تكريم د. الأزهري دفعة كبيرة.. ومسابقة الأوقاف فرصة ثمينة
حوار – جمال سالم:
يعد الداعية الشاب النابه الشيخ محمد محمدي أبو رودة، البالغ من العمر 29 عاما، ثمرة حقيقية لإجادة حفظ القرآن الكريم من خلال مشايخ كتاتيب قليوب وفي مقدمتهم والده الذي يعاني من كفِّ البصر، ومع هذا استطاع قهر الصعاب ليفوز بالمركز الأول هذا العام في المسابقة العالمية التي نظمتها وزارة الأوقاف في فرع ترجمات معاني القرآن باللغات الأجنبية مع إجادة اللغة المترجَم منها وإليها ومع إجادة تلاوته، وكرَّمه د. اسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
كيف استطاع الانطلاق من الكتّاب إلى عالمية الترجمة، هذا ما يوضحه هذا الحوار.
* في البداية نود التعرف على بداية مسيرتك القرآنية من خلال الكتاتيب؟
** بدأت رحلتي مع القرآن منذ الصغر، فقد ألحقني والدي بالكتّاب لكي أحفظ القرآن وأتعلم القراءة والكتابة، فالتحقت بالعديد من كتاتيب قليوب بمختلف المساجد حتى التحقت بكتَّاب الشيخة الراحلة (اعتماد عيسى عبدالتواب) وشُهرتها “الشيخة سمارة” رحمها الله تعالى، فمكثتُ معها سنوات طويلة حتى انتهيت من حفظ كتاب الله وكان عمري ١٣ عاما، ثم قرأت عليها ثلاث ختمات برواية حفص عن عاصم وحفظت عليها أصول الشاطبية وتعلمت منها أصول القراءات السبعة، ثم انتقلت إلى مشايخ آخرين لكي أراجع القرآن مع دراسة العلوم الشرعية والعربية ومنهم الشيخ محمد منصور المغمض، الشيخ أنور شعلان، الشيخ عربي كمال، الشيخ سلامة قايد، الشيخ مجدي الرملاوي وغيرهم.
ثم قرأت ختمة كاملة برواية حفص عن عاصم وأُجِزتُ فيها على فضيلة الشيخ محمد رفاعي كسَّاب وكان له الفضل الكبير في إتقاني للتلاوة، ثم حصلت على إجازة في متن الجزرية من الشيخ د. أحمد سعد الأزهري.
رحلة التفوق
و* ماذا عن رحلة التفوق بالأزهر بعد هذه الرحلة القرآنية في الكتاتيب؟
** التحقت بالأزهر منذ المرحلة الابتدائية إلى الجامعة، وبفضل الله كنت متفوقا في جميع المراحل حتى حصلت على ليسانس اللغات والترجمة قسم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية عام ٢٠١٨، وبفضل الله تم تعييني إماما وخطيباً بالأوقاف بمديرية السويس، وخلال هذه الرحلة العلمية حصلت على العديد من الدورات العلمية في العلوم الشرعية والعربية واللغة الإنجليزية.
الاهتمام بالترجمة
و* متى بدأ اهتمامك بالترجمة، خاصة في مجال معاني القرآن والعلوم الشرعية والعربية؟
** بدأ اهتمامي بالترجمة في المرحلة الثانوية حيث كنت أدرس في القسم الأدبي، وكنا ندرس مادة خاصة بالدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية (Islam selections) وكنت أحبّها وأرى أنها من المواد الهامة جدا، فبدأ تعلّقي بالترجمة والدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية من هنا، لذلك التحقت بقسم الدرسات الإسلامية بالإنجليزية حيث ندرس فيه المواد الشرعية بالإنجليزية.
أصحاب الفضل
* من الذي له الفضل عليك في مسيرتك القرآنية؟
** الذي له الفضل في مسيرتي القرآنية بعد الله سبحانه، هو الوالد الكفيف وأنا ابنه الوحيد، فليس لي أخوة بنين أو بنات، ولهذا كان حريصا على تحفيظي القرآن منذ الصغر على يديه أولا ثم مشايخ الكتاتيب، مما ساعد على تنشئتي نشأة أزهرية، ثم الفضل لمشايخي وأساتذتي في مختلف مراحل الدارسة الأزهرية وخارجها من خلال مشايخي في الكتاتيب.
* من الذي له الفضل عليك في مسيرتك في الترجمة في مجال معاني القرآن والعلوم الشرعية والعربية؟
** بالنسبة للترجمة فالفضل لكل من درَّس لي في الكلية وخاصة العالم الراحل د. محمد أبو ليلة، وأيضا شيخي د. أحمد سعد الأزهري نزيل برمنجهام ببريطانيا، كما أنني أذكر بالخير د. محمد عناني، الأستاذ بجامعة القاهرة الذي استفدت كثيرا من ترجماته من العربية للانجليزية والعكس، فهو من أعلام الترجمة في العالم الإسلامي وليس في مصر فقط.
المسابقة العالمية
*كيف تم الاشتراك في المسابقة العالمية التي حصلت فيها على المركز الأول؟
** كانت بداية الاشتراك عن خلال الإنترنت من خلال موقع الأوقاف، حيث رأيت الإعلان عن هذا الفرع المستحدث في المسابقة وهو فرع “ترجمات معاني القرآن باللغات الأجنبية مع إجادة اللغة المترجم منها وإليها ومع إجادة تلاوته”.
أما عن رحلة الفوز فقد بدأت منذ الإعلان عن المسابقة فبدأت بالاستعداد لها من خلال القراءة في كتاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم بالإنجليزية وغيره من الكتب الأخرى في هذا المجال، ثم بدأت الامتحانات التحريرية ثم الشفهية وكانت المنافسة قوية مع الزملاء المتسابقين الأعزاء حتى وصلت للتصفية النهائية ثم وفقني الله للحصول على المركز الأول، وكان مقر الامتحان في وزارة الأوقاففي العاصمة الإدارية الجديدة، ولاشك أن تكريم د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، لي دفعة كبيرة وتشجيع عظيم لمواصلة رحلتي في خدمة الدعوة الإسلامية بإخلاص من خلال إجادة ترجنة العلوم الشرعية والعربية.
توظيف الترجمة
*كيف يمكن توظيف الترجمة في الدعوة إلى الله في الخارج؟
** هذه من الأمور الهامة جدا ويمكن ذلك من خلال استخدام أسلوب بسيط وسهل لتوصيل المفاهيم بوضوح وبما لا يخل بالنص ،وكذلك من خلال إصدارات باللغة الأجنبية بصورة سهلة وسلسلة مواكبة للعصر توصل للعالم كله رسالة الإسلام السمحة وتبين للناس تعاليم الدين الصحيح بدون تشويه أو تحريف.
*وكيف يمكن توظيف الترجمة في الرد على خصوم الإسلام؟
** لاشك أن أهمية كبرى في الرد على خصوم الإسلام من خلال علماء متخصصين في هذا المجال يستطيعون من خلال فهمهم العميق للشريعة الإسلامية باللغة العربية ثم الإنجليزية أو غيرها حتى يستطعيون من خلال ذلك دحض شبهات المشككين والرد عليهم والترجمة لها النصيب الوافر من هذا، ومازالت هناك كتب كثيرة وخاصة كتب التراث لم تترجم حتى الآن، فيا حبذا لو يكون هناك انطلاقة للعكوف على ترجمة كتب التراث من خلال الجهات المعنية، حتى يستطيع القارئ الغربي أن يقرأها بسهولة ويسر فلو ترجمت سيكون هذا أمر عظيم جدا.
* ما هي أمنياتك المستقبلية؟
** أمنيتي في المستقبل أن يستخدمني الله في خدمة دينه وكتابه، وأن أكون إماما لأحد المراكز الإسلامية في الغرب لنشر دين الإسلام.