أورَد فقهاء الشريعة الإسلامية صوراً للتسامح الإسلامى مع اليهود فى معرض وسياق الكلام عن أحكام يوم السبت منها: 1 ) نصَّ فقهاء المذهب المالكى على أنه لا يجوز للمسلم إفساد عبادة زوجته الكتابية– يهودية أو نصرانية– وكذا إكراهها على ما لا يحل فى دينها.
2 ) يرى المالكية– فى رأى ثانى لهم بكراهة إلزام اليهودى بالحضور إلى مجلس القضاء يوم السبت، وذهب الحنابلة– فى أحد الوجهين– بعدم جواز إحضار اليهودى إلى مجلس القضاء يوم السبت لبقاء تحريمه عليهم.
3 ) نص الحنابلة على أن أهل الذِّمَّة يحلفون فى الأزمة التى يعظّمونها كيوم السبت والأحد، ونص الشافعية على أن التغليظ للأيمان فى حقهم معتبر بأشرف الأوقاف، وقريب منه ما ذكر المالكية.
4 ) نص الشافعية والحنابلة على أنه إذا استثنى العامل اليهودى العمل أيام السبوت، لا يلزمه العمل فى السبوت، وأما إذا لم يستثن يجرى العرف بأن ينزل منزلة العرف فى أوقات الراحة.
تنويهات: لدفع كراهية يوم السبت للمسلمين فقد أورد فقهاء الشريعة الإسلامية صوراً أخرى منها:
1 ) جواز زيارة المريض يوم السبت: نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية، واستدلوا: “أن النبى كان يتفقَّد أهل قِباء يوم الجمعة، فيسأل عن المفقود فيقال له: إنه مريض، فيذهب يوم السبت لزيارته”.
ونصُّوا على أن ترك الزيارة يوم السبت بدعة لا أصل لها.
2 ) زيارة مسجد قباء يوم السبت: ذهب الفقهاء إلى استحباب إتيان مسجد قباء يوم السبت، والصلاة فيه ركعتين، اقتداء برسول الله، حيث ورد أنه “كان يأتيه فى كل يوم سبت راكباً وماشياً فيصلّى ركعتين”، وقوله: “إن الصلاة فيه كعُمرة”، وبعد الزيارة- زيارة بئر أدريس التى تغل فيها رسول الله- فيتوضأ ويشرب من مائها.
3 ) جواز الاحتجام فى يوم السبت: يرى المالكية والحنابلة– فى رواية- أنه لا بأس فى الاحتجام يوم السبت، ويرى الحنفية: الحجامة بعد نصف الشهر يوم السبت حسن نافع جداً.
ولا يغيب عن البال صوم يوم عاشوراء: “قَدِمَ النبى المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجَّى الله بنى إسرائيل من عدوِّهم، فصامه موسى– عليه السلام– فقال رسول الله: فأنا أحقّ بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه”.
وخبر عمر– رضى الله عنه– عن فضل يوم عرفة، “أن رجلا من اليهود قال: يا أمير المؤمنين، آية فى كتابكم تقرؤوها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: أى آية؟ قال: “اليوم أكلمت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا”. قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذى نزلت فيه، نزلت على النبى وهو قائم بعرفة يوم جمعة”.




























