يبدأ كل منّا في الصغر صعود سُلّم التعلّم وهو لا يدري أين سيصل به، وأثناء الطريق تتضح الرؤية بعض الشيء، فتتوق النفس إلى تقلّد وظائف معينة وتطمح إلى مناصب تتمناها، فهناك من يتمنى أن يكون ضابطاً أو معلِّماً أو طبيباً. فيحقق البعض أمله وآخرون توجّههم درجاتهم إلى طريق آخر لم يخطط له، وفي النهاية يسعى الجميع في الطريق الذي قُدِّر لهم. فمنَّا من يعمل ما يحب ومنّا من يحاول أن يحب ما يعمل. وتسير الحياة وبعد تقدُّم العُمر نتساءل: هل أنفقنا العُمر في علم مُعتبر نافع في الدارين؟ أم كان من الأفضل أن نضع جهدنا في العلم الشرعي، تاركين العلوم الدنيوية؟ والحقيقة أن هذا التصنيف غير دقيق بل إن هناك علوما شرعية كالفقه والحديث والتفسير، وهناك علوما إسلامية كالطب والهندسة والتدريس، بل إن الله عزَّ وجلَّ اختص في كتابه الكريم صنفا من العلماء ألا وهم علماء الجيولوجيا “… وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ (27) وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ”، لأن القاعدة تقول: الإسلام دعا إلى كل علم يخدم الإنسان ونهى عن كل علم يضر الإنسان. وإن كان العلم الشرعي يستمد أفضليته من كونه متعلّقا بكلام الله وكلام رسول الله وبدار القرار، بينما من ناحية الحكم، فالعلم الشرعي فرض كفاية وكذلك العلم الإسلامي، فالطب والتفسير كلاهما فرض كفاية.
وخلاصة القول: أنه أيًّا كان عملك فهو باب للدخول على الله، له ثواب ومنزلة عنده عزَّ وجلَّ، إن أنت أخلصت النيّة وأتقنت العمل وقدّمت صورة حسنة للدين.





























