المسلماني: نوثق سيرة رموز الوسطية في مواجهة الفكر الظلامي
د. الجندي: المراغي رائد الإصلاح وصاحب إرث علمي خالد
إسماعيل دويدار: الندوة تأتي فى إطار تكريم أعلام الأزهر
د. العيواري: أول من أدخل الفتوى بالأزهر وأسس الكليات الشرعية
أسرة الشيخ: الندوة أعادت الاعتبار لأحد كبار رموز الأزهر الشريف
بروتوكول تعاون بين “البحوث الإسلامية” و”الوطنية للإعلام”
متابعة: محمد الساعاتي
شهد مركز ماسبيرو للدراسات، بالتعاون مع شبكة القرآن الكريم وأكاديمية ماسبيرو، ندوة علمية كبرى تحت رعاية الأستاذ أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وبالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية، تناولت فكر وإرث الإمام محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر الأسبق، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف.
شارك في الندوة كل من: أ.د. محمد عبد الدايم الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، وأ.د. عبد الفتاح العيواري، عضو المجمع وعميد كلية أصول الدين الأسبق، ود. عادل المراغي، من علماء الأزهر ومن أسرة الشيخ المراغي.
وقد استقبل المسلماني السادة العلماء قبل الندوة، معبّرًا عن تقديره لمشاركة الأزهر الشريف في هذه الفعالية، مؤكدًا حرص الهيئة الوطنية للإعلام على توثيق سير أعلام الفكر الوسطي، وتسليط الضوء على جهودهم في الإصلاح الديني والتنوير المجتمعي.
تكريم رموز الأزهر
جاءت الندوة تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار خطة الدولة لتكريم رموز الفكر الإسلامي المستنير، ومواجهة دعاوى التطرف الفكري. وقد تزامنت مع جهود متواصلة تبذلها الدولة لمحاربة الفكر الظلامي والدعوة لتجديد الخطاب الديني، لاسيما في العقد الأخير الذي شهد تصاعدًا في خطابات التشدد والتكفير.
وقد عُقدت الندوة تحت عنوان: “الشيخ المراغي.. قراءة معاصرة في إرث الإصلاح بعد 80 عامًا”، بقاعة الدكتور عبد القادر حاتم، وافتُتحت بالنشيد الوطني، قبل أن تتوالى الكلمات من الحضور الرسمي والعلمي.

شخصية متفردة
في كلمته، أكد د. محمد عبد الدايم الجندي، أن الإمام المراغي كان بحق رائدًا من رواد التجديد في الأزهر الشريف، وصاحب مواقف وطنية شجاعة، مشيرًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب هو امتداد لهذا الخط المعتدل، الذي يتبناه الأزهر عبر تاريخه.
وقال: “للشيخ المراغي إرث علمي متجدد ومؤلفات تركت بصمة واضحة في الفكر الإسلامي الحديث. وقد جمع بين العلم الراسخ والبصيرة الثاقبة، وكانت له مساهمات في القضاء والفتوى والتشريع، لا تزال مراجع يُهتدى بها حتى الآن.
وأشار إلى أن الإمام المراغي حصل على شهادة العالمية في سن الرابعة والعشرين، وبدأ حياته العلمية بالتدريس في الأزهر، ثم تولى مناصب قضائية رفيعة في السودان ومصر. وقد وصفه حاكم السودان البريطاني حينها بأنه “من دهاة العالم”، ما يعكس قوة تأثيره وهيبته، حتى في الأوساط السياسية الأجنبية.
إنجازات رائدة
استعرض الجندي أبرز إنجازات الشيخ المراغي، ومنها:
تأسيس لجنة الفتوى بالأزهر عام 1935م، وإنشاء قسم الوعظ والإرشاد بالأزهر عام 1928م، ووضع نواة فكرة مجمع البحوث الإسلامية عبر وحدة البحوث والثقافة الإسلامية عام 1945م، بالإضافة إلى مواقفه الحاسمة تجاه القضية الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، التأكيد على احترام المرأة، والعناية بقضايا الحضانة والنفقة.
كما أشار إلى أبرز مؤلفات الإمام، ومنها: “الأولياء”، “المحجورون”، “تفسير جزء تبارك”، و”رسالة الزمالة الإنسانية” التي كتبها لمؤتمر الأديان في لندن عام 1936م، إضافة إلى بحوثه في التشريع الإسلامي ومقالاته في قضايا الإصلاح.

جهود مضنية
وقال أسماعيل دويدار رئيس إذاعة القرآن الكريم، إن انعقاد هذه الندوة يأتي حسب توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، الذى وجه بإنشاء الموقع العالمى لإذاعة القرآن، وذلك فى إطار تكريم أعلام ورموز الأزهر الشريف، فى ظل جهود مضنية تقوم بها الدولة المصرية لمحاربة الفكر الظلامى المتطرف.
سيرته ومسيرته
وفي مداخلة موسعة، استعرض د. عبد الفتاح العيواري سيرة الإمام المراغي، مؤكدًا أنه وُلد في 8 ربيع الثاني 1298هـ (9 مارس 1881م) بمدينة المراغة بمحافظة سوهاج، وأنه أظهر نبوغًا مبكرًا، فأرسله والده إلى الأزهر الشريف ليتلقى العلم.
تأثر المراغي بكبار مشايخ الأزهر في مقدمتهم الشيخ علي الصالحي، ثم اتصل بالإمام محمد عبده وتأثر به علميًا وفكريًا، وسار على نهجه الإصلاحي طوال حياته.
وفي عام 1904، حصل المراغي على شهادة العالمية بتقدير مرتفع، وكان الإمام محمد عبده أحد أعضاء لجنة الامتحان، وقد قال له حينها: “لاحظت أنك محموم، لكنك كنت فوق الإجازة”.
كما أوضح العيواري أن الشيخ المراغي اختير قاضيًا بالسودان وهو في سن صغيرة، واشتهر ببراعته، حتى باتت له هيبة بين الإنجليز، وكان الملك فاروق يحرص على حضور دروسه الرمضانية، ويأمر بإذاعتها.
نسب علمي شريف
وفي فقرة نالت إعجاب الحضور، استعرض د. محمد الجندي سلسلة السند العلمي للإمام المراغي، موضحًا اتصاله بعلماء الإسلام عبر العصور، بدءًا من عمر بن عبد العزيز والحسن البصري، مرورًا بالشافعي وأحمد بن حنبل، والأشعري، والباقلاني، والغزالي، والنووي، وابن دقيق العيد، والسيوطي، وعبد الله الحداد، وحسن العطار، وغيرهم.
كلمة الأسرة
من جهته، وجّه د. عادل المراغي، أحد أفراد أسرة الشيخ المراغي، الشكر العميق للهيئة الوطنية للإعلام، وإذاعة القرآن الكريم، ومركز وأكاديمية ماسبيرو، على تنظيم هذه الندوة التي أعادت الاعتبار لأحد كبار رموز الأزهر الشريف، مشيدًا بإسهاماته في تجديد الفكر، وتأسيس كليات أصول الدين، واللغة العربية، والدراسات الإسلامية.
شهادات الحضور
شارك عدد من العلماء والإعلاميين في مداخلات عن الإمام المراغي، منهم: أ.د. محمد نجيب عوضين، أ.د. عطا السنباطي، أ.د. علي عثمان، د. هاجر سعد الدين، د. إلهام شاهين، د. حسن مدني، د. حسن سليمان، فؤاد حسان، وغيرهم.
وأكد الحضور أن الإمام المراغي يعد أحد رموز النهضة الفكرية في مصر والعالم الإسلامي، مشيدين برؤيته الإصلاحية، وجرأته في مواجهة الإنجليز، ورفضه لطلب الملك فاروق إصدار فتوى خاصة بزواجه من الملكة فريدة بعد وفاته، قائلاً له: “المراغي لا يُحرّم ما أحلّ الله.”
لحظات فارقة
وقالت د. سحر علي، مديرة مركز ماسبيرو للدراسات: “نحن لا نحتفي بشخص، بل نعيد إحياء نموذج للعالم المجدد الذي يرفض الجمود، ويرى أن لكل زمان واقعه.”
وأكدت أن إقامة الندوة جاء استجابة لرؤية رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أحمد المسلماني، الذي اختارها لإدارة المركز، وكان من ثمار هذا الاختيار إقامة هذه الندوة التي جمعت بين البحث العلمي والاحتفاء الرمزي.
أبرز إسهاماته
أول من أنشأ لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، ومؤسس كليات أصول الدين، اللغة العربية، الدراسات الإسلامية والعربية، وأعاد تنظيم هيئة كبار العلماء، أقر تدريس جميع المذاهب الفقهية بدلًا من حصرها في المذهب الحنفي، كما أقر ترجمة معاني القرآن الكريم، ودعا لتعليم أبناء الأزهر اللغات الأجنبية، وطرح فكرة البعثات الأزهرية إلى الخارج.
توفي الإمام محمد مصطفى المراغي في ليلة القدر من عام 1945، أثناء كتابته تفسير سورة القدر، في مشهد مهيب يُعبّر عن حسن الخاتمة.
اختُتمت الندوة بعرض التوصيات، حيث أعلن د. حازم أبو السعود، مدير أكاديمية ماسبيرو، عن دعوة لتوقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة الوطنية للإعلام ومجمع البحوث الإسلامية، يشمل تدريب وعاظ الأزهر.
كما يشمل هذا التعاون إجراء بحوث بين مركز ماسبيرو للدراسات تشمل الجوانب التى يهتم المركز بعمل أبحاث عنها بالتعاون مع علماء الأزهر وجامعة الأزهر.





























