كتبت: إسراء طلعت
اختتمت أعمال الدورة السادسة والثلاثين لمؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، التي عُقدت على مدى يومين في التاسع عشر والعشرين من يناير 2026، تحت عنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بإصدار حزمة من التوصيات المهمة التي عكست رؤية علمية وأخلاقية شاملة لمستقبل العمل والمهن.
وأكدت التوصيات ضرورة إدماج قضايا العمل والمهن والإنتاج في الخطاب الديني المعاصر، بما يحول الخطاب من الوعظ المجرد إلى الإسهام الحضاري، ويرسخ قيم الإتقان، ويجعل العمل عبادة، والإنتاج رسالة ومسؤولية مجتمعية.
وشدد المؤتمر على إعادة تأصيل العلاقة بين الإيمان والعمران في المناهج التعليمية والبرامج الدعوية، باعتبار أن الإيمان الصحيح هو المحرك الحقيقي للبناء والتنمية، وأن النهضة لا تتحقق إلا بإنسان يجمع بين سلامة العقيدة وحسن العمل.
كما دعا إلى تبني خطاب ديني منفتح ومتوازن تجاه العلوم الحديثة والتقنيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، يربط التقدم العلمي بالقيم الأخلاقية، ويؤكد أن التقنية مجال لاختبار الأخلاق لا نقيضًا لها.
وأكدت التوصيات أن الأخلاق شرط أصيل لاستدامة منظومات العمل والإنتاج، وليست عنصرًا شكليًا أو ترفًا تنظيميًا، محذرة من أن أي تقدم ينفصل عن القيم مآله الاضطراب وفقدان العدالة.
ودعا المؤتمر إلى إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في بيئات العمل، وصون كرامة العامل وحقوقه، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، بما يضمن توظيف التكنولوجيا كأداة تمكين لا وسيلة تهميش.
كما أوصى بالتوسع في الدراسات البينية وبناء التكامل المعرفي بين العلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية، لمواجهة تحديات المستقبل، والاستفادة من التخصصات المتأثرة بتطورات الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق الدولي، دعا المؤتمر إلى تشبيك الجهود العالمية لضبط أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والتوافق على معايير أخلاقية تحفظ الخصوصية، وتحقق العدالة، وتصون القيم الإنسانية المشتركة، بعيدًا عن الاستغلال أو الهيمنة.
وأوصى المؤتمر كذلك بتعزيز التعاون الدولي من أجل تنمية مستدامة ومسؤولة، تراعي الأثر البيئي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، وتوازن بين الابتكار التقني والمسؤولية البيئية.
وشملت التوصيات الدعوة إلى إصدار دليل إرشادي للموظف والعامل يربط بين القيم الأخلاقية والمسؤوليات المهنية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية وبرامج تدريبية واسعة النطاق لترسيخ أخلاقيات المهن في مختلف القطاعات.
واختتم المؤتمر توصياته بالدعوة إلى تشكيل لجنة دائمة لمتابعة تنفيذ التوصيات وتقييم أثرها المجتمعي، بما يضمن تحويلها من وثائق نظرية إلى سياسات وممارسات عملية تسهم في بناء مستقبل مهني أكثر إنسانية وعدلًا.






























