إذا عاش الإنسان في ظلام مستمرٍّ تختلُّ وظائفَه الحيوية؛ لأن هذه الساعاتِ البيولوجيةَ تتعطَّل عن العمل لانعدام وصول الشمس إلى قاع العين، كذلك لوحظ علميًّا أنَّ كمياتِ الهرمونات في الدم تتبدَّل من النور إلى الظلام، فهذه الهرمونات لها نِسَب في الليل، وأخرى لها نِسَب بالنهار، وفي الليل يزداد هرمون النموِّ والإخصاب، ويقلُّ استهلاكُ السُّكَّر وتقلُّ فاعليةُ جهاز التنفُّس، والمَعِدَة تكون إفرازاتها وقُدراتها على هضْم الطعام قليلةً في أثناء الليل، وهذا يتجلَّى في قوله تعالى:” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ”.
فهذه الساعة تشعر الأجهزة والأعضاء والأنسجة والخلايا والغُدَد، أنَّ الوقت وقتُ نهار، فافعلي كذا وكذا، وامتنعي عن كذا وكذا.
فوائد طبية من اتِّباع سُنَّة الرسول في النوم: القيلولة: هي النوم قبل الزوال أو في الظهيرة، وهي مستحبَّة لقول النبيِّ: (قَيِّلوا؛ فإنَّ الشياطين لا تَقيل)، وقد وَرَد في القرآن ذكرُ القيلولة؛ قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾. ونوم القيلولة يساعد على قيام الليل؛ فهو بمنزلة السّحور للصائم، وقد ثَبَتَ علميًّا فائدة القيلولة في استعادة الجسم نشاطَه، وبناءً عليه فقد بدأت عدةُ شركات وهيئات عالميَّة تشجِّع العاملين فيها على نوم القيلولة لتقليل الإجهاد وزيادة الإنتاج، وأظهرت الأبحاث كذلك أنَّ أفضل علاجٍ للشعور بالنعاس هو الحصول على غفوة قصيرةٍ؛ حيث إنَّ تأثيرَ الغفوة يفوق تأثيرَ المنبِّهات مثل القهوة أو الأدوية المنبِّهة.
النوم المبكِّر: المتأمِّل في القرآن والسنّة النبوية يقرأ ما يفيد أهمية الاستيقاظ مبكِّرًا؛ قال تعالى: “أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا”. وقال النبي: “اللهم بارك لأُمَّتي في بُكورها”، وعن عائشة، قال النبيُّ: “ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها”.
جاء العلم الحديث وأَثْبَت أنَّ أعلى نسبةٍ لغاز الأوزون تكون عند الفجر، وهذه النسبة تقلُّ وتنتهي عند طلوع الشمس؛ فهذا الغاز ينشِّط الجهاز العصبيَّ، فمن استيقظ بعد الشمس شعر طوال اليوم بانهيار القُوى والكَسَل، وكذلك أَثْبَت العلم الحديث أنَّ نسبةَ الأشعة فوق البنفسجية تكون أكبرَ عند الشروق؛ فهي مفيدة للجِلْد وهشاشة العظام؛ فالاستيقاظ مبكِّرًا يمنع الأعراض السابقةَ الذِّكْرِ مِن بُطءٍ في دقَّات القلب، وسريان الدم بالشرايين، وترسيب المواد الدهنية على جدار الشرايين؛ ممَّا يسبِّب الذَّبحة الصدرية وغيرها.
النوم على الجانب الأيمن: قبل 14 قرنًا من الزمان أوصى النبيُّ المسلمين بالنوم على الشِّقِّ الأيمن، وتجلَّت الحكمة النبويَّة في هذه النصيحة الغالية بعد مرور قرون من الزمن، فجاء الباحثون يؤكِّدون هذه الفوائدَ حول الوضع الصحيح لنوم الإنسان، وأكَّدوا أنَّ الوضع الصحيح للنوم على الجانب الأيمن؛ إذ إنَّ الرئة اليُسرى أصغرُ من اليمنى، فحين ينام الإنسان على جنبه الأيمن يكون القلبُ أخفَّ حملًا، ويكون الكبد مستقرًّا وغير معلق، أمَّا المعدة فإنَّها تكون مستلقية فوق الكبد؛ مما يساعدها على سهولة الهضم والتفريغ التي تتراوح ما بين 2,5 إلى 4,5 ساعة.وكذلك اكتشف أنَّ القصبةَ الهوائية اليُسرى بهذا الوضع تسهل وظيفتها في سرعة تخلُّصها من الإفرازات المخاطيَّة، أمَّا القصبةُ اليُمنى فإنَّها تتدرَّج في الارتفاع إلى أعلى؛ نظرًا لأنها مائلةٌ قليلًا، كما يسهل تخلُّصها مِن إفرازاتها بواسطة الأهداب.
أمَّا بالنسبة لبقية أوضاع النوم، وهي على البطن أو الظَّهر، أو الجانب الأيسر، فحدِّث ولا حَرَج عن أضرارها، فالذين ينامون على بطونهم يَشعُرون بضيقٍ في التنفُّس؛ لأنَّ ثقل الظَّهْر والهيكل العظمي يقع على الرئتين، إضافةً إلى أنَّ هذه النومةَ يبغضها الله ورسوله. أما الذين ينامون على ظهورهم، فإنَّهم يعطِّلون جهازًا من أدقِّ الأجهزة وهو جهاز التسخين والتصفية بالأنف، ويتنفس الإنسانُ مِن فمِه بدلًا مِن أنْفه؛ مما يجعله عُرضةً للإصابة بنزلات البرد والزكام، وجفاف اللثة والفم، فضلًا عن الشّخير المزعج ورائحة الفمّ الكريهة.
إضافة إلى أنَّه غيرُ مناسبٍ للعمود الفقريِّ؛ لأنه يفقد استقامتَه في تلك الحالة، ويصيب الأطفال بتفلطُح الرأس. أمَّا النوم على الجانب الأيسر، فيرى الأطباءُ أنَّه غير آمِن؛ لأن القلبَ يقع تحت ضغط الرئة اليُمنى، وهي كبيرة الحجم مما يؤثِّر على نشاطه، وكذلك الضغط على المعدة مِن قِبَل الكبد، فيؤخر مِن زمن إفراغِها ليصل إلى ساعات.
وضع الخدِّ الأيمن على الكفِّ الأيمن؛ كان النبيُّ إذا أراد أن ينامَ وضع يده تحت خدِّه الأيمن، ويقول: (اللهم قِني عذابَك يوم تبعثُ عبادك)، وقد أَثْبَت العلماء أنَّ هناك نشاطًا يحدث بين الكفِّ الأيمن والجانب الأيمن من الدماغ عندما يتمُّ الالتقاء بينهما، فيؤدِّي إلى إحداثِ سلسلةٍ من الذبذبات يتم من خلالها تفريغُ الدماغ من الشحنات الزائدة والضارَّة؛ ممَّا يؤدِّي إلى الاسترخاء المناسب لنومٍ مثاليٍّ.
نصائح لنوم سليم: -اتباع سنَّة النبيِّ من قول الأذكار الواردة عند النوم.
-تعديل درجة حرارة الغرفة لتكون مناسبةً؛ بحيث لا تكون عالية ولا منخفضة.
-الهدوء وتجنُّب الضوضاء يساعدان الجسم على استعادة نشاطه، ولا تساعد الضوضاء على الدخول في النوم العميق الذي يريح الجسم.
-أن يكون ضوءُ غرفة النوم خافتًا وعدم النوم في الضوء القويِّ
-تجنُّب النظر المتكرِّر إلى ساعة المنبّه؛ لأنَّ ذلك قد يزيد التوتُّر ومِن ثَمَّ الأَرَق.
-تجنُّب تناول الوجبات الغذائيَّة الثقيلة قبل النوم بحوالي (3 – 4) ساعات.
-تجنُّب جميع أنواع المشروبات التي تحتوي على كافيين؛ لأنها تؤثِّر سلبًا على النوم.
-تجنُّب التدخين؛ إذ فيه النيكوتين وهو أحد أنواع المنبهات، فتدخين السيجارة يؤدِّي إلى اضطراب النوم والنوم المتقطِّع.






























