احتضن قصر ثقافة الطارف، بالقُرنة، بالأقصر، لقاءً يستحق أن يوصف بأنه “لقاء القدوة وتواصل الأجيال”، رغم أنه كان مجرّد “عَرْض لثلاثية كُتب الإمام الطيّب (إمام المصريين، إمام الإنسانية، كنز الفضيلة) والتى ألَّفتها الأديبة مريم توفيق، المسيحية الأزهرية، كما تُحب أن يُطلَق عليها، كما وصفها فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب.

تزامن اللقاء مع الاحتفال بمرور ثمانين عاما من عُمر فضيلة الإمام الأكبر، متَّعه الله بالصحة والعافية.
أوضح الشيخ حسان عبدالقادر- مدير عام أوقاف القُرنة- أن الإنسانية هى مجموعة من القيم والأخلاق الفاضلة من الطيب والعدل والتعاون والتكامل بين بنى البشر، ولا يتدخّل فى ذلك اختلاف فى دين أو عِرْق أو لون أو جِنس.
وإذا نظرنا إلى شخص فضيلة الإمام الطيّب- حفظه الله- نجد فيه الفضائل والحبّ والسلام والحِلم والأناة، نجده يتأثّر بما يحدث فى هذا العالم، ويودّ لو أن العالَم كلّه يعيش فى سلام وسَكيْنة وتراحم، عالم يكون فيه السلام شعارا ودِثارًا.
إن فضيلته سليل بيت النبوة، يجسِّد كنوزا للفضيلة وليس كنزا واحدا، يحمل همَّ العالَم بأسْره، ويجلس لقضاء حوائج الناس فى فترة قدومه لقريته دون أن يكلَّ أو يملَّ أو يضْجر، يستمع بكل إصغاء ويبتسم لمُحدِّثه ولا يطالبه بإنهاء حديثه حتى يفْرغ من عرْض حاجته، فهو إمام المسلمين الذى أجمع الناس عليه فى الداخل والخارج، حتى إن مخالفيه ومعارضيه سابقا اعترفوا بصحّة رؤيته وفِراسته وحكْمته وقراءته للأحداث، لذا فهو بحقّ إمام الإنسانية.
احتفاء بالقيم
ووصف محمد السعيد- مكتبة الأزهر- الاجتماع بأنه ليس مجرد عَرض كتاب بل احتفاء بالقيم الإنسانية والدينية التى جسَّدها فضيلة الإمام الأكبر فى مواقفه وسيرته، فقد استطاعت الأديبة مريم توفيق بمداد من المحبة والإنصاف أن تسلِّط الضوء على الجوانب الخفية فى شخصية الإمام الطيب، تلك الجوانب التى تمزج بين هيبة العِلم وتواضع الإنسان، وبين حكمة الدين وسماحة الخُلُق.
أشار إلى أن مشاركة الحضور لهذا اللقاء يعكس تلاحم مؤسسات الدولة الثقافية والدينية فى سبيل إعلاء قيم التسامح والوسطية وإبراز القدوة الحسنة التى يحتاجها مجتمعنا اليوم أكثر من أى وقت مضى.
إمام الإنسانية
وأنشدت الأديبة مريم توفيق، قائلة: يا لبهاء الربيع ونفحات النسيم على شط الغدير فى معيّة العالم الجليل فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الجليل أحمد الطيب، هنا الصدق والحب والإلهام، عذب الكلم وروائع الفكر والقمر طول العام، كل عام والطيب الإنسان بخير وأمان، كل عام ومصرنا وشعبها الأبىّ الكريم بخير وسلام، أما حلو الكلام: “ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين”.
أضافت: يا أصدقاء يا صحبة تضمّها الأحناء، تعالوا نعيد الفضيلة لؤلؤة تفتح الأبواب الموصدة، من بئر مريم نصنع القربان، لنبع زمزم اشتياق كم يروى الأفئدة، سليل أهل الجود والكرم إمام الدنيا والدين، يا وجه السماحة والتقى يا نبع السقيا وأنسام الربا. إنا نرتاد بصحبة الطيب صفو المورد فأترعت ينابيع الحسن لحنا سماوى الصور، جهبذ العلم والتنوير ثرى البلاغة ين راحتيه تغفو القوافى والبحور، إسم جهير منقوش على كف الليالى ونيل خط ملامح وجهه البشوش، شلال عطاء ونهر محبة يروينا من الكوثر السلسبيل، مع إمام السلام الأشعار تنضح بالأريج، والشراع يلوح عند المضيق فلا يضل الملاح فى الأنواء.
وطن أنت يا طيب يا كل الرؤى والآتى الجميل تستبق الخطى لنصرة المظلوم، ولا أحد ينكر دور فضيلته المقدَّر فى تسليط الضوء على القضية الفلسطينية فى كل المحافل الدولية، القدس عربية لفلسطين عاصمة أبدية شعار يرفعه دوما الأزهر الشريف.
وتظل وثيقة الأخوّة الإنسانية صفحة من ضياء سطّرها التاريخ من أجل سلام الإنسان فى كل زمان ومكان.
رفض الإمام مصطلح الأقليات وقدَّم عليها المواطنة، فالكل أمام القانون متساوين فى الحقوق والواجبات، فجاءت الثلاثية الطيبة: (إمام المصريين، كنز الفضيلة، إمام الإنسانية) والتى ضمَّنتها كنوز الفكر وجواهر العقل تؤجّج الحنين والأشواق بالضلوع، شموس تشق أستار الظلام، كلمات تسطع بالنعمى وتفيض بالألق، أدب وعذب بيان وضمير لا ينام، مولانا الإمام، حفظتك يد الرحمن، هذا المكان مقدس وجميل، بهى الأنداء كفرحة الغرباء، فأعود إلى مجلس الذكريات، أوراقى وشموع المساء، الآن عرفت السّرّ لماذا كلما ألمَّ بى وجع آتيك يا دار الوفاء على عجَل فأنسى على بابك كل داء، يا أجمل أعيادى، عفوًا إن خاننى قلمى وقصّرت فى وصفك فيحاء وخميلة غناء، إنى أراك غيثا، وطنا ينادينى فتغنى الطيور من شدوى وتلحينى، أحييك مولانا برسالة ودٍّ وإلى جوار حديقة الحب أعلق صليبا وهلالا، فلهما تقدير ومعنى عميق، عهد أحفظه فأظل أتوق للمجئ، أدعو العزيز القدير أن يبارك سعى من ملك القلوب فى كل فج عميق، وأن يثمر غرس عاشق النبى الكريم وأولياء الله الصالحين .






























