أكّد د. جمال مختار الدسوقى- شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية- أنه يَحِقُّ للمصريين أن يفخروا بانتمائهم لوطن عزيز مقدَّس تجلَّى المولى عزَّ وجلَّ على بُقعة منه، وذَكره في كتابه الخالد وسُنَّة رسوله الكريم أكثر من مائة مرّة تصريحا وتلميحا، بل إنه لم يذكره إلا استحسانا وتكريما، واعترافا بقْدره ومكانته، لذلك فنحن حين نذكر مصر لا نذكرها مجرّدة وإنما مقرونة بقولنا: رضي الله عنها، فهل هناك بلد ذُكرت في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية المُطهّرة باستحسان وتكريم مثلها؟! لذا يجب أن نعرف قدْرها ومكانتها فهذا هو الانتماء الحقّ، وليس التقليل منها أو جهل منزلتها، كما يُخطئ الجاهلون ويسيئون إليها، ويدَّعون انتسابهم لها!
وضرب مثلا بصديقه الفخور بذِكْر بلدهم “مَدْيَن”، رغم أنها لم تُذكر إلا بالسّوء! لمجرد ورود إسمها في القرآن الكريم!
وقال “الدسوقى”: لقد رفع ربُّنا سبحانه قيمتنا وقدْرنا بانتسابنا لمصر ولنبى كريم، فذَكَرَها بكل خير، وأوصى أصحابه رضي الله عنهم، بأهلها خيراً، بل وجَّه حفيده سيّدنا الحسن الأنور بأخذ ابنته السيدة نفيسة والتوجُّه إلى مصر، فأخَذَ كل عائلته متوجّها إلى مصر التى أصبحت قِبْلَة آل البيت والتابعين والصالحين، مشيراً إلى أن الله حَبَا مصر بالعديد من الأنبياء والمرسلين، حتى حينما أراد الله أن ينقذ مصر من المجاعة جاء بنبيّه سيّدنا يوسف- عليه السلام- وأدخله السّجن وتجهيزه لتولّي القيادة.

جاء ذلك في لقائه الأسبوعى مع أبناء الطريقة الدسوقية المحمدية، بمزرعة الكِرام، مركز بدر، البحيرة، بحضور نُخبة من المفكّرين والمثقّفين والسياسيين، وسط مئات من الأحباب والمريدين، عَقب زيارتهم ضريح السيد مختار الدسوقى، وأداء صلاة الجمعة التى خطبها الشيخ محمد الساعاتى.
أوضح د. جمال الدسوقى، وجود فرق كبير بين الأعرابى والعربي، فالأعرابى هو من يجئ بالفاحش من القول وليس نسْبة الى جهة معينة. وليس شرطاً أن يكون من سكّان البادية، فأىّ شخص قاسي القلب بمعنى “جِلْف” يكون أعرابيًّا حتى لو سكَن أرقَى الأماكن، أما إذا كان مؤدّبا مع آل البيت، فهو عربي مسلم أصيل، مشيراً إلى أن قِلَّة أدَب البعض مع آل البيت خفَّت حدَّتها بعض الشيء، رغم تفشّي ثقافة الإنترنت واستخفافها بالمقدّسات، نتيجة الدور النشط الذي يقوم به رجال التصوّف وعلماء الأزهر بمنهجهم الوسطى المعتدل البعيد عن الغلو والتطرّف.
وشدَّد د. جمال الدسوقى، على ضرورة أن يكون المسلم عامة، والصوفى خاصة، قدوة حسنة ونموذجا يُحتذى في تعاملاته مع جميع الخلْق- البشر والنبات والحيوان بل الجماد أيضا- فلا يصحّ أبدا أن يكون فاحشًا ولا بذيئ اللسان، وبالتالي واجب عليه أن يعامِل أهل بيته معاملة نبوية، كما ذكَرت أمُّ المؤمنين السيدة عائشة- رضى الله عنها- فيما رواه ابن عباس- رضى الله عنهما-: عن سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: ” خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي”، فليس من الإسلام، قرآنًا وسُنَّة، من يضرب زوجته مثلا، أو يعقّ والديه أو أبناءه بالتقصير في تربيتهم وحُسن اختيار شريك الحياة.
وحذَّر د. جمال الدسوقى، ممن يتنطّعون في الدين، فيقولون: لنا وجهة نظر ورأى في بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، فيقبَلون بعضها ويرفضون الآخر، فأولئك الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله في سورة الحجر (91) “الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ”. أعاذنا الله وإياكم منهم ومن صفاتهم.




























