ساعات قليلة وتهل علينا ذكرى الإسراء والمعراج التي تعد معجزة إلهية عظيمة ربطت بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، حيث أُسري بالنبي ﷺ ليلاً من مكة إلى بيت المقدس، ثم عُرج به إلى السموات العلا، ففُرضت عليه الصلوات الخمس، مما يؤكد قدسية الأقصى وأهميته كأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسْرى رسول الله، التي تربط المسلمين بعقيدة التوحيد وتاريخ الأنبياء، وتُبرز مكانته كقضية عقائدية ومحورية في الوجدان الإسلامي.
أجمع العلماء على أهمية الأقصى حيث يعد نقطة الانطلاق لأنه المكان الذي بدأ منه صعود النبي إلى السموات العلا، ومنه انطلق إلى سِدرة المنتهى، وكذلك مكان تجمع الأنبياء الذين صلى بهم النبي في المسجد الأقصى إماماً، مما يجعله رمزاً للوحدة بين رسالات السماء.
في هذه المعجزة المباركة فُرضت الصلوات الخمس مما يربط الأقصى بقلوب المسلمين في أهم عبادة إسلامية، ويعزز منزلة المسجد في عقيدتهم، فضلا عن البركة والقدسية حيث ذكر الله تعالى المسجد الأقصى في بداية سورة الإسراء بقوله: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” لإظهار قدسيته، وهو ليس مجرد مكان، بل جزء من عقيدة الأمة.
رغم هذه القدسية للأقصى فإن ضعف الأمة شجع المتطرفين اليهود على اقتحامه بشكل شبه يومي وتضاعف أعدادهم خلال الأعياد اليهودية تمهيدا لإقرار واقع تقسيم زماني ومكاني بين المسلمين واليهود مثلما حدث في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، ويكفي أن نعرف أن متطرفيهم اقتحموا المسجد الأقصى ودنّسوه 27 مرة في ديسمبر الماضي، ومنعت اسرائيل رفع الأذان 53 مرة بالحرم الإبراهيمي جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وفي نفس الوقت يتم تكثيف مخططات التهويد لمدينة القدس الشرقية المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى لطمس هويتها العربية والإسلامية، ولرفع سياسة الأمر الواقع ومنع “أمل” قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها في 1980، كما أن هذه الاقتحامات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى تطبيع الوجود اليهودي الديني داخل المسجد الأقصى، بما يشمل أداء الصلوات التلمودية الجماعية، وارتداء ملابس الصلاة، حتى أن الجزء الشرقي من المسجد، بالقرب من مصلى باب “الرحمة”، أصبح الوجهة الرئيسية لصلوات المتطرفين اليهود الذين أقاموا حفلات صاخبة في ساحة حائط البراق غرب المسجد الأقصى، بالتزامن مع دخول رأس الشهر العبري، المعروف بعيد الحانوكاة، وحدث ذلك تحت إشراف وحماية شرطة الاحتلال التي تمنع حراس المسجد الأقصى التابعين لدائرة الأوقاف من أداء مهامهم أثناء الاقتحامات.
كلمات باقية:
يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ”.






























