أعظم المصائب.. الوقوع فى “أَسْرِ” الشهوات والملذَّات
كتبت- إسراء طلعت:
بعد تصاعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب “تريند الطبيب الوسيم” الذي أعلن عبر صفحته على الفيس بوك عن تخصصه في علاج الأمراض النفسية، وما أثاره من ردود وتعليقات مثيرة، خصوصا من فتيات وسيّدات أظهرن الإعجاب وتبادَلن عبارات المديح بوسَامة الطبيب النفسي، تصل إلى حدّ الفتنة! وتسبّب في خلافات أُسَرِيَّة وصلت في بعض الحالات إلى الطلاق!
“عقيدتي” وضعت عدة تساؤلات أمام أمانة الفتوى بدار الإفتاء لتوضيح الحُكم الشرعي لنشر صور المشاهير والتعليق عليها؟ وتأثير ذلك على العلاقات الزوجية؟ وحدود السَتْر والتبليغ؟ وهل هذا يندرج ضمن معنى التخبيب؟ أى إفساد العلاقة بين الزوجين؟
وفي تصريح خاص لـ”عقيدتي”، أجاب د. هشام ربيع- أمين الفتوى بدار الإفتاء- قائلا: إن نشر صور المشاهير في مواقفهم المختلفة ممارَسة غالبًا ما تُغذِّي ثقافة التَشَيُّيء- وهى معاملة الشخص كسِلْعة بغضّ النظر عن شخصيته أو كرامته، ويتحوّل الإنسان إلى شيء مُتصنِّم وسِلعة قابلة للبيع والشراء، وتصبح العلاقات البَشَرية قائمة على تجارة المنفعة واستهلاك القيم- موضحًا أنها تؤدي إلى اختزال الأفراد إلى مجرد أجساد للاستهلاك البَصري بدلًا من تقديرهم في مجال عملهم.
أضاف: هذه الممارسات «تُساهم في خَلْق بيئة غير آمنة لهم، حيث يصبحون عُرضة للتنمُّر والمضايقات والابتزاز»، مشيرًا إلى أن من هذه المضايقات الحديثة ما قد يحصل من «تجاوز أخلاقي في بعض التعليقات على مثل هذه الصور»، وهو ما يدفع البعض إلى تنبيه الأشخاص المُقرّبين من صاحب التعليق.
أوضح أمين الفتوى، أن الخطر الحقيقي يقع إذا كان المُعلِّق على الصورة ومَن بلَغه ذلك زوجين، مؤكدًا أن هذا الأمر «معدود من التخْبيب» الوارد في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «ليس منّا من خبَّب امرأة على زوجها».
وبيّن أن معنى الحديث هو أن الرجل الذي يتطلّع بعين خبيثة إلى زوجة غيره، فيطمع فيها، ثم يسعى لهدْم بيت الزوجية، فإن ذلك «من الفساد في الأرض، ويوشك الله أن يُدينه بمِثل ما فعل».
وتساءل د. ربيع: «أليس مَن يُبلِّغ عن مثل هذه التعليقات يُصلِح في الأرض بهذا الإبلاغ؟» ثم أجاب قائلًا: «بل هو مُفسِد»، موجّهًا لهم رسالة واضحة: «بلِّغ ولا تُشَهِّر».
وشدَّد “أمين الفتوى” على خطأ الخلط بين مفهومي «السَتْر» و«التَسَتُّر» على الجرائم، مبيّنًا أن هذا الخلط «يهدِّد أمن المجتمع واستقراره». وأكد أن دعوة النبي ﷺ في قوله: «هلَّا سَتَرْتَه بثوبِك» ليست ترخيصًا للتغاضي عن المُجرمين أو إفلاتهم من العقاب، موضِّحا أن المقصود بالسَتْر في الحديث هو «ستْر المسلم على أخيه في معصية شخصية وقعت بينه وبين ربِّه، ولم تتعدَّ إلى إيذاء الآخرين أو انتهاك حقوقهم، وكان صاحبها نادمًا لا يُجاهر بها»، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الستْر «فضيلة وخُلُق إسلامي رفيع».
أضاف: التمييز بين التبليغ والتشهير أمر أساسي، لافتًا إلى أن الإسلام يحثّ على حماية المجتمع «لكن دون نشر الفضائح على وسائل التواصل الاجتماعي أو التشهير بالأفراد»، وأن السبيل الصحيح هو «اتباع القنوات الرسمية التي حدّدتها الدولة»، لأن التبليغ للجهات المختصة «هو الوسيلة الشرعية والقانونية لضمان تحقيق العدالة ووقف الضرر وحماية حقوق الجميع، بما فيهم المتّهم الذي يحفظ له حقّ الدفاع ومحاكمة عادلة، بعيدًا عن مُحاكمات الشارِع الإلكترونية».
أعظم المصائب
من جانبه رَدَّ د. علي رأفت- عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية- على حُرمة الإعجاب بهذا الشخص قائلا: “مفيش مشكلة لما نلقى رجل شكْله جميل نتأمّل ونتمعَّن في خِلْقَة ربّنا الجميلة. ومفيش مشكلة برضو لما نلقى بنت جميلة نقعد نبصّلها ونتتمعّن في خلقة ربنا الجميلة” : “طبعا اللي فوق ده كلام خايب، لا يصدر من رجل عنده نخْوة أو مروءة أو ذرَّة من دين”.
وحذَّر من أعظم المصائب قائلا: “اللي ممكن يرتكبها الإنسان في حقّ نفسه، أن يكون أسيراً لنظراته وشهواته. ساعتها تفْقد ذوقك العام تماماً، وعُمرك ما تتلذّذ بالموجود معاك حتى لو اتجوّزت أو اتجوّزتي مَلِك جمال العالَم”.
استكمل: “غريزة النظر عدو شرس مُتربّص بصاحبه، فمتى أطلقت العنان لنظرك قادَك إلى الحرام، فكل زِنًا يبدأ بنظرة، لذلك ربّنا حجَّم غريزة النظر، بقوله تعالى في حقّ الرجال: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ”، وفي حق النساء “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ”.. فاستقيموا يرحمكم الله.






























