تقرير: مروة غانم
ليست الواقعة الأولى ولن تكون الأخيرة، فالهجوم على السُّنَّة النبوية والتشكيك فيها قديم منذ عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- وسيستمر حتى قيام الساعة!
ومؤخرا خرج علينا د. حسام بدراوى- أستاذ النساء المشهور، والسياسى المعروف، فى حوار تليفزيونى- مشكِّكًا فى سُنَّة النبى! مطالبًا بالاحتكام للقرآن إذا ما وُجد تعارُض محتَمَل بين الأحاديث النبوية وآيات القرآن، نافيًا تدوين خُطَب النبى التى خطبها على مدار سنوات دعوته! مدَّعيًّا أن السُّنَّة تم تدوينها بعد انتقال النبى بـ300 عام! وهذا ما يفقدنا الثقة فيها!

وقد استنكر د. حسن القصبى- أستاذ الحديث وعلومه والوكيل الأسبق لاسلامية بنين الأزهر- حديث د. بدراوى فى غير تخصصه، مؤكدا أن “من تكلّم فى غير فنِّه أتى بالعجائب”! وألقى على مسامع من يتكلّم بغيرعلم، قوله تعالى: ” وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ الإسراء (36). مشيرا إلى أنه لا يجب أن نطلق على من يريدون الاحتكام للقرآن فقط لفظ “قُرآنيون” فهذا شرَف لا يستحّقونه لأن من ينكر حفظ السُّنَّة فهو ينكر القرآن، لأن القرآن أمَر باتّباع السُّنَّة لقوله تعالى: ” مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ النساء :80
وشدَّد د. القصبي، على أن هذه التصريحات تدل على عدم معرفة على الإطلاق بالسُّنة النبوية المطهّرة وخصائصها وكيف حفظها الله كما حفظ كتابه الكريم! لافتا الى أن هذا الكلام يردّده المستشرقون ويردّده كذلك كل من يغيب عنه علاقة السُّنة بالقرآن الكريم، موضحا أن السنة النبوية كُتبت كتابات فريدة على عهد النبى، فقد كان عبدالله بن عمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعرى وغيرهم من صحابة النبى يكتبونها، واستمرت الكتابة فى عهد التابعين إلى أن جاء عمر بن عبدالعزيز وأمر بتدوين السُّنَّة، موضحا الفرق بين الكتابة والتدوين، فالتدوين جمْعٌ لما سبق كتابته. واستمر ذلك حتى مجيىء العصر الذهبى لتدوين السُّنة المطهّرة على يد الأئمة السّتة من أصحاب الحديث.
حديث محرَّم

واتّفقت معه د. فتحية الحنفى- أستاذ الفقه بجامعة الأزهر بالقاهرة- مؤكدة أنه يحرُم على غير المتخصص أن يُفتى بما ليس له علم، استنادا لقول النبى: “من كذب عليَّ متعمِّدا فليتبوَّأ مقعده من النار”، مطالبة أن يلتزم كلٌّ بتخصصه لقوله تعالى: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”.
أضافت: معروف أن أدلّة التشريع المتّفق عليها هى كتاب الله وسّنّة النبى والإجماع والقياس، فالسُّنَّة تتمثّل فى أقواله وأفعاله وتقريراته، وهى مبيّنة وموضِّحة لكتاب الله، وفى بعض الأحيان نجدها مقيِّدة للعام كما فى قوله تعالى: ” حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ…”، ثم جاءت السنة وأحلَّت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال.
وتساءلت د. فتحية: كيف يشكِّك د. بدراوى فى سُنَّة المصطفى وقد قال عنه تعالى: ” {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4)} سورة النجم، كما أمرنا النبي أن نتبعه حيث قال: “خذوا عنّى مناسِكَكُم”.
وأشارت الى أن كلام د. بدراوى لا أساس له من الصحة لأن القرآن الكريم وسنة النبى كانت محفوظة فى صدور الصحابة لملازمتهم للنبى وقد وصلت إلينا بطريق التواتر.





























