
من المعلوم أن المجتمع الغربي يكون سعيدا عندما يعطش السوق العالمية للحبوب والغذاء ليكون هو المُصدِّرُ والسائد ، ويكون غاضبا وعدوا إذا سعت شعوب العالم للإكتفاء الذاتي من الحبوب والغذاء، وهذه لعبتهم في تدمير اقتصاد من أراد ألا يكون تابعا لهم ، ولا مستوردا منهم.
وبدلا من البحث عن حلول علمية لنقص المياه والغذاء النباتي والحيواني ، وحل مشاكل التدخل في مصير الشعوب ونهب ثرواتها الطبيعية، ركزت الدول الغربية الغنية جهودها للبحث عن حلول للحد من الإنبعاث الحرارى والتغيرات المناخية، والتلوث البيئي ، وعزوا هذه المشاكل إلى التوسع في تربية الحيوان والدواجن(Lancet Planet Health 2018;2(10):e451–e461)، وبات الهدف واضحا جليا وهو منع تربية الحيوانات والطيور (Science 2018;360(6392):987–92) ، والاعتماد على الغذاء الاصطناعي المصنع في خلايا بكتيرية أو خلايا خمائر لإنتاج مكونات الغذاء الطبيعية بطريقة الهندسة الوراثية وبطريقة البيولوجيا التركيبية (PNAS.USA. 2019; 116(46):23357–62)
وبالرغم من علمهم اليقيني أن أغلبية “الاحتباس الحراري” ، و”التلوث البيئي” ناتجة عن احتراق الغابات ، وقطع الإشجار ، وعوادم السيارات ، وزيادة الانبعاثات من المصانع ، ونشر مسببات الأوبئة النباتية والحيوانية ، وعدم التخلص الآمن والسريع من مسببات التلوث البيئي ، وإشعال الحروب الدولية أو الإقليمية أو العالمية ، إلا أنهم يسعوا لخضوع الدول النامية في الشرق الأدنى والأوسط والأقصى ، ودول أمريكا اللاتينية في منع الغذاء الطبيعي ، واستبداله بالغذاء التركيبي بالتكنولوجيا الحيوية لإهلاك كل هذه الثروات والبشر.
وتكون النتيجة الحتمية لهذا الخضوع في المستقبل القريب هي أن يتم العدة لاستخراج قوانين دولية تمنع تربية حيوانات المزرعة لانتاج اللحم واللبن ، ومنع تربية طيور المزارع لانتاج اللحم والبيض، وكذلك منع تربية أسماك المزارع بحجة التلوث البيئي والاحتباس الحراري؟. ومن يخالف هذه القوانين يحاصر اقتصاديا أو يحارب بالتدخل في مصير الشعوب ونهب ثرواتها الطبيعية كالغاز والنفط والمعادن النفيسة والنادرة ، وقد شاهدنا ذلك عيانا بيانا.
وتكون البدائل أغذية بديلة مصنعة كاللحوم النباتية أو اللحوم المزروعة معمليا أو الألبان الاصطناعية المركبة أو البيض الاصطناعي أو منتجات البيض المبستر كصفار أو بياض البيض السائل المبستر ، وتكون هذه التقنيات أو الأجهزة المستخدمة في تصنيعها حكرا لهم ، ولا يقترب منها أحد ليسهل السيطرة على شعوب العالم.
ومن جهة أخرى فإن “النظرة الاحتكارية العالمية” أصبحت السمة السائدة لهذه الدول الغربية ، فكما عندهم احتكار لتكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل المتطورة ومنها السلاح النووي والبيولوجي والكيميائي ، لتكون لهم السيادة في التفوق العسكري أخذين بفرضية داروين “البقاء للأقوى”. كذلك أصبح احتكار غذاء الشعوب من الحبوب واللحوم والدواجن ومنتجاتها للتحكم في مقدراتهم وثرواتهم أمرا غاية في الأهمية لديهم.
إن منع شعوب الدول النامية من تربية الحيوانات لإنتاج اللحم واللبن ومنتجاتها ، أو تربية الدواجن ومنتجاتها بهذه الحجج الواهية ، مع أنهم لا يطبقون هذا على مزارعهم ، وما منعوا حتى الآن تربية الحيوانات اللحومة أو اللبونة ، أو أغلقوا مزارعهم ، وما منعوا المحاصيل الزراعية الطبيعية من بلادهم بل لجأوا إلى المحاصيل الزراعية المهندسة وراثيا ليتم تصديرها للدول النامية ، أما هم فلا يعتمدون إلا على المحاصيل الزراعية الطبيعية والغير مهندسة وراثيا والخالية من المبيدات الحشرية. كما أنهم يعلمون خطورة هذه الأغذية المهندسة وراثيا على الصحة العامة وعلى البيئة ، وعلى انتقال الجينات الغير مرغوب فيها من البكتريا والخمائر للإنسان ، وعلى حدوث العقم والسرطان وخلل في الهرمونات، والسكري وأمراض التحسس الشديدة.
وهذا المخطط هو من وسائل الحكومة المركزية العالمية الجديدة والتي يسعى الغرب بالتعجيل بها ، وما نحن مما يدور حولنا الآن ببعيد. فماذا يبيت لنا الغرب في جعبته ، هل يجعل شعوب الدول النامية حقول تجارب لأبحاثهم ، أم السعي إلى تقليص شعوب العالم بالتخلص من سبعة مليارات منهم بحجة أنهم عبأ عليهم والإبقاء على المليار الذهبي أو نصف المليار من أفضلية رجال المال والأعمال والساسة والمفكرين.
ولنأتي إلى جزئية هامة ، لماذا يُكْرِه الغرب الشعوب على ذلك الآن لأنهم ركنوا إلى حب الدنيا وملذاتها. فقد قال ﷺ: ” يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها ، قيل : يا رسولَ اللهِ ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ ؟ قال لا ، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم ، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم ؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ(صحيح أبي داود)
وكما يمنع الإسلام المحرمات القطعية كالقتل والزنا والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين والإفساد في الأرض ، فإنه يحرم أيضا احتكار قوت الناس ، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية ، والمالكية ، والصحيح عند الشافعية ، والحنابلة، اسنادا إلى قوله ﷺ: (لا يَحتَكِرُ إلَّا خاطِئٌ (أخرجه مسلم (1605). ووجه الدلالة: أنه وصف المحتكر بأنه خاطئ (أي: عاص)، والمعصية محرمة، فيكون الاحتكار محرما سواء كان الاحتكار محليا أو دوليا. ولأن الاحتكار يتعلق بالسلع وهي حق العامة، وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وظلمهم. ويحرم احتكار كل ما يضر بالعامة، قوتا كان أو لباسا أو غيرهما ، لأن الحديث أطلق تحريم الاحتكار ولم يقيد، وبه أفتي جل علماء الأمة (https://dorar.net/feqhia/7073)
وبناء عليه لابد من الحيطة والحذر والسعي للإكتفاء الذاتي والاهتمام بالغذاء والدواء والتحصيات الآمنة المصنعة من العترات المحلية ، وعدم الانسياق وراء هذا المخطط لإخضاع الشعوب، والحفاظ على وحدة الوطن وثرواته وسلامة أراضيه ولله الأمر من قبل ومن بعد، وانتبهوا يا أولي الأبصار.






























