ساعات قليلة وتنطلق فعاليات معرض القاهرة الدولي ال ٥٧ خلال الفترة من ٢١ يناير حتى ٣ فبراير بمشاركة ١٤٥٧ دار نشر من ٨٣ دولة وتقديم أكثر من ٤٠٠ فعالية ثقافية ويتم توقيع أكثر من مائة حفل توقيع لكتب جديدة.
تحيّة لمصر الحكمة والمعرفة وفصل الخطاب ،تحية لمصر ورجالاتها الأعلام الذين حملوا مشاعل المعرفة والنور للدنيا ،تحية للعقول المصرية المبدعة التي أنارت بعطائها المعرفي المشهد الثقافي العالمي ..عُرس المحروسة الحضاري .. معرض القاهرة للكتاب ،لتسعد أعين وأفئدة الأجيال الجديدة التي لم تعرف بعد من تاريخ ثقافة هذا البلد الأمين إلا القليل ،ولتدحض في الوقت نفسه كلَّ من يزحف نحونا بمساقاته المغايرة لحضارتنا،ومعارفنا،وأعرافنا ،مستهدفًا الأرض والعرض ،والعقل والوجدان ،نتصدى له عبر عقل مصري مازال يستنير بتجليات حضارة (اقرأ ) التي لم تعرف انحرافًا يومًا ما عن جادة الفكر المستقيم ، نتصدى لكل من يستهدف عقل ووجدان الأمة عبر ما تشهده أرض مصر الطيبة من مثل هذه التظاهرات الثقافية التي تُجدد عقل المحروسة ، وتسمو بوجدانها ،وتزوّد أجيالها بأسس وقيم المثاقفة العادلة مع أي آخر ،مثاقفة نملك فيها كلّ أوراق المعرفة ،والوعي بتراثنا الإنساني ،ونتسلح بفنون المواجهة الحقّة من استنارة وحضور للعقل المصري ،بعطاءاته الفكرية والثقافية ،ومعاركه الحضارية والنقدية ،وإبداعه العربي الأصيل ،على امتداد خارطة الوجدان العربي بالمعنى الجمعي دون القطري ،وأكثر من ذلك ؛ما يُفعّله عُرس القاهرة الدولي للكتاب ،من استحضار وتفعيل قيم تراثنا الإنساني ،وتفاعل أجيال المستقبل مع رموزنا المعرفية في تواجده في أرض المعرض ،وتلك حقيقة لابد أن تكون حاضرة في ذهن كل عاقل يعي كيف يحافظ على هُويّته ،ووجوده ،وذاته ،وإلّا كيف يواجه الآخر من لا يمتلك سلاحًا / أقصد ثقافة ومعرفةً ،أو كيف يُواجهُه وهو يجهل فنون مُواجهته ،أو كيف يكون تابعًا لموروث الآخر الذي مازال يُخطط لاستهداف عقل أمتنا ..
لذلك جاء حرص وتوجيه القيادة السياسية المصرية بضرورة إحياء الخطاب الثقافي بوصفه أداةَ الإصلاح الرئيسة لكل مناحي الإصلاح في المجتمع ،وأوجب على الأصوات الفكرية والثقافية الوطنية تبنّي مشاريع ورؤى عربية أصيلة تجاري تحولات العصر في قضاياه الثقافية ،وهو ما ظهر جليًا في ندوات ولقاءات وتفاعلات الأمة الحضارية الإنسانية في معرض الكتاب هذه الدورة ،لتكتمل منظومة الخطاب الثقافي المصري الذي لا ينبغي للأمة أن تفرط في ريادته ،ودوره في رسم خارطة مصر الثقافية والتنويرية ،بوصفها الحصن الأشم الأعظم للثقافة العربية على امتداد خارطة الوجد العربي .
ولا يمكن أن نتجاهل بعد معرض الكتاب – دور المهرجانات الثقافية التي يجب تفعيلها في مجتمعاتنا ،والتي تأخذ بيد المجتمع إلى التعرّف على رموز وأعلام الثقافة الوطنية أو العالمية ،وهذا يتطلب ضرورة تفاعل وتلاحم وتناغم الأصوات والمؤسسات الثقافية الرسمية بمثقفي الأمة ،وأصحاب الكلمة الرسالة / القضية في وطننا ،من ( المجلس الأعلى للثقافة ،الهيئة العامة لقصور الثقافة بفروعها ،اتحاد الكتّاب بفروعه ) وكلها مؤسسات في أغلبها تقوم على (الشللية )التي اتّخذت منها (سبّوبة ) ،وثقافة هذه المؤسسات ثقافة الطبقة البرجوازية التي لا تعرف عن الشعب شيئًا ،والويل كلّ الويل لمن اقترب من هؤلاء الأعلام الصعاليك !!! .
أعنى كلّ ما سبق وأكثر منه ؛ضرورة إنقاذ شباب الأمة في مدارس المشاغبين العصرية التي تُغذّيها مواقع الضياع والانحلال الاجتماعي بإفرازاتها الاتصالية المدمّرة ،وتفعيل دورالشباب الأخلاقي الفاعل في رسم خارطة مستقبل الأمة الحضارية ،بتدريبهم وإعدادهم إعدادًا جيدًا على ممارسة الحوار الوطني الجاد ،وقد كنّا في مرحلة شبابنا بالجامعة كانت هناك معاهد قادة بالفعل ،نتلقى فيها طرق الحوار الوطني مع الآخر ،وأذكر هنا معهد إعداد القادة في مدينة السلام ،وكان يحاضرنا فيها رموز الوطنية والفكر التنويري في تلك الحقبة من الذين علّمونا كيف نقرأ ؟ كيف نقود المسيرة في وطننا ؟ كيف نحاور بمنطقية ووعي ؟ غرسوا فينا قيم الانتماء لهذا الوطن الحبيب ،أمثال :الدكتور فتحي سرور ،الدكتور حلمي الحديدي ،الدكتور رفعت المحجوب ، الدكتور محمود الشريف ،الدكتور علي لطفي ،وغيرهم ،هذا إن أردنا وطنًا مستقرًا ،حاضرًا كعادته على الخارطة الدولية ،كما عهدناه قائمًا على مدار التاريخ .
إننا نحتاج اليوم من الأصوات الوطنية – من أصحاب الفكر والرأي والإبداع العربي الأصيل ،والدراما الهادفة التي تسمو بالوجدان وترقى بالعقل ،مِمّن آمنت بهويّتها الحقّة ،وثقافتها الحضارية التي جاءت مزيجًا بين ثقافتين عريقتين : ثقافة (اقرأ ) الخالدة ،وثقافة مصر قلب العروبة التي ما زالت تؤمن بأنه ( في البدء كان الكلمة) – أن تأخذ على عاتقها الحفاظ على أجيال الأمة .. خلقيا ،وعلميًا ، ووطنيًا،واجتماعيًا ، وتربويًا ، إذا أردنا إصلاحًا ثقافيًا نواجه به مواجهة فاعلة عاقلة قوى الظلام التي ما زالت تستهدف هويّتنا ،وعزّنا ،وتراثنا ،وفكرنا ،وعقلنا ووجداننا ،وأمننا ،وأرضنا ،وعرضنا ؛وإذا أردنا مواجهة هؤلاء الظلاميين انتصارًا للإصلاح الثقافي في جمهوريتنا الجديدة ،وهذا يتطلّب اصطفاف كل المثقفين الوطنيين الشرفاء ؛من أصحاب الكلمة المستنيرة ،والفكر الحضاري في مشهدنا المصري الثقافي – صفًا واحدًا لعودة ونشر ثقافة العلم والمعرفة ،ومن قبل ثقافة الأخلاق ،فأمةٌ بلا أخلاق لا وجود لها ،وصدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:
وإنّما الأمَمُ الأخلاقُ مَا بَقِيَتْ * فإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أخلاقُهُم ذَهَبُوا .






























