تكمن قيمة القراءة في كونها حجر الأساس لبناء شخصية الفرد الواعية والقادرة على مواجهة تحديات العصر، كما تعتبر القراءة من أهم مرتكزات البناء الثقافي للفرد، فهي بمثابة مفتاح المعرفة ووسيلة الارتقاء بالمحتوي الفكري.

بيدَ أنّ َالمتأمل في واقعنا الراهن يلمس تراجعا مشاهَدا في شغف وإنكباب الشباب على القراءة، في مؤشّر بات يثير تعاظم المخاوف لدى المفكّرين والتربويين على حدٍّ سواء.
ويمكن أن نعزو مسبِّبات عزوف الشباب عن القراءة, حيث تتعدّد الأسباب التي أدت إلى إقلاع الشباب عن القراءة، من أبرزها: سطوة وهيمنة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي,
فقد استحوذت الهواتف الذكية على جُلِّ أوقات الشباب، وتحوَّل التصفّح السريع ومقاطع الفيديو القصيرة بديلًا متاحا عن القراءة المتأنّية المسترسِلة.
أضف إلي ذلك، ضعف التحفيز الأُسري والتربوي, فالأُسرة التي لا تقرأ لا تزرع حبّ القراءة في أبنائها، وكذلك الأساليب والأنماط التعليمية التي تركّز على جوانب الحفظ دونما تنمية حبّ الاطّلاع والتفكير النقدي المرتَكِن علي القراءة المتنوّعة.
لكن الإشكالية الحاكمة تكمن هنا في غياب القدوة الثقافية، فمن النادر ما يشاهِد الشباب نماذج بارزة تربط بين التفوّق والقراءة، مما يضعف من دوافعهم للاهتمام بالكتاب.
مع ارتفاع سعر الكتاب ونُدرة المكتبات الجاذبة, وهو ما وقف سدًّا مانعًا للوصول إلى الكتاب الجيد الذي أصبح أمرًا صعب المنال لدى بعض الشباب.
ومع تعاظم الاعتقاد الخاطئ لدي الشباب بأن القراءة ممِلَّة أو غير مفيدة لمسار حياتهم العملية مستقبلا, وهو تصوّر مغلوط ناتج عن ضعف التوعية بمكتسبات القراءة في تطوير الذات والمهارات الحياتية لدي قطاع الشباب.
فحقًّا وصدقًا إن هجْر الشباب للقراءة ليس أزمة مستعصية علي الحلّ، بل هي إفراز طبيعي لمتغيّرات العصر يمكن تجاوزها بالوعي والتوجيه الصحيح. فالقراءة ليست ترفًا فكريًا، بل حتمية لبناء جيل قادر على التفكير والإبداع وصناعة المستقبل. ومتى عاد الكتاب رفيقًا للشباب، عاد للأمّة وعيُها وتصدُّرها الحضاري.






























