قال تعالى: ( وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ ) ، وَالأرْضَ: أي الأرض التي فتقها الله عن السماء ، وهي التي خلقنا منها، ونسكنها ، ونعود إليها وليس غيرها (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ(55/طه) ، ولو كان هناك غيرها لبينها لنا ، وقوله: (وَضَعَهَا لِلأنَامِ ) قال ابن عباس: كلّ شيء فيه الروح، وقال الحسن: للجنّ والإنس. وعن مجاهد، قال: للخلائق. وأقول (وَضَعَهَا لِلأنَامِ ) أي: لكل مخلوق فيه روح وقدرة على النوم. وهذه الآية دليل قاطع على بطلان الأكوان المتوازية ، وعلى بطلان وجود أرض كأرضنا التي نعيش عليها ، وعلى وجود حياة في أي كوكب آخر. ولذلك مهد الله الأرض للمعيشة قاال تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) ، ومعنى مهادا: قال الإمام السعدي أي: ممهدة مهيأة لكم ولمصالحكم، من الحروث والمساكن والسبل. وقال ابن كثير: أي : ممهدة للخلائق ذلولا لهم.
وقال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ(53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ(54) سورة طه، ومهدا: أي أنها لهم كالمهد للصبي وهو ما يمهد له فينوم عليه، قال الإمام السعدي: (الْأَرْضَ مَهْدًا) أي: فراشا بحالة تتمكنون من السكون فيها، والقرار، والبناء، والغراس، والزرع وذللها لذلك، ولم يجعلها ممتنعة عن مصلحة من مصالحكم.(وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا )، أي: نفذ لكم الطرق الموصلة، من أرض إلى أرض، ومن قطر إلى قطر، حتى كان الآدميون يتمكنون من الوصول إلى جميع الأرض بأسهل ما يكون، وينتفعون بأسفارهم، أكثر مما ينتفعون بإقامتهم.
ولقد تم تمهيد الأرض للمعيشة من خلال المعطيات التالية:
1)- جعل الأرض قرارا بجبالها وأوتادها، وبحارها وأنهارها وسبلها، قال تعالى: (جَعَلَ الأرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً) [النمل 61]، (وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا) ، (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) أي: استقرت بالجبال كسلاسل جبال الأنديز (أمريكا الجنوبية)، روكي والأبلاش (أمريكا الشمالية)، الهيمالايا والأورال (آسيا/أوروبا)، الأطلس (أفريقيا)، جبال الألب (أوروبا)، وكتلة جبال القارة القطبية الجنوبية. وبين النبي ﷺ كيفية تكون الجبال منذ 1447 سنة «لَـمَّـا خَلَقَ اللهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَعَادَ بِهَا عَلَيْهَا» رواه الترمذى
2) – وجعل الزوجية لاستمرار الحياة على الأرض قال تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50/الذاريات)، وقال تعالى: (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ(53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ..) أي: أنزل المطر { فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } وأنبت بذلك جميع أصناف النوابت على اختلاف أنواعها، وتشتت أشكالها، وتباين أحوالها، فساقه، وقدره، ويسره، رزقا لنا ولأنعامنا، ولولا ذلك لهلك من عليها من آدمي وحيوان ، وقال تعالى: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) وهذا دليل بطلان المثلية الجنسية والمتحولون جنسيا لأن هذه الأفعال تؤدي إلى اندثار النسل. وهذه الآيات تبطل تقنية الاستنساخ.
3) – جعل النوم بالليل والسعي لمطالب الرزق بالنهار، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) ، (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) ، (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12/ الإسراء)
وقال ابن كثير: يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام ، فمنها مخالفته بين الليل والنهار ، ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار للمعايش والصناعات والأعمال والأسفار ، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام ، ويعرفوا مضي الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك ؛ ولهذا قال : ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) أي : في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك (ولتعلموا عدد السنين والحساب) فإنه لو كان الزمان كله نسقا واحدا وأسلوبا متساويا ؛ لما عرف شيء من ذلك ، كما قال تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73)) سورة القصص .
وآية الليل التي يعرف بها وهي الظلام وظهور نور القمر فيه ، آية النهار، هي النور وظهور الشمس المضيئة فيه ، ويعرف الناس بهاتين الآيتين الحساب والمواقيت كما قال تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ(189/البقرة).
4) – إنزال الماء من السماء وتسكينه في الأرض: قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ(18/المؤمنون) ، وقد تبين للعلماء سنة 2014 أن الماء المخزون في الأرض على عمق 600 كم ، أربعة أضعاف عن الماء الذي فوقها (Nature volume 507, pages 221–224)
وأي خلل في هذه المعطيات التي وهبنا الله إياها يؤدي إلى الفساد في الأرض قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41/الروم) فكل هذه الآيات تدل على صدق الرسالة وصدق الرسول ﷺ وللحديث يقية.






























