كتب- محمد لملوم:
في ظل تصاعد موجات التحديات الخطيرة والممارسات العبثية التي تنتشر عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، تابعت دار الإفتاء ما يُتداول مؤخّرًا من مقاطع وتصرّفات خطيرة، يظهر فيها قيام بعض الأشخاص بإمساك اثنين لأيديهما، ثم إقدام شخص ثالث على سكب كوب من الشاي المغلي عليهما، بزعم قياس قوّة تحمُّلهما أو اختبار مدى الترابط والعلاقة بينهما، والادّعاء بأن سحب أحدهما يده سريعًا دليل على ضعف العلاقة، بينما الصمود أمام الحرارة يُعدّ برهانًا على قوة الصداقة.
وتؤكد دار الإفتاء أن هذا السلوك يُعد فعلًا محرَّمًا شرعًا؛ لما ينطوي عليه من إيذاءٍ متعمَّد للنفس البشرية، وتعريضها للخطر دون أي مسوِّغ معتبَر، وهو ما يتنافى صراحةً مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية.
وتُبيِّن “الدار” أن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد اتفقت عليه الشرائع السماوية كافة، وارتقى في الإسلام من مجرد حقٍّ للإنسان إلى واجبٍ شرعيٍّ لازم؛ إذ لم تكتفِ الشريعة بتقرير حق الحياة وسلامة الجسد، بل أوجبت على الإنسان اتخاذ كل ما يحفظ بدنه ويصونه من الضرر والأذى.
ومن مظاهر عناية الإسلام بالنفس الإنسانية ما يأتي:
- تحريم قتل النفس بغير حق، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].
- تحريم الانتحار وتعريض النفس للهلاك، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
- النهي الصريح عن إلقاء النفس في التهلكة، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
- كما قرر النبي ﷺ قاعدةً جامعةً من قواعد الشريعة بقوله: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، وهي قاعدة تضبط سلوك المسلم في علاقته بنفسه وبغيره، وتمنع كل ما يؤدي إلى الإضرار أو الإيذاء.
وتأسيسا على ذلك، تشدِّد دار الإفتاء على أن اختبار الصداقة أو الترابط بإيذاء الأبدان والخضوع لممارسات مؤذية أو خرافية أمرٌ مرفوض شرعًا وعقلًا، ولا يمتُّ إلى القيم الإنسانية ولا إلى التعاليم الإسلامية بصِلَة، بل يفتح باب الاستهانة بالسلامة الجسدية، ويُشجِّع على تقليد سلوكيات خطرة قد تفضي إلى إصابات جسيمة.
وتدعو دار الإفتاء شبابنا الكريم إلى التحلّي بالوعي والمسئولية، والابتعاد عن الخرافات والتحديات العبثية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص فيما يُستشكل من أمور الدين، حفاظًا على النفس الإنسانية وصونًا للكرامة التي كرَّم الله بها الإنسان.
حفظ الله شبابنا من كل سوء ووفّقهم لكل خير وجعلهم ذخرًا لوطننا الغالي.






























