بقلم: د. أحمد محمود كريمة
أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر
رئيس ومؤسس “التآلف بين الناس” الخيرية
المفهوم لدى أئمة الفقه: كل امرأة عَقَد عليها سيّدنا رسول الله ودخل بها، وإن طلَّقها بعد ذلك على الراجح، فهى “أُمّ المؤمنين”.
مؤدَّى هذا: أن من عَقَد عليها ولم يدخل بها لا يُطلق عليها “أم المؤمنين”، ومن دخل بها على وجه التَسَرِّى لا على وجه الزواج لا يُطلق عليها كذلك كـ”مارية القبطية رضى الله عنها”.
ودليل ذلك قوله– سبحانه-: “وأزواجه أمّهاتهم”.
صفاتهن: يجب اتصافهن بصفات طيبة منها: أ ) الإسلام: كلهن مؤمنات مسلمات، لأن من خصائصه عدم التزوّج بغير مسلمة، دليله: قوله: “سألت ربّى ألا أُزَوَّج إلا من كان معى فى الجنَّة فأعطانى”، ولا خلاف يعلم فى ذلك.
ب ) الحرية: كلهن حرائر فلم تكن واحدة منهن أَمَة، لأن نكاحها لعدم القُدرة على زواج الحرّة وخوف الزنا، وهو غنى عن الأول مطلقاً فله أن يتزوّج دون مهر، وعن الثانى للعصمة الإلهية له، فلا مجال لتزوّجه بأَمَة من الإماء، يضاف إلى ذلك حماية نسْله الشريف.
ج ) التَنَزُّه عن الفواحش: يراد بها “الزنا” قال تعالى: “الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات”، قال ابن عباس– رضى الله عنهما–: “ما نقت امرأة قط” مما رماها المنافقون، فهى صدِّيقة مبرأة من فوق سبع سموات .
ء ) عدم الامتناع عن الهجرة: فلم يتزوّج رسول الله امرأة وجبت عليها الهجرة ولم تهاجر ولو كانت مؤمنة مسلمة، قال جمهور أهل العلم، قال الله– عزَّ وجلَّ-: “يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن وما ملَكَت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك” وفى الخبر: “نهى رسول الله عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وليس معناه اقتصار تزوّجه على المهاجرات فقط، بل تزوّج من غيرهن كسيّدتنا صفية وجويرية– رضى الله عنهما.
حقوق أمّهات المؤمنين: أ ) علّو منزلتهن: فبالعقد والدخول بهن على نحو ما سلف تصيرن أمّهات للأُمَّة المسلمة الرجال والنساء– أما الرجال فبالإجماع– وأما النساء فقيَّد البعض من الفقهاء وهو الراجح لعموم وإطلاق (النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمّهاتهم). وعند البعض يصرن أُمًّا للرجال دون النساء، واستدلوا بخبر عائشة– رضى الله عنها– إن امرأة قالت لها: يا أَمَة. فقالت لها عائشة: (لست لك بأُمّ، إنما أنا أُمّ رجالكم).
ب ) دخولهّن فى آل البيت النبوى المحمدى: ذهب الجمهور إلى دخولهن فى عِداد أهل بيت رسول الله، قال أن عائشة وابن عباس وعكرمة وعروة وابن عطية، ومن أئمة العلم ابن تيمية وغيرهم. واستدلوا بسياق الآية القرآنية المحكمة (وقرن فى بيوتكن ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً)، وبما روى أن خالد بن سعيد بن العاص– رضى الله عنه– يبعث إلى عائشة سفرة من الصدقة فردّتها وقالت: إنا آل محمد لا تحلّ لنا الصدَقة. وكان عكرمة– رحمه الله– ينادى فى السوق: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، نزلت فى نساء النبى خاصة.
وذهب البعض إلى عدم دخولهن فى آل البيت واستدلّوا بما روى أنه لما نزلت هذه الآية فى بيت أُمِّ سَلَمة، دعا رسول الله سيّدتنا فاطمة وسيّدينا حسنًا وحسينًا وعليًّا– رضى الله عنه– خلف ظهره، فجللهم بكساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتى فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبى الله؟ قال: “أنت على مكانك، وأنت على خير”.
وأرى– والله أعلم– أن أمّهات المؤمنين مع علو منزلتهن لابد دخلنّ فى (أهل البيت) عدا سيّدتنا خديجة بنت خويلد– رضى الله عنها– لأنها أصل آل البيت فقد ولدت بناته خاصّة السيّدة فاطمة، ومنها العترة الطيبة المباركة بإجماع المسلمين، ولأن لها من الإكرام ما ليس لغيرها بالإجماع فأول الخلائق إسلاما وأعظمهن نُصرة للإسلام وهى أصل العترة الطيبة .
ج ) يجب احترامهن وتوقيرهن جميعاً، وإحسان الظن بهن، والترضِّى عليهن، ويحرم احتقارهن وتنقيصهن وإساءة الظن بهن تجنّباً لإيذاء رسول الله من جهة، وانقياداً للقرآن الكريم (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين”.
ويحرم قذفهن وسبِّهن وفاعله آثم مستحق للعقوبات الدنيوية والأخروية، على تفاصيل تطلب من محالها .
عدد أمّهات المؤمنين: حسب ترتيب عقد النبي ودخوله بهن: خديجة بنت خويلد. سوْدَة بنت زمعة. عائشة بنت أبى بكر. حفصة بنت عمر بن الخطاب. زينب بنت خزيمة. هند (أم سلمة) بنت أميّة. زينب بنت جحش. جويرية بنت الحارث. ريحانة بنت زيد (على خلاف هل حرّة ودخل بها أم تسرَّى بها؟). رملة (أُم حبيية) رملة بنت أبى سفيان. صفية بنت حُيَىِّ. ميمونة بنت الحارث.
وقد انتقل رسول الله عن تسع منهن: وهن: سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وصفية وميمونة.
ومعلوم أن النبي لم ينجب إلا من سيّدتنا خديجة، البنين والبنات، وسيدتنا مارية كأُمِّ المؤمنين، وأما من سواهن فمن سيدتنا مارية القبطية، سيدنا إبراهيم.






























