تُحيي الطُّرق الصوفية بمختلف مدارسها ومشاربها ليالي مولد السيدة زينب الكبرى- ابنة الإمام علي بن أبي طالب، حفيدة سيّدنا النبي، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- داخل مسجدها الشهير بالمنطقة التى تحمل اسمها الشريف، وسط حضور كثيف من المُريدين والمُحبّين، من مختلف أنحاء المحروسة، بل من العالم العربى والإسلامى قاطبة، الذين يستعدون لليلة الختامية يوم الثلاثاء المقبل.

أوضح د. عبدالهادى القصبى- شيخ مشايخ الطرق الصوفية- أن الاحتفالات هذا العام أُقيمت داخل مسجدها، منعًا للتجاوزات والمخالَفات التى تقع من الدُّخلاء، حرصًا على نقاء التصوّف من الشوائب والاتّهامات التى يُوصَم بها زورًا وبهتانًا.
احتفالات مهيبة
من جانبهم افتتح السادة الجازولية، بإشراف سماحة السيد/ سالم جابر الجزولي- شيخ عموم السادة الجازولية في مصر والعالم الإسلامي، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية- بمولد “رئيسة الديوان”، بترديد لفظ الجلالة “الله” وتنظيم صفوف متساوية في مشهد مهيب، وحضور مكثَّف ومميّز.

أوضح “الجازولى”، أن الاحتفال بذكرى ميلاد السيدة زينب ضمن أهم احتفالات الجازولية حيث تقام حلقة الذكر الحكيم وتدارس سيرتها العطرة وآل البيت جميعا.
أشار إلى أن الجازولية التزمت- كعادتها دوما- الضوابط والشروط التي وضعتها المشيخة العامة للطرق الصوفية والجهات المعنية، لأن هدفنا الرئيسي هو إحياء الذكرى بالشكل الصحيح ومنع الدخلاء والادعياء من تشويه صورة وسُمعة التصوف الحق.
تزامن الأعياد

من جانبه استبشر سماحة السيد/ م. عبدالخالق الشبرواى- شيخ اطريقة الشبراوية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية- بتزامن الأعياد المصرية، حيث تتعانق أعياد الميلاد المجيد، مع احتفالات موالد آل البيت الكرام، وعلى رأسهم، مولد السيدة المشيرة رئيسة الديوان، وتقدم “الشبراوى” بخالص التهاني للأخوة الأقباط فى مصر والعالم أجمع، مشيداً بما استنَّه الرئيس عبدالفتاح السيسي من سُنَّة حسنة وتقليد رئاسي غير مسبوق، بتقديم التهنئة بعيد الميلاد المجيد إلى الإخوة الأقباط في كاتدرائية الميلاد المجيد بالعاصمة الجديدة، لقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ولجميع أقباط مصر والعالم.
رمز الوحدة
والتقط خيط الحديث د. جمال مختار الدسوقى- شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية- واصفا المناسبات الدينية والاجتماعية التي يحتفل بها المصريون جميعا تمثّل رمزًا حقيقيًا للوحدة الوطنية التي تميّز الشعب المصري عبر تاريخه، مؤكدا أن المسلمين والمسيحيين نسيج واحد، يجمعهم وطن واحد ومصير مشترك، وأن قوة مصر كانت وستظل في تماسُك أبنائها وتلاحمهم في مواجهة التحديات. كما يؤكد دوما الرئيس عبدالفتاح السيسي، بل يؤكد ذلك تاريخ مصر العريق.

أشار “الدسوقى”، إلى أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر قامت على أسس راسخة من الاحترام المتبادَل والمحبّة والتعايش، لافتًا إلى أن المناسبات الدينية تمثّل فرصة مهمة لتجديد معاني الأخوة الوطنية وترسيخ قيم المواطنة التي لا تفرّق بين أبناء الوطن الواحد.
أوضح أن أتباع ومريدي الدسوقية احتفلوا بمولد “رئيسة الديوان” بمسجدها العامر، وأيضا بمسجد “سيدى مختار الدسوقى” بمزرعة الكرام، مركز بدر، محافظة البحيرة، باعتبارها عادة وتقليد سنوى، يرسّخ قيم إحياء الذكرى لآل البيت والصالحين.
دور وطني
من جهته أكد د. عبدالله المحجوب الميرغنى- شيخ الطريقة الميرغنية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية- أن المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، تضطلع بدور وطني كبير في نشر ثقافة السلام ونبذ الكراهية والتطرّف، وتعزيز خطاب الاعتدال الذي يحافظ على وحدة المجتمع ويصون مقدّرات الدولة المصرية.

وشدَّد “الميرغني” على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية واجب ديني ووطني، داعيًا الجميع إلى التمسّك بروح المحبّة والتعاون والعمل المشترك من أجل رفعة الوطن، ومواجهة كل محاولات بثّ الفتنة أو المساس بالنسيج الوطني المتماسك.
ودعا “الميرغني”؛ الله سبحانه وتعالى أن يعيد هذه الأعياد المباركة على مصر وشعبها بالخير واليُمن والبركات، وأن يحفظ البلاد من كل مكروه، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن تظل مصر دائمًا نموذجًا فريدًا للتعايش السلمي والوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين.
واختتم مؤكداً أن وحدة المصريين هي صمام الأمان الحقيقي لمستقبل الوطن، وأن روح الأخوة الوطنية ستظل هي السلاح الأقوى في مواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.




























