها وأن يلهم الأسرة الصبر والسلوان، فجميعنا متأثر بهذا الحدث الجلل.
رعاية المصابين
يقول د. حمادة خطاب- مدرس القراءات بكلية القرآن الكريم بطنطا، وعضو لجنة مراجعة المصحف-: أملى أن ينظر إلى المصابين بعين الرحمة وشئ من الإهتمام والرعاية والمساندة، فبعضهم أجرى عمليات دقيقة وصعبة، وبعضهم مصاب بجروح قطعية وغائرة بالرأس، وبعضهم أجرى عملية بتر لأصابعه إثر هذا الحادث الأليم، وجميعهم من قرية ديروط ومن حفظة كتاب الله المشاركين بالمسابقة الدولية ببوسعيد، ومن هنا أطالب بالنظر إليهم من قبل المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر والأوقاف، وتقديم كافة سبل الدعم الإنسانى والرعاية لهم ولأسرهم، لأن جميعهم بسطاء ولا يتحملون أعباء وتكاليف فوق طاقتهم، لذا يجب على الدولة المصرية ومؤسساتها أن تلتفت لهؤلاء حاملى كتاب الله وتقديم الدعم لهم.
وإستطرد: بالنسبة للمتوفاه الحافظة المتقنة لكتاب الله ووالدتها قدر الله لهما الشهادة، وكل ما قدره الله يجب أن نقابله بالرضا والتسليم بقدر الله فيه أجر عظيم، أراد الله لهما حسن الخاتمة بالتنافس فى حفظ كتاب الله، وأقول للأسرة عليكم بالصبر وإحتساب الأجر وعلينا جميعاً أن نتعظ ونعتبر بما قدره الله عز وجل، وأن نعيش حياة كلها خير وصلاح وتقوى فى وئام وسلام مع الأخرين لعل الله أن يختم لنا جميعاً بالحسنى.
وصف الحادث
جدير بالذكر: أن المشاركين بالمسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم والقراءات والإنشاد والإبتهال الدينى المنعقدة إختباراتها ببورسعيد، تعرضوا لحادث سير على الطريق الساحلى الدولى فى نطاق مدينة جمصة مساء يوم الأربعاء الماضى أثناء عودتهم بسيارة كانت تقلهم من الإختبارات بالمسابقة إلى قرية ديروط، وأسفر الحادث عن حالتى وفاة ومصابين جميعهم حفظة لكتاب الله بالقرية وهم: ياسمين مصطفي سليم 22 عاماً، مصابة بجرح متهتك بالرأس، وكسر بالساق الأيسر، تسنيم ماجد محمود 15 عاماً، مصابة بكسر بالذراع الأيسر، مريم رجب فرج المزين 16 عاماً، مصابة بجرح قطعي بالقدم الأيسر، براءة رجب فراج المزين 14 عاماً، مصابة بكدمات وسحجات.
وشيّع الآلاف من أهالى القرية جثمانىّ الفقيدتين ظهيرة يوم الخميس الماضى بحضور عدد من نواب مجلسى النواب والشيوخ، وقيادات دينية وشعبية وتنفيذية بالبحيرة.
وقد أثار الحادث صدمة كبيرة بين أهل القرآن الكريم وداخل أروقة المؤسسات الدينية، وتلقت الأسرة نعياً وبرقية عزاء من الأوقاف وقام وكيل وزارة الأوقاف بالبحيرة بإبلاغ الأسرة عن توجيه الوزير بصرف مبلغ 25 ألف جنيه، كما تلقت مكالمات وبرقيات عزاء ومواساة من مسئولى مشيخة الأزهر، وأيضاً مكالمة هاتفية من د. جاكلين عاذر محافظ البحيرة، واللواء محب حبشى محافظ بورسعيد.