كتب أحمد شعبان
برز في قرية الخِشّة بمحافظة الشرقية نموذجٌ ملهم لطفل أزهري استطاع أن يجمع بين حفظ القرآن الكريم كاملًا في سن مبكرة، والتميز في الخطابة وإلقاء الشعر، ليصبح واحدًا من أبرز المواهب الوليدة في رحاب الأزهر الشريف. إنه الطالب أحمد أشرف وصفي، صاحب الـ13 عاماً، الذي بدأت قصته من كُتّاب القرية لتنتهي اليوم على منابر عدد من مساجد العبور بطلب من الأهالي.
أحمد أشرف وصفي محمد علي غنيم، المولود في 28 أكتوبر 2012، طالب بالصف الثاني الإعدادي الأزهري بمعهد كفر أبراش الإعدادي والثانوي بنين أزهر. ينتمي أحمد إلى قرية الخِشّة التابعة لمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، وقد نشأ محباً للعلم والقراءة، مولعاً باكتشاف العالم من خلال المراجع الدينية والعلوم الشرعية.
أظهر أحمد شغفاً واضحاً بالخطابة وإلقاء الشعر منذ طفولته، إلى جانب تميّزه في تلاوة القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم. ويحلم بأن يصبح أحد علماء الأزهر الشريف في المستقبل، مستلهماً في ذلك مسيرة علماء كبار مثل الدكتور أحمد عمر هاشم رحمه الله، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور علي جمعة حفظه الله.

بدأت رحلة أحمد مع القرآن مبكراً، حين التحق بالكتاب في سن الرابعة، وحفظ كتاب الله كاملاً على يد عدد من شيوخ القرية، منهم الشيخ أحمد صالح في كتاب “دار أهل القرآن”، ثم الشيخ محمود رفعت رضا رضوان في كتاب “براعم المستقبل”، والذي تأثر به في طريقة الإلقاء والخطابة. وتمكن أحمد من ختم القرآن الكريم كاملاً في سن العاشرة.
وأثناء دراسة أحمد في المرحلة الابتدائية الأزهرية، اكتشفت والدته – الحاصلة على كلية دراسات إسلامية لغة عربية بجامعة الأزهر فرع الزقازيق – موهبته الفريدة في الخطابة. فقد كان يلقي عليها وعلى شقيقته آيات القرآن الكريم وبعض الأحاديث والسيرة النبوية بصوت واضح وأداء جذاب. ومع تنمية والدته لهذه الموهبة، بدأ أحمد يلقي الخطب في الإذاعة المدرسية منذ الصف الثاني الابتدائي دون الاستعانة بورقة.
بدأت أمه في تنمية هذه الموهبة التي منحها الله لهذا الطفل، فأصبحت تكتب وتحضر له بعض الخطب، فيحفظها من أول قراءة، ثم يلقيها في الإذاعة المدرسية بمعهد الخشه الابتدائي وبدون الاستعانة بالورقة المكتوب بها الخطبة، وكان ذلك وهو في الصف الثاني الابتدائي بالمعهد الازهري.
وتعززت موهبته بفضل تشجيع الشيخ محمود رفعت وتوجيهات الشيخ أحمد رفعت رضا رضوان، القائم بأعمال إدارة أوقاف مشتول السوق، الذي منحه الفرصة للظهور في الأمسيات والحفلات الدينية داخل القرية وخارجها. وما إن اشتد عوده حتى صار يلقي خطب الجمعة في عدد من مساجد القرى المجاورة، ثم في أكبر مساجد مدينة العبور، بناءً على طلب الأهالي المتأثرين بأدائه القوي وأسلوبه المنضبط.
ومع تطور قدراته، أصبح أحمد يكتب خطبه بنفسه مستعيناً بكتب أعلام العلماء، مستشهداً بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية والقدسية وسير الصحابة والأبيات الشعرية، ما أكسبه قبولاً واسعاً وحباً بين الناس.
ويأمل أهالي القرية وأسرة الطالب أن تحظى هذه الموهبة الفريدة بالرعاية، موجهين نداءً إلى العالم الجليل الدكتور أسامة الأزهري، وإلى الدكتور محمد إبراهيم حامد وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، للاهتمام بأحمد ورعاية موهبته باعتباره نموذجاً مبشراً لجيل جديد من خطباء الأزهر الشريف.









































