قال سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لجلسائه: أي الناس أعظم أجرًا؟ فجعلوا يذكرون له الصوم والصلاة، ويقولون: فلان وفلان بعد أمير المؤمنين، فقال: ألا أُخبركم بأعظم الناس أجرًا؟ ممن ذكرتم ومن أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى، قال: رويجل بالشام آخذ بلجام فرسه يكلأ ويحرس من وراء بيضة المسلمين لا يدري: أسبع يفترسه؟ أم هامة تلدغه؟ أم عدو يغشاه؟ فهذا أعظم أجرًا ممن ذكرتم ومن أمير المؤمنين.
نتذكر هؤلاء الأوفياء ونتذكر البطولات والقوة والشجاعة في حفظ واستقرار أمن الوطن واستقراره، فعَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ أَفْضَلَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، حَارِسٌ حَرَسَ فِي أَرْضِ خَوْفٍ لَعَلَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ» وعَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ فَأَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ يُصِيبُ بِهِ فَضْلًا؟»، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: «مِمَّنْ أَنْتَ؟»، قَالَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَدَنَا فَأَخَذَ بِبَعْضِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِالدُّعَاءِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا يَدْعُو بِهِ، قُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسَأَلَنِي كَمَا سَأَلَهُ، وَدَعَا لِي بِدُونِ مَا دَعَا لِلْأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ: “حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَقَالَ: الثَّالِثَةَ فَأُنْسِيتُهَا، قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ- حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، أَوْ عَيْنٍ فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ”.
ويمكن القول بأنه لا عمران ولا بناء بغير العيون التي تسهر على أمن وأمان الدولة المصرية قال رسول الله: (عَينانِ لا تمَسَّهما النَّارُ : عينٌ بكت من خشيةِ اللهِ ، وعينٌ باتت تحرسُ في سبيل اللهِ). وقال عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما-: (لأن أبيت حارسًا خائفًا في سبيل الله- عز وجل- أحب إلي من أن أتصدق بمائة راحلة).
حفظ الله مصر وأهلها.






























