كتب – أحمد شعبان
في إطار إيمانه الراسخ بدور الشباب بوصفهم حجر الزاوية في بناء الوعي الثقافي وصناعة المستقبل، يواصل الأرشيف والمكتبة الوطنية جهوده الرامية إلى تمكين الطاقات الشابة وفتح آفاق المشاركة الفاعلة أمامها في المشهد الثقافي العربي، عبر مبادرات نوعية تجمع بين المعرفة والحوار والتفاعل، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان يظل المدخل الأهم لتحقيق التنمية الثقافية المستدامة.
نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية، ضمن برنامجه الثقافي المتكامل وعلى هامش مشاركته في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، المنتدى الشبابي بجامعة بدر بالقاهرة، تحت شعار «دور الشباب في التنمية الثقافية»، وذلك في إطار رؤيته الهادفة إلى تمكين الطاقات الشابة، وتعزيز إسهامها النوعي في الحراك الثقافي والمعرفي، وترسيخ دورها كشريك فاعل في تحقيق استدامة التنمية الثقافية.
وأكد الأرشيف والمكتبة الوطنية، من خلال محاور المنتدى، أن دور الشباب في الفعاليات الثقافية والتنموية لم يعد يقتصر على الأدوار التنفيذية التقليدية، بل بات يشمل إسهامات فكرية وإبداعية تسهم في تطوير أدوات العمل الثقافي وتجديد أساليبه، بما يواكب التحولات الرقمية والمعرفية المتسارعة، ويعزز من فاعليته وتأثيره المجتمعي.
وجاءت فعاليات المنتدى انطلاقًا من رؤية الأرشيف والمكتبة الوطنية التي تضع الاستثمار في الإنسان، ولا سيما فئة الشباب، في صدارة أولوياتها، باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء الوعي الثقافي، وصون الذاكرة الوطنية، وضمان استدامة نقل المعرفة بين الأجيال، وتعزيز الهوية الثقافية العربية في مواجهة التحديات المعاصرة.
وشارك في الندوة، التي أقيمت في اليوم الأول من المنتدى، كل من الدكتور شوكت المصري، وهيثم السيد، فيما أدار الجلسة محمود شرف، وذلك بحضور لافت من طلاب جامعة بدر وأعضاء هيئة التدريس، إلى جانب نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وألقى الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، كلمة نيابة عن الجامعة، رحب خلالها بالتعاون المثمر مع الأرشيف والمكتبة الوطنية، معربًا عن تطلع الجامعة إلى استمرار هذا التعاون بما يخدم الأهداف الثقافية المشتركة، ويسهم في توسيع دائرة الوعي والمعرفة لدى الشباب.
وفي مداخلته، أكد الدكتور شوكت المصري أن مشاركة الشباب في معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال السنوات الخمس الأخيرة أسهمت بشكل ملموس في إحداث تحولات نوعية في ملامح المعرض وطبيعة أدائه، مشيرًا إلى أن التطبيقات الإلكترونية، والمواقع الإخبارية للمعرض، وإذاعات الإنترنت، وبرامج التطوع، تمثل نماذج بارزة لإسهامات شبابية فاعلة أسهمت في تطوير الفعل الثقافي وتعزيز انتشاره وسرعة تفاعله مع الجمهور.
وأشار إلى أن دعم المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها الأرشيف والمكتبة الوطنية، لمبادرات الشباب، يسهم في توفير بيئة محفزة للإبداع، ويعزز من حضورهم في المشهد الثقافي بوصفهم صنّاع محتوى وشركاء حقيقيين في التنمية، وليسوا مجرد متلقين للمعرفة.
وشهدت الندوة إقبالًا واسعًا من طلاب الجامعة والشباب المهتمين بالشأن الثقافي، واكتسبت أهميتها من تركيزها على فئة الشباب باعتبارها المحرك الرئيس للتغيير الثقافي وصناعة المستقبل، وحلقة الوصل بين الموروث الثقافي وأدوات العصر الحديث.
ويأتي تنظيم المنتدى الشبابي ضمن برنامج ثقافي متكامل يقدمه الأرشيف والمكتبة الوطنية خلال مشاركته في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بهدف تعزيز الحوار الثقافي، وتبادل الخبرات، وإبراز التجارب الرائدة في مجالات التوثيق والمعرفة والعمل الثقافي المؤسسي.
































