
قال الله تعالى حاكيا عن قيل الشيطان في الذين اتخذهم نصيبا مفروضا: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119/النساء). قال الإمام الطبري: يغيرن خلق الله بإخصاء البهائم ، وقال آخرون: يغيرن دينَ الله. ويدخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خِصَاءِ ووشم ، وغير ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به. وقال الإمام السعدي: وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته، واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره. وقوله تعالى: ( ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ) أي : ربا يطيعه ، ( فقد خسر خسرانا مبينا )، قال الإمام ابن كثير: أي : فقد خسر الدنيا والآخرة ، وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك لفائتها .
وبداية من الألفية الثالثة اتجه العالم إلى الثورة الصناعية لتركيب الأغذية بتقنية الهندسة الوراثية والاستغناء تدريجيا عن المنتجات الطبيعية ، مثل اللحوم النباتية واللحوم المزروعة معمليا مع استخدام أمصال من الخنازير لزيادة نسبة هرمونات النمو بها لتحفيزها على النمو. واستثمرت مليارات الدولارات لتحقيق هذا الهدف وأقيمت الشركات مثل بيوند ميت ، وامبوسبل ميت ، وغزا الأسواق بعض هذه المنتجات، وربما كانت محظورة ومتعارض على انتاجها، إلا أنه من عام 2012م، أعلن 30 مختبرًا من جميع أنحاء العالم أنهم يعملون في مجال بحوث اللحوم المصنعة www.FoodSafetyNews.com
ومصادر اللبن دائما من الأبقار والجاموس والإبل والضأن والماعز ، ومنذ أن خلق الله الإنسان وتعلم الزراعة والرعي دأب على الإنتفاع بلحوم وألبان هذه الحيوانات. ويعد اللبن البشري في مرحلة ما بعد الولادة إلى سن الفطام لا غنى عنه ، وعند اللجوء في هذه الفترة إلى الحليب الحيواني أو الحليب المجفف (البودرة) نجد مشاكل في الأطفال الذين تغذوا على هذه البدائل منها الأسهال والسكري وضعف المناعة. كما يُعدّ الحليب جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي اليومي لكل أفراد الأسرة ، لأنه يحتوي على مجموعة متنوعة من المغذيات. كما يُمكن استخدامه لتصنيع منتجات الألبان مثل الجبن والزبد والسمن والزبادي ومنتجات أخرى. وتُعدّ بروتينات الحليب، مثل الكازيين و اللاكتألبيومين lactalbumin ، واللاكتوفرين lactoferrin ، والأملاح المعدنية والفيتامينات المكونات الرئيسية للحليب (Caroli et al., 2009).
واتخذ اللبن الاصطناعي بديلا عن اللبن الطبيعي ، وتم التعبير عن بروتينات الكازين في مصانع خلايا بكتيرية مثل الإشريكية القولونية أو الخميرة المعدلة وراثيًا باستخدام وسائط زراعية. ويُمكن خلط بروتينات اللبن مع مكونات اللبن الأخرى مثل: (الدهون، السكريات القليلة التعدد، الفيتامينات) في مصانع الخلايا المُهندَسة (Cui et al., 2020) لإنتاج حليب صناعي.
ويعتقد بعض العلماء أنه يُمكن لمصنع خلايا إنتاج الحليب أن ينمو في مفاعل حيوي، مما يُجنّب مشاكل التربية التقليدية للحيوانات ، كما أن فترة زراعة الخلية المُهندَسة أقصر بكثير من فترة بقرة الألبان. كما يمكن صنعه بتركيبة أقرب إلى حليب الأم البشري للرضع من أجل تعزيز النمو الصحي مثل استبعاد مسببات الحساسية الرئيسية للحليب مثل لاكت جلوبيولين.
تتركز المخاطر الصحية للحليب المُصنّع بتقنية التخمير الدقيق على احتمالية تسبب البروتينات الجديدة في الحساسية والتلوث، حيث تستخدم هذه العملية ميكروبات مُعدّلة وراثيًا (خميرة/بكتيريا) لإنتاج بروتينات الحليب.
وفي المقابل، يُشكل الحليب المُصنّع عن طريق غش الحليب الطبيعي بمواد كيميائية ضارة (اليوريا، المنظفات) مخاطر تسمم حادة وفورية، مثل تلف الكلى والكبد والسرطان، مع العلم أن هذا النوع من الغش غير قانوني، بينما يهدف الحليب المُصنّع بتقنية التخمير الدقيق إلى أن يكون مطابقًا لحليب البقر، إلا أنه محضر في بكتيريا أو خمائر وليس يضاهي الحليب الطبيعي من الحيوانات . وفي كلنا الحالتين كلاهما ضار.
ومن أهم مخاطر الحليب الصناعي المُصنّع بتقنية التخمير الدقيق(1)- فرط الحساسية: تُسبب البروتينات المُعاد تركيبها حساسية جديدة. (2)-التلوث الميكروبي: قد يُؤدي التلوث بالميكروبات المُضيفة (الخميرة/البكتيريا) أو مُنتجاتها الثانوية إلى إدخال مُسببات الأمراض أو السموم. (3)- مخاوف التعديل الوراثي: يوجد مخاوف لدى المُستهلكين بشأن استخدام الكائنات المُعدّلة وراثيًا لإنتاجها حيث من الممكن أن تنتقل بعض جينات البكتريا أو الخمائر إلى المستهلكين لهذا اللبن.
وفي بحث عن مخاطر الحليب الصناعي المغشوش لكل من ( (M. Choudhary, N. Sharma من كلية الطب بأجمير راجاساثان بالهند ومنشور بمجلة (J. of Med. Evid. Volume 5, 2024) عن نوعية من اللبن المصنع يدويا وتدخل في مكوناته العديد من العناصر الكيميائية السامة والمهلكة للصحة مثل اليوريا والفورمالين وهيدروكسيد الصوديوم والنشا وسيانور الميلامين وحمض الفورميك ، والسالسيلك. وثبت أن اليوريا، والفورمالين، وهيدروكسيد الصوديوم شديدة السمية، وتسبب تلفًا في الكلى والكبد، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والسرطان. وعند إضافة الميلامين ، فإنه يُكوّن بلورات في الكلى مع حمض السيانوريك، مما يُسبب الفشل الكلوي ومشاكل صحية خطيرة أخرى. كما أن احتمالية العدوى نتيجة التلوث بمسببات الأمراض من بيئات إنتاج غير صحية. وما نحن عن جبنة الغسالات ببعيد فانتبهوا يا أهل الرقابة على الأغذية المغشوشة في ورش صناعية تحت بير السلم في الأماكن المزدحمة والعشوائيات والنائية . وبناء عليه يلزم وضع سياسات صارمة، ونشر الوعي العام، وتنظيم صناعة الألبان للسيطرة على غش الحليب ، أو انتاجه صناعيا. وبما أن القاعدة الفقهية “لا ضرر ولا ضرار” لذلك يكره استخدام بدائل غذائية ليست من السلسلة الغذائية للناس لأنها تؤدي إلى مشاكل مرضية ، وهذا من مكائد الشيطان لبني الإنسان.






























