المعهد القومي لعلوم البحار والمصائد، لا يعدّ مركزاً علميا متخصصا في كل ما يتعلّق بعلوم البحار وكائناته، فحسب باعتباره تابعا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بل يعد متحفاً متكاملاً فهو نُزْهَة ثقافية وزيارة ثريّة إلى حيث تتجمّع كنوز البحار وثرواتها من الأحياء المائية والأدوات المتخصّصة للغوص والبحوث العلمية التي استخدمها د. حامد جوهر- رحمه الله- وكل صوره وذكرياته التى تسجّل خطواته العلمية وتطوّرات مراحله العُمرية، وأبرز محطّاته وأصدقائه والمقرّبين منه، وكبار العلماء والمسئولين المصريين والدوليين، وعلى رأسهم الملك فاروق صديقه الشخصي.
٣ كيانات

يضم المعهد: متحف واستراحة د. حامد جوهر، الشهير بـ”مَلِك البحار”، وصاحب برنامج “عالَم البحار” في التسعينيات، ومقرّه أحد أهم ثلاثة كيانات يضمّها المعهد بمدينة الغردقة.

كما يضم المتحف مجموعة من الكائنات البحرية- حيّة ومُحَنَّطَة- والكثير من الأنواع المختلفة والغريبة للكائنات البحرية التي يتميّز بها البحر الأحمر عن باقي البحار. وأدوات د. جوهر العلمية والعملية المستخدَمة في الغوص والصيد وحفْظ المقتنيات.
والأهم، يتميّز المعهد برئاسة د. هاشم مدكور- مدير المعهد- بمجموعة من العاملين الذين يُحسنون استقبال الزوّار بقيادة مسئول الأمن أيمن البربري، وزملائه، هذا فضلا عن الشرح التفصيلي لكل مقتنيات وجوانب المعهد، من قِبل إسماعيل أحمد معوّض أبو أنس، ومحمد مراد.
الأقدم من نوعه
يُذكر أن المعهد هو الأول والأقدم من نوعه في العالم العربي والشرق الأوسط، أنشئ ١٩١٨ وافتُتح ١٩٢٨، ومنه تخرّج العلماء والمتخصصون في علوم البحار، والمؤسِّس والأبّ الرّوحي له د. حامد جوهر، وكان المعهد يتبع جامعة فؤاد الأول ثم جامعة القاهرة، ثم استقلّ بقرار جمهورى، وله ٤ أفرع فى: الإسكندرية، أسوان، السويس، القناطر الخيرية.
الرئيس الجديد
وقد انتخب مؤخرا د. علاء جاد الكريم عثمان، عميد كلية العلوم بنين بأسيوط، رئيساً للجنة الوطنية لعلوم البحار والمصايد بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.

ويعد د. علاء أحد أبرز الخبراء الأكاديميين والباحثين في مجالات علوم البحار والمصايد، حيث يمتلك سجلًا علميًّا ومهنيًّا حافلًا يمتد لأكثر من ثلاثة عقود من العمل الأكاديمي والبحثي المتخصص في بيولوجيا الأسماك والبيئة البحرية والمياه العذبة، إضافة إلى الاستزراع المائي المستدام وتحليل التنوع الوراثي للأسماك باستخدام تقنيات الـDNA.
وأشرف على دراسات متقدّمة حول بيئة وبيولوجيا الأسماك البحرية والعذبة، وتصنيفها، وتحليلها وراثيًّا باستخدام المؤشّرات الجزيئية.
وقاد أول برنامج وطني طويل الأمد لرصد التلوث البيئي في نهر النيل باستخدام الأسماك كمؤشّرات حيوية، من أسوان إلى دمياط ورشيد، وهو نموذج بحثي فريد من نوعه في مصر.
ويعد د. علاء جاد الكريم من أوائل من نفّذوا دراسات ميدانية ومعملية حول تأثير التلوّث البلاستيكي على البيئات البحرية في مصر، باستخدام الأسماك كمؤشّرات حيوية، ضمن مشاريع مموَّلة من صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية.
ونجح في نقل تكنولوجيا الأكوابونيك من ألمانيا إلى مصر، وأسّس أول وحدة أكوابونيك في جامعة مصرية (أزهر أكوابونيك) كنموذج فريد للاستزراع السمكي المستدام.
ويقود حاليًا مشروعًا بحثيًّا مموَّلًا من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا لتطوير نظام أكوابونيك ذكي باستخدام تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) لمراقبة وتحسين إنتاج الغذاء المستدام في البيئات المائية.
وشارك في عديد من ورش العمل والمؤتمرات العلمية المتخصصة تناولت قضايا التلوث البحري، والإدارة المستدامة للبحيرات، والتنوع الحيوي في البيئات المائية.
وأشرف على أكثر من 50 رسالة ماجستير ودكتوراه في مجالات البيئة البحرية والاستزراع السمكي، وقام بنشر أكثر من مائة وخمسة (١٠٥) أبحاث دولية في مجلات مرموقة ومتخصصة فى مجالات علوم البحار والمصايد والاستزراع السمكي، وقام بتأليف ثلاثة كتب باللغة الإنجليزية في مجالات علوم البحار، منشورة عبر دور نشر أوروبية، ويترأّس تحرير ومحرّر مشارك فى عدد من المجلات الدولية المتخصصة فى مجالات علوم البحار المختلفة، وحاصل على زمالات ومنح بحثية مرموقة؛ مثل: زمالة مؤسسة ألكسندر فون هومبولت الألمانية، وهو أول باحث من جامعة الأزهر يحصل على هذه الزمالة، كما حصل على زمالة التعاون الرقمي، وزمالة معهد ليبنيز لبيئة المياه العذبة، وزمالة جامعة الهومبولدت ببرلين، وحاصل على عدة تمويلات من جهات دولية وإقليمية ومحلية، مثل: مؤسسة ألكسندر فون هومبولدت، وصندوق العلوم والتنمية التكنولوجية، وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا لدعم مشاريع بحثية في الاستزراع المائي، والتلوث البحري، والتنوع الوراثي للأسماك.
ويمثِّل د. علاء جاد الكريم أنموذجًا أكاديميًّا متميّزًا يجمع بين الخبرة العلمية العميقة، والقيادة المؤسَّسية، والقُدرة على تطوير البحث العلمي في مجالات علوم البحار والمصايد، بما يؤهّله بجدارة لرئاسة اللجنة الوطنية لعلوم البحار والمصايد في هذا المجال الحيوي.






























