كتبت – إسراء طلعت
قدّم الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، «مدونة السلوك المهني» بوصفها وثيقةً أخلاقية مرجعية، ورؤيةً حضارية جامعة، تستهدف إعادة ضبط العلاقة بين المهنة والقيم، وبين العمل والإنسان، وبين التقنية والمسؤولية، وذلك ضمن مخرجات الدورة السادسة والثلاثين للمؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
وأوضح وزير الأوقاف، في تصديره للمدونة، أن هذه الوثيقة تمثل ثمرةً للتراكم العلمي والفكري الذي أتاحه المؤتمر، والذي عُقد تحت عنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين من مختلف دول العالم.
وأكد أن المؤتمر وفّر فضاءً علميًا رصينًا لمراجعة التجربة التاريخية للأمة الإسلامية في تأسيس أخلاقيات المهن، باعتبارها نظامًا قيميًا متكاملًا ارتبط بالعمران وبناء الحضارة، وأسهم في صياغة نموذج الإنسان المهني القائم على الإتقان والعدل، والكفاءة والأمانة، والإنتاج والمسؤولية.
وأشار إلى أن «مدونة السلوك المهني» تعيد تعريف العمل المهني، لا باعتباره وظيفةً تقنية أو نشاطًا اقتصاديًا مجردًا، بل فعلًا إنسانيًا مسؤولًا، وممارسةً حضارية ذات أثر فردي ومجتمعي ممتد، مؤكدًا أنها تضع الممارسة المهنية داخل إطار أخلاقي صارم يوازن بين الكفاءة التقنية، والواجب الإنساني، والمسؤولية المجتمعية.
وأضاف أن المدونة لا تمثل استجابةً ظرفية للتحولات الرقمية المتسارعة، بل إعلانًا حضاريًا واضحًا يؤكد أن التقدم التقني لا قيمة له دون منظومة أخلاقية حاكمة، وأن الذكاء الاصطناعي لا ينفصل عن المساءلة الأخلاقية، وأن المهنة في جوهرها مسؤولية أمام الله، وأمانة أمام الإنسان، وواجب تجاه المجتمع والتاريخ.

وتُعد «مدونة السلوك المهني» واحدة من أبرز المخرجات الفكرية للمؤتمر الدولي السادس والثلاثين، ومرجعية أخلاقية تهدف إلى ضبط الممارسة المهنية في ظل التحديات المتسارعة التي فرضتها ثورة الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء مستقبل مهني أكثر عدلًا وإنسانية واستدامة.






























