مطلوب استراتيجية بين مسئولي الآثار والسياحة ومبدعي الخارج لخدمة الوطن
صوَّرت مليوني صورة لمصر والعالم.. عرضتها في 120 معرضا دوليا
“تسامح الأديان” كتابى.. برعاية وتشجيع “الإمام الطيب”
حوار:
جمال سالم
محمد الساعاتي
تصوير: محمود حسان

يعد د. جلال شحاتة، أحد سفراء القوّة الناعمة لمصر في الخارج، وقد ترجم عشقه لمصر- أرض الأديان والحضارات- إلى معارض صور، حيث التقط أكثر من مليوني صورة بأحدث تقنيات التصوير في العالم تجسِّد أهم المعالم المصرية، فضلا عن المواقع الفريدة في العالم مثل المقدّسات في بلاد الحرمين والأراضي الفلسطينية المحتلّة والفاتيكان، وقدّم ما أبدعته كاميراته في أكثر من 120 معرضا دوليا، خاصة أنه يعيش في النمسا منذ 45 عاما صنع خلالها شُهرة عالمية أهَّلته لأن يكون مصوِّرا ليس في التلفزيون النمساوي فقط بل في مكاتب الأمم المتحدة.
وتأتي أهمية الحوار معه، من كونه سيشارك بمعرض لأهم صوره ضمن فعاليات افتتاح المتحف المصرى الجديد، وملحقاتها التي تمتد لأيام بعد الافتتاح الرسمي في الأول من نوفمبر.
*نود منكم تقديم نفسك للقرّاء؟
** افتخر بأنني مصري حتى النخاع، ولم أتأخّر لحظة عن خدمة بلدي ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وكنت في مصر قبل 45 سنة أدرس العلاج الطبيعي وعندي هواية التصوير لكل مكان أذهب إليه، خاصة أنني من هواة الرحلات وكثرة الترحال سواء في مصر أو في بلاد الغربة، حيث قمت بزيارة غالبية الدول الأوروبية، وعملت مصوّرا في التلفزيون النمساوي، والحمد لله حقّقت شُهرة ونجاحا كبيرا، مما رشّحني لأن أكون مصوّرا متعاونا مع مكاتب الأمم المتحدة في النمسا، وشاركت في أكثر من 120 معرضا محليا ودوليا لنشر صورة متميّزة وفريدة لبلادي وكذلك الأماكن الكثيرة التي قمت بزيارتها، ورغم ما حقّقته من شُهرة عالمية في مجال احتراف التصوير إلا أنني لم أتنازل عن العمل بالعلاج الطبيعي الذي مازالت أمارسه بل إن عملي كصحفي والصور التي التقطها تساعدني كثيرا في العلاج، وحوَّلت شغفي بالتصوير إلى رسالة وطنية تحمل عشق مصر في كل لَقطة، لم أكن مجرّد مغترب يسعى وراء فرصة حياة أفضل، بل تحوّلت إلى سفير غير رسمي لوطني، مُسخِّرًا عدستي لتسليط الضوء على جمال مصر ومعالِمها التي تخطف الأنفاس من خلال أكثر من مليوني صورة تعيد رسم صورة مصر في عيون العالم باستعراض تاريخها وحاضرها وجمالها الطبيعي.
شُهرة عالمية
*اكتسبتم شُهرة عالمية في مجال التصوير حيث يحرص البعض على اقتناء بعض أدوات التصوير الخاصة بكم بمبالغ كبيرة، أليس كذلك؟
** الحمد لله، حقّقت شُهرة عالمية حتى أنه بيعت قطعة نادرة من كاميرات التصوير التي استخدمتها من خلال عملي كمدير مكتب موقع حرف 24 في فيينا، بمبلغ كبير، وتم هذا في معرض أقيم بالعاصمة النمساوية فيينا بحضور رسمي وسياسي وشعبي ومن المهتمين من رجال الأعمال راغبي اقتناء الأشياء النادرة في مزاد علني عالمي كبير لبيع كاميرات التصوير للمشاهير من المصوّرين حيث وثَّقت جمال السياحة المصرية بأكثر من مليوني صورة.
حدث عالمي
*مع اقتراب موعد افتتاح المتحف المصري الكبير، كيف تري هذا الحدث الفريد؟
** أراه حدثا عالميا طال انتظاره، ومع اقتراب موعد افتتاحه المرتقب في الأول من نوفمبر، ينتظر عشّاق التاريخ والآثار حول العالم انطلاق المتحف المصري الكبير كمنصّة ثقافية رقمية متكاملة، تمزج بين التكنولوجيا والتعليم والتفاعل الإنساني، ولا يُعد المتحف مجرد وجهة سياحية جديدة، بل رمز للتحوّل الثقافي في مصر ورسالة بأن الحضارة الفرعونية لا تزال قادرة على الإلهام في عصر الذكاء الاصطناعي الذي تتم الاستفادة منه.
هِبَةُ مصر للعالم
*ماذا ستقدمون في فعاليات افتتاح المتحف؟
** بدأت منذ شهور التواصل مع القائمين على فعاليات الافتتاح العالمي للمتحف الكبير للمشاركة بمعرض للصور الفريدة والمتميّزة للآثار المصرية على هامش الافتتاح أو بعده مباشرة، لأن هذا المعرض سيكون فرصة ذهبية لكل زوّار المتحف للتعرّف على غالبية آثار مصر، وما أبدعه أبناؤها عبر التاريخ منذ أيام الفراعنة حتى الآن في سلسلة إبداع مصري متواصل عبر الأجيال، بالإضافة إلى عرض صور للطبيعة المصرية الخلابة كما أنعم الله عليها بها، ولا يوجد لها مثيل في العالم، من يدخل المعرض سيري بصور ذات جودة عالمية وزوايا تصوير بانورامية فريدة بعضها تم تصويره بالطائرات والبالون.
مقال إيجابي جدا
*نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط مقالا لرئيس مجلس الوزراء د. مصطفى مدبولي عن افتتاح المتحف الكبير كحدث عالمي، ولعله من حُسن المصادفة، أن يتزامن نشره مع انطلاق معرض لكنوز الحضارة الفرعونية بالعاصمة الإيطالية روما، بما يُشير بصدق إلى أن التراث إرث إنساني، وكنز عالمي، فماذا استوفقكم في هذا المقال؟
** أعجبني المقال وما فيه من بلاغة في الأسلوب، ولغة الأرقام، وهذا كلام إيجابي جدا من رئيس الوزراء يزيد من مسئوليتنا وواجبنا كمصريين في الداخل والخارج تجاه وطننا وأن نترجم ذلك إلى واقع حقيقي للتعريف بمصرنا العظيمة التي شيَّدت حضارة ليس لها مثيل في العالم.

ضرورة التعاون
*تدعو دائما إلى مزيد من التعاون بين المبدعين المصريين في الخارج وبين المسئولين عن تنشيط السياحة في وزارات اللآثار والسياحة، فما هو المطلوب حتى يؤتي هذا التعاون ثماره؟
** لاشك أن خدمة الوطن هدف نبيل لكل مصري غيور على وطنه ومحبّ له، ومن المعروف أن الغربة تولّد مزيدا من الشوق لخدمة الوطن بإخلاص، ولهذا يعزُّ على نفسي كثيرا أن مصر بها كمية كبيرة من الآثار الفريدة التي عجز الإنسان المعاصر- رغم التقدّم العلمي المذهل– في فكِّ طلاسمها وكيفية بنائها مثل الأهرامات، ولهذا لابد من وضع استراتيجية محدّدة وطويلة المدى للتعاون بين المبدعين المصريين بالخارج باعتبارهم سفراء القوة الناعمة لبلادهم في الخارج وأكثر فهما لطبيعة الدول التي يعيشون فيها، وكيفية توعية شعوبها بمكانة مصر السياحية والتاريخية، ولا ننكر ما يقوم به قطاع السياحة من دوره الكبير في خلْق الوظائف ودعم الاقتصاد في مصر، حيث أنه يعدّ من أهم أربعة مصادر للدخل القومي إلى جانب الصادرات البترولية وإيرادات قناة السويس والتحويلات المالية من المواطنين المصريين العاملين بالخارج، ولذلك تعتبر صناعة السياحة وسيلة هامة لتحويل العجز المالي إلى فائض، ولكن هناك تحديات كثيرة أمام الحكومة المصرية في قطاع السياحة لتحقيق الاستفادة الفعالة من الآثار التاريخية والثقافية، وعلى الرغم من إطلاق عدد من المتاحف الحديثة في مدن مصرية مثل الإسكندرية والأقصر، فإن المتحف المصري القديم الذي يحفظ ويعرض أهم القطع الثقافية والتاريخية في الدولة، بحاجة إلى صيانة وتحسين في المرافق والمباني حيث تم بناؤه وافتتاحه منذ أكثر من قرن وبالتحديد عام 1902، ولعل مشروع إنشاء متحف جديد بجوار الأهرامات لدعم حفظ وترميم التراث الثقافي والتاريخي، ولتعزيز الأنشطة المتعلّقة بالمجال المتحفي كعرض القطع الأثرية والأنشطة التعليمية في حاجة إلى تعاون جهودنا جميعا لكلّ ما فيه الخير لمصر وتنشيط السياحة باستخدام كل الوسئل العصرية الحديثة، ووضع نظام لإدارة وتشغيل المتاحف بشكل مستدام من خلال تنمية قُدرات العاملين بإدارة المتاحف، وتنمية القُدرات في مجالات الإدارة والعرض المتحفي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى البرامج التعليمية للزائرين ونقل القطع الأثرية، وهذا سيزداد تأثيره إذا تواصل مسئولو السياحة والآثار مع أبناء مصر المبدعين بالخارج الذين يحاولون ردَّ الجميل لبلدهم العريق مهْد الحضارات، لأنه من المؤسف أن بعض البلدان الفقيرة من حيث الآثار تحقّق دخلا من السياح أضعاف ما تحقّقه مصر! لأن لديها خططا عصرية ولدى شعوبها وعي حضاري بكيفية جذب السيّاح والتعامل معهم حتى يعودوا إليها مرّات ومرّات.
جولات فريدة
*ما هي أهم المناطق التي قمت بزيارتها وصوّرتها واشتركت بصورها في المعارض الدولية؟
** يأتي في مقدّمة الأماكن التي زرتها وصوّرتها الأمكان المقدّسة للأديان السماوية الثلاثة، فقمت بزيارة مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة وكل الأماكن المقدّسة الموجودة فيها بالتفصيل والتي يزورها كل من يقوم بأداء فريضة الحج أو العُمرة، وخاصة المسجد الحرام والمسجد النبوي وغيرها الكثير من المزارات الدينية، وقمت كذلك بزيارة الأماكن المقدّسة في فلسطين المحتلّة وعلى رأسها المسجد الأقصى وقُبَّة الصخرة، وحاولت التأكيد في كل معارضي أن هناك فرقا بين قُبَّة الصخرة والمسجد الأقصى لأن هناك لبس وخلط بينهما عند المسلمين وغيرهم على حد سواء، ولهذا صوّرت وعرضت كل تفاصيل أبواب الأقصى، باعتباره أوْلَى القِبلتين وثالث الحرمين الذين تشدَّ إليها الرحال، وكذلك زرت مدينة بيت لحم وكنيسة القيامة، وقمت بتصوير المدن الفلسطينية المحتلّة من الجانب الفلسطينى والأردني والمصري لإظهار معاناة الشعب الفلسطينى والدعوة لتحرير القدس، وبسبب هذه الجهود حصلت على الكثير من التكريمات منها: وسام الصليب الأحمر الفلسطيني للأعمال الإنسانية، وسام دولة غانا، وتكريمات وشهادات وأوسمة ودروع كثيرة من السفارات ومشاهير الرياضيين والمسئولين، كما صوّرت حائط المبْكى اليهودي، وكذلك زرت الفاتيكان وصوّرت كل معالمها، وفي القلب من هذا كلّه صوّرت كل المعالم الإسلامية في القاهرة وعلى رأسها الأزهر، وجمعت كل المقدّسات للأديان الثلاثة في كتاب سيصدر قريبا بثلاث لغات هي: “العربية والإنجليزية والألمانية ” تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، الذي تربطني به علاقة وثيقة ويعطيني دفعة كبيرة في العمل الذي يجسّد “التسامح الديني” بالصور في هذا الكتاب الذي يشرف عليه فضيلة د. علي جمعة مفتي مصر الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء.
آثار القاهرة

*القاهرة مليئة بالآثار الإسلامية والمسيحية واليهودية، فهل قمت بتصوير بعض هذه المعالم التي تجسّد مصر كملتقى للأديان السماوية والتسامح الديني؟
** قمت حتى الآن بتصوير غالبية الآثار الإسلامية والمسيحية الشهيرة في مصر سواء القديمة أو المعاصرة، فمثلا قمت بتصوير جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه، ومسجد أحمد بن طولون، ومسجد محمد علي بالقلعة، ومسجد الرفاعي، والكنيسة المعلَّقة بمصر القديمة، والكاتدرائية بالعباسية وغيرها من الآثار الهامة.
العاصمة الإدارية
*نالت المعالم الدينية الإسلامية والمسيحية بالعاصمة الإدارية نصيبا كبيرا من اهتمامكم، فماذا صوَّرتم منها؟
** لاشك أن العاصمة الجديدة تعدّ مفخرة لكل مصري بالفعل، فهي واجهة مشرّفة تضم أحدث المباني بتصميمات رائعة لكل الوزارات والمباني الحكومية، أما فيما يتعلّق بالمعالِم الدينية فيها فقد صوّرت مسجد الفتّاح العليم والكاتدرائية باعتبارهما يعبّران عن النسيج الوطنى المصري الذي فشلت كل محاولات الأعداء والمحتلّين في التآمر عليه والوقيعة بين عُنْصُرَيّ الأمّة، كما قمت بتصوير مسجد الحضارة أو مسجد مركز مصر المحروسة الذي يعدّ علامة رائعة في العمارة الإسلامية بطابع عصري.
المعالم السياحية
*وماذا عن المعالِم السياحية الأخرى التي قمت بتصويرها وعرضها في المعارض الدولية في مختلف قارّات العالم؟
** قمت على سبيل المثال لا الحصر بتصوير غالبية الآثار الفرعونية بزوايا فريدة وغير مسبوقة مثل الأهرامات الثلاثة وهرم سقّارة وأبو الهول، وكذلك الآثار الفرعونية في مدينة الأقصر وأسوان وأبو سمبل، وكذلك مدينة سانت كاترين، وشرم الشيخ والواحات والأسكندرية وما تتضمّنه من مناظر ومحميّات طبيعية فريدة ليس لها مثيل في العالم، ومناطق البحر الأحمر وخاصة الغردقة ومنتجع الجونة.
كما قمت بتصوير الواحات المصرية المتميّزة وخاصة الصحراء البيضاء والسوداء والداخلة والخارجة وسيوة وهى محميّات متميّزة فى العالم، وتصل مساحة الواحات إلى ١٦٥٠كم، كما صوّرت وادى الحيتان ووادى الريان، وصوّرت الشُّعَب المرجانية ٣٠ مترا تحت الأرض، وتم تصوير الأديرة المقدّسة بالقاهرة والأسكندرية ودمنهور.
أما أخطر رحلة صحفية فكانت بالمدن المحتلّة وخاصة القدس ورفح وغزّة حيث عرَضت الدمار والإبادة الجماعية التي تعرّض لها الشعب الفلسطينى، كما قمت بتصوير أشهر المدن السياحية فى العالم، والحمد لله كنت أول فنّان قام بتغيير الكروت السياحية للعالَم وأولها بمصر حيث قمت بتصوير جميع المدن الجديدة التى أُنشئت تحت قيادة رئيس مصر العظيم عبدالفتاح السيسي مثل: قناة السويس الجديدة والعلَمين، وكذلك التطوير الذي شهدته العريش ورفح المصرية، ومازلت للآن أقوم بتصوير كل ما هو جديد وجميع المشاريع والإنجازات المصرية، وقمت بتحديث المنشورات السياحية والكُتب السياحية.






























