كتب – جمال سالم:
فقدت الدعوة الإسلامية أحد أعلامها، هو الشيخ منصور الرفاعي عبيد ، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق،ورئيس مؤسسة آل عبيد الخيرية التي ترعي أكثر من سبعة آلاف يتيم في مختلف المحافظات، وتقام صلاة الجنازة غدا الاثنين من مسجد الإمام الحسين عقب صلاة الظهر
ولد الشيخ منصور بقرية محلة زياد محافظة الغربية في الثامن من أكتوبر 1932، تدرج في مراحل التعليم الأزهري إلى أن تخرج سنة ١٩٦١م، كان وكيلا لوزارة الأوقاف عندما كان الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي وزيرًا للأوقاف، وتم انتخابه عضو مجلس الشعب المصري من سنة ١٩٨٤م إلى سنة ١٩٩٠م، و عضو اتحاد الكتاب.
ترك الشيخ منصور مؤلفات تزيد على الخمسين كتابًا تناولت القضايا الحياتية والأمور العصرية بمنظور إسلامي حكيم ورشيد، وهو يمثل نموذجًا ملهمًا لكل الأئمة والخطباء والعلماء في مصر والعالم، وظل يؤدي رسالته الإيمانية تجاه وطنه، حصل على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى من الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفال المولد النبوي العام قبل الماضي، وكرمه الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف في المسابقة العالمية للقرآن الكريم، وأهداه نسخة من كتاب الله (عز وجل) ودرع وزارة الأوقاف المصرية تقديرًا لجهوده ومسيرة عطائه في خدمة الدعوةوزاره في بيته كلمسة وفاء لعطائه الدعوي ، وأكد وزير الأوقاف، أن الوزارة لا تنسى أبناءها المخلصين أبدًا، وأن الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل وزارة الأوقاف سابقا من الرعيل الأول، ومن العلماء الكبار الذين خدموا دينهم الحنيف ووطنهم العظيم ويمثل نموذجًا ملهمًا لكل الأئمة والخطباء والعلماء في مصر والعالم،
كان الشيخ منصور شاهد حق في قضية رأس الحسين، حينما أثير الأمر وأدعى البعض بعدم وجود رأس حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد عند لحظة دخوله ضريح الإمام الحسين رضى الله عنه وأرضاه، وهي تفوح منها رائحة المسك الذي يعطر الضريح، وموجودة في لفافة في أحد جوانب الغرفة، التي يقشعر البدن وقت دخول الضريح من شدة جلال صاحبها وكرامته عند الله، وقد سرد الشيخ منصور القصة باكيا.
ينسب الشيخ منصور الرفاعي إلى أسرة علم، ودين، قدمت النائب الدكتور عبد الحي عبيد، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ورئيس المجلس الأعلى للجامات سابقا، والذي توفي إثر إصابته بفيروس كورونا، والذي خاض رحلة طويلة في العمل التعليمي والسياسي، وهو خريج جامعة الأزهر في الدكتوراة عام 81، ونال عضوية الجمعية العمومية للجنة الوطنية المصرية يونسكو اليكسو ايسيكو، وعضوية المجلس الأعلى للمعاهد العليا، وعضوية المجلس الأعلى للكلية العسكرية لعلوم الإدارة لضباط القوات المسلحة، ورئيس لجنة معادلة الدرجات العلمية والمؤسسات التعليمية بالمجلس الأعلى للجامعا، وعم الزميل صلاح عبد المعطي عبيد الصحفي بجريدة عقيدتي،ووالد الأستاذ محمد منصور بالجهاز المركزي للمحاسبات والأستاذة سحر منصور، والأستاذة إيناس منصور عبيد .
وحظي النائب الشيخ منصور الرفاعي عبيد بتاريخ حافل، تناولته رسالة دكتوراة، لتبرز جهوده الدعوية، للباحث محمد يونس حسن حسن عيسى المدرس المساعد بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الازهر على درجة العالمية ( الدكتوراه)، في تخصص الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر بتقدير مرتبة الشرف الأولى عن رسالته حول جهود الداعية الإسلامي الشيخ منصور الرفاعي عبيد، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق في خدمة الدعوة الإسلامية، وأنه أتصف بسعة وتنوع العلوم حيث كان جامعا لعلوم القرآن، والفقه، والحديث، واللغة، وجهوده في افحام المنكرين لوجود الله، وليس غريبا على من نشأ في بيت صلاح وتقوى وورع، وأنه تلقى العلم عن ثلة من العلماء الأجلاء الذي تأثر بهم، وأثر بعدهم في تلاميذه حتى شهد له الجميع بنبل أخلاقه، وكرم أصله، وسعة علمه.
وأثبتت الدراسة أن الشيخ منصور اعتمد في نقده لشبهات أهل الكتاب، والرد على شبهات المستشرقين والعلمانيين والليبراليين على عدة مناهج علمية، كالمنهج التاريخي، والحجج العقلية، والأساليب المنطقية المسلم بها والتي لا يستطيع أحد إنكارها، لافتة إلى أن الشيخ منصور من أبرز علماء المسلمين الذين سلكوا مسلك العدل والاتزان في العقيدة والشريعة والأخلاق بضوابط منهجية علمية محكمة استنبطها من الكتاب والسنة دون إفراط أو تفريط، ولم يكن بمعزل عن الناس ولم ينطوي على نفسه بل كان أكثر التصاقا بالناس في بيئته الاجتماعية، حيث تحدث عن مشكلة العنوسة، والبطالة، والدروس الخصوصية، كما كشفت عن عظمة الإسلام في دعوته للمسلمين خاصة وللبشرية عامة إلى التعايش السلمي تحت مظلته وفي رحابه للكافر ما للمسلم، وعليه من الحقوق والواجبات ما عليه.
طالبت الدراسة الدعاة أن يكونوا قدوة لما يدعون إليه، ولهذا أبلغ الأثر في نفوس المدعوين، وثباتهم على الطريق، وعلى الداعية أن يكون كالطبيب الماهر الذي يشخص الداء ويقدم الدواء الناجح، لافتا أن الشيخ منصور درس حالة المجتمع دراسة واقعية مستفيضة، وقدم العلاج الناجح من خلال يسر الإسلام وسماحته





























