د. القس أندريه زكي:
ميلاد المسيح رسالة سلام متجددة لعالم مضطرب
نحتفل وسط تحديات إقليمية تتطلب أن نكون صانعي سلام
في أجواء روحية ووطنية جامعة، احتفلت الطائفة الإنجيلية بمصر، مساء اليوم الأحد الموافق 4 يناير 2026، بالاحتفال الرسمي بعيد الميلاد المجيد، والذي أُقيم بكنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية، بحضور رفيع المستوى من القيادات الدينية والوطنية، تأكيدًا لقيم المحبة والسلام والتعايش المشترك التي يجسدها العيد.
وشهد الاحتفال حضور الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والدكتور القس سامح موريس، راعي كنيسة قصر الدوبارة، إلى جانب قيادات الطائفة الإنجيلية، وعدد من قيادات ورموز الدولة والشخصيات العامة، في مشهد يعكس عمق الروابط الوطنية ووحدة النسيج المصري.
وتضمن برنامج الاحتفال باقة من الترانيم الروحية والوطنية التي عبّرت عن معاني الفرح والرجاء، حيث أُلقيت الصلاة الافتتاحية بواسطة الدكتور القس موسى أقلاديوس، رئيس سنودس النيل الإنجيلي، أعقبتها ترنيمة جمهورية قدّمها فريق ترانيم الكنيسة، ثم قراءة كتابية للدكتور القس كمال لطفي، رئيس مجمع المثال المسيحي. كما ألقى الدكتور القس سامح موريس كلمة روحية تناول فيها دلالات الميلاد ومعانيه الإيمانية والإنسانية، قبل أن يختتم الاحتفال بكلمة الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية.
وفي مستهل كلمته، أعرب الدكتور القس أندريه زكي عن خالص الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على اهتمامه ومشاركته من خلال إنابة ممثلين عن فخامته لحضور الاحتفال، حيث أناب فخامته السيد محمد يحيى، الأمين برئاسة الجمهورية، للمشاركة في المناسبة.
كما ثمّن إنابة معالي دولة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للأستاذ الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، لحضور الاحتفال، ووجّه الشكر إلى المستشار بولس فهمي، رئيس المحكمة الدستورية العليا، لزيارته وتهنئته بعيد الميلاد، وإلى سيادة الفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الذي أناب عن سيادته اللواء أركان حرب إيهاب محمد الفيومي، مساعد وزير الدفاع لقطاع الدفاع الجوي.
وجاءت كلمة رئيس الطائفة الإنجيلية تحت عنوان «ميلاد رئيس السلام»، حيث أكد الدكتور القس أندريه زكي أن ميلاد السيد المسيح ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو رسالة سلام متجددة تحمل رجاءً إلهيًا وحضورًا يمنح السلام الحقيقي لعالم يموج بالصراعات والاضطرابات.
وأوضح أن المسيح وُلد في عالم يعرف الصراع أكثر مما يعرف السلام، ليقدّم نموذجًا مختلفًا لسلام لا يقوم على العنف أو الهيمنة، بل يرتكز على العدل والمصالحة وبناء الجسور بين البشر.
وأشار إلى أن السلام الذي يعلنه المسيح هو سلام عادل وشامل، لا يُفرض بالقوة ولا يقوم على القهر، بل يبدأ بالمصالحة مع الله، ويمتد ليصنع سلامًا داخليًا يحرر الإنسان من القلق والخوف، ثم ينعكس سلامًا مع الآخر قائمًا على قبول الاختلاف واحترام الكرامة الإنسانية.
ودعا إلى رفض خطاب التحريض والانقسام، والعمل على ترسيخ لغة الحوار والكلمة الهادئة، وبناء العلاقات الإنسانية على أسس من المحبة والتفاهم، مؤكدًا أن التحديات الإقليمية والدولية الراهنة تتطلب من الجميع أن يكونوا صانعي سلام حقيقيين في مجتمعاتهم.
وشدد على أن رسالة الميلاد تحمل دعوة عملية لأن يكون الإيمان قوة بناء ومساحة شفاء في المجتمع، مؤكدًا أن الكنيسة الإنجيلية تضطلع بدور روحي ووطني أصيل يسهم في ترسيخ قيم التعايش والسلام المجتمعي، بما يعزز وحدة الوطن واستقراره، ويؤكد أن السلام يظل خيارًا أخلاقيًا وإنسانيًا لا غنى عنه في مواجهة أزمات العصر.



































