الثقافة ركيزة أساسية لبناء الوعي وتعزيز الهُوية وترسيخ القيم الإنسانية والدينية
تقرير: منى الصاوى
يفتح معرض القاهرة الدولي للكتاب أبوابه في دورته السابعة والخمسين، غدا الأربعاء حتى 3 فبراير، بمركز مصر للمعارض الدولية، ليواصل دوره التاريخي كأحد أهم المنابر الثقافية في العالم العربي والإسلامي، وحاضنة كبرى للمعرفة، ومنصّة جامعة للفكر والإبداع والحوار الحضاري.
تأتي هذه الدورة تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، في توقيت يحمل دلالات خاصة، حيث يتزامن انعقادها مع مرحلة تشهد فيها الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا بإعادة الاعتبار للثقافة بوصفها ركيزة أساسية لبناء الوعي، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ القيم الإنسانية والدينية التي تحض على العلم والمعرفة.
مشاركة غير مسبوقة
تشهد الدورة السابعة والخمسون أوسع مشاركة في تاريخ المعرض، إذ تضم 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضًا، في حضور دولي يعكس المكانة الراسخة للمعرض على خريطة المعارض العالمية، ويؤكد دوره كجسر ثقافي يربط مصر بمحيطها العربي والإسلامي وبالعالم.
ويقدّم المعرض لزوَّاره محتوى معرفيًا متنوّعًا يجمع بين الكتاب الورقي والإصدارات الحديثة، ويخاطب مختلف الاهتمامات الفكرية والدينية والعلمية، بما يلبّي احتياجات الأسرة المصرية بمختلف فئاتها العُمرية.
برنامج ثري
يتضمَّن البرنامج الثقافي والفكري للمعرض نحو 400 فعالية ثقافية وفكرية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة أكثر من 1500 مثقف ومبدع من مصر والعالمين العربي والإسلامي، إلى جانب ضيوف دوليين، في مشهد يعكس ثراء المشهد الثقافي وتنوع روافده.
وتحضر القضايا الفكرية والإنسانية الكبرى بقوّة ضمن فعاليات المعرض، مع مساحات مخصصة للحوار حول قضايا الهُوية، التجديد الثقافي، دور المعرفة في بناء الإنسان، بما ينسجم مع رسالة المعرض بوصفه فضاءً للتنوير الرشيد، بعيدًا عن الاستقطاب أو الخطاب الأحادي.
رموز الإبداع
تحتفي هذه الدورة بأحد أعلام الأدب المصري والعالمي، باختيار الأديب نجيب محفوظ شخصيةً للمعرض، في تأكيد على مكانة الكلمة المصرية وقُدرتها على التعبير عن وجدان الأمّة، وحمل قضاياها إلى آفاق إنسانية واسعة.
كما تحتفي الدورة بتراث الطفل من خلال اختيار الفنان محيي الدين الَّلبَّاد شخصيةً لمعرض كتاب الطفل، تقديرًا لدوره في تشكيل وعي أجيال عبر الصورة والخيال.
رومانيا ضيف شرف
تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة السابعة والخمسين، ببرنامج ثقافي متكامل يضم ندوات وفعاليات فكرية وفنية، بما يعزّز الحوار الثقافي بين الشعوب، ويفتح آفاقًا للتواصل الإنساني والمعرفي، في إطار من الاحترام المتبادل والتبادل الحضاري.
مبادرات وخدمات
تشهد الدورة الجديدة إطلاق عدد من المبادرات والخدمات التي تستهدف تسهيل الوصول إلى المعرفة، من بينها مبادرات لدعم القراءة داخل البيوت المصرية، وتطوير الخدمات الرقمية داخل أروقة المعرض، مع إتاحة خدمة الإنترنت المجاني، بما يواكب التحوّل الرقمي ويخدم الزوّار والعارضين على حدٍّ سواء.
كما تولي الدورة اهتمامًا خاصًا بفئة الشباب، الذين يمثّلون النسبة الأكبر من جمهور المعْرَض، عبر برامج وأنشطة مصمَّمة خصيصًا لهم، تعزّز ارتباطهم بالكتاب، وتعيد تقديم القراءة بوصفها فعلًا حضاريًا وسلوكًا يوميًا.
المؤسسات الدينية
تحظى المؤسسات الدينية الإسلامية بحضور فاعل داخل أروقة المعرض، حيث يقدّم جناح الأزهر الشريف برنامجًا معرفيًا متكاملًا يركّز على نشر الفكر الوسطي، وتصحيح المفاهيم الدينية، وتعزيز الوعي بقيم الإسلام السمحة، ويضم الجناح إصدارات متنوّعة في علوم القرآن الكريم، والسّنّة النبوية، والعقيدة، والفقه، إلى جانب كتب تناقش قضايا التجديد الديني، ومواجهة التطرّف، وبناء الإنسان على أسس علمية راسخة، بما يعكس الدور التاريخي للأزهر كمنارة علمية عالمية، ومرجعية دينية قائمة على الاعتدال والانفتاح الواعي.
وفي السياق نفسه، يبرز جناح دار الإفتاء بوصفه مساحة تفاعلية تقدم محتوى فقهيًا معاصرًا يربط بين النص الشرعي وواقع الناس، من خلال إصدارات ومواد علمية تتناول قضايا الأسرة، الشباب، المعاملات اليومية، التحديات الفكرية الحديثة، ويهتم الجناح بتقديم منهجية علمية في الإفتاء تقوم على التيسير المنضبط، وضبط الخطاب الديني، ومواجهة الفتاوى المتشدّدة أو المغلوطة، بما يعزّز الثقة في المرجعية الدينية الرسمية، ويخدم استقرار المجتمع فكريًا وسلوكيًا.
كما تشارك وزارة الأوقاف بفعاليات وإصدارات تسلط الضوء على دور الدعوة المنظَّمة في ترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز مفاهيم الانتماء، التسامح، احترام الآخر، من خلال كتب ومواد تثقيفية موجَّهة لمختلف الفئات العُمرية.






























