بما أن الإنسان يمر– وهو في رحلته إلى الله تعالى- بمواقف فيها من الابتلاء والاختبار ما يحتاج إلى قلب عامر بالإيمان، ونفس مطمئة بالإسلام، ولسان رطب بذكر الله؛ فإنه –لا شك- يحتاج لضبط نفسه عند هذه المواقف التي تتجلى فيها حقيقة الأخلاق، خاصة بعد سن الأربعين، سن الوعي والإدراك.
وضعاف الإيمان يفقدون صحتهم وعافيتهم عند المرور بالمواقف الصعبة والابتلاءات القاسية؛ قال تعالى: {…لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}. هذه الحقيقة تجعل القلب يقظاً حذراً متلفتاً واعياً للصغيرة والكبيرة، ولا يدعه يغفل أو يلهو؛ فالله تعالى يريد للناسِ أن يتيقظوا لغاية وجودهم، وأن يتحمل بعضهم بعضا، وأن يرتفعوا إلى مستوى المسئولية؛ فإذا تم لهم هذا فهناك العفو والرحمة منه تعالى.
والحقيقة أن قليلاً من الناس من يتحلى بصفة ضبط النفس، وهي من الصفات الهامة خاصةً في هذا الزمان.
وهذا الأمر لا يخص فئة دون فئة، بل هو للرجال وللنساء، للصغار وللكبار، وخاصة في الملاعب بين الرياضيين والجماهير.
وبسبب الانسياق وراء الغضب والانفعالات الطارئة والتصرفات المفاجئة، كم حدثت من محن وفتن سواء على مستوى الخاصة أو العامة؛ لذا اعتبر النبي من يملك نفسه عند الغضب من أشد الناس قوةً وإيماناً؛ فقال: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.
حتى إن ضبط النفس مطلوب داخل البيت والأسرة؛ وقد كان النَّبيُّ يحسِنُ مُعامَلةَ نِسائِه، ويراعي عُقولَهنَّ وما ينشَأُ فيهن من الغرائِزِ والفِطرةِ التي جُبِلْنَ عليها؛ تذكر لنا السنة النبوية أن النبى كان عند عائشة رضي الله عنها، فأرسلت إحدى زوجاته طعاما له قد أصلحته بصحفة مع جارية لها. فلما جاءت بالطعام أخذت الغيرة عائشة، فقامت وأخذت الصحفة وكسرتها وانتثر الطعام، فقام عليه السلام يجمع ما انتثر ويقول: “غارت أمكم، غارت أمكم” وهو يبتسم، وأخذ صحفة جديدة وأرسلها إلى أم المؤمنين بدل ما كسر.





























