المنصة الذكية تعالج التحديات الإنسانية والإدارية ويحقق العدالة الوظيفية
د. أحمد بسيوني: خطوة استراتيجية لبناء منظومة عمل وفق معايير موضوعية
كتبت – إسراء طلعت
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة داخل المؤسسات الحكومية، كشف د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن تفاصيل إطلاق أول برنامج رقمي ذكي من إنتاج وزارة الأوقاف، يختص بتنظيم حركة تنقلات الأئمة والخطباء بين المحافظات.
ويستهدف البرنامج معالجة التحديات الإنسانية والإدارية التي صاحبت هذا الملف لسنوات، عبر آلية إلكترونية منضبطة تضمن تكافؤ الفرص، وتقطع الطريق على أي تدخلات بشرية أو مجاملات، بالتعاون مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها وزير الأوقاف في حفل إطلاق أول برنامج رقمي من إنتاج وزارة الأوقاف، حيث أوضح أن فكرة حركة التنقلات انطلقت من واقع معاناة حقيقية عاشها عدد كبير من الأئمة، وضرب مثالًا بإمام يعمل في محافظة بعيدة عن محل إقامته الأصلي، كإمام من أسيوط أو سوهاج يعمل في مطروح، بما يترتب على ذلك من تشتت أسري وبُعد عن الأهل والأبناء.
وأعلن وزير الأوقاف أن البرنامج يلبي رغبات أكثر من 80 % في حركة التنقلات، كما أعلن عن مسابقة جديدة للتعاقد مع 1100 إمام جديد.
وقال الوزير، إن حركة تنقلات الأئمة والخطباء بين المحافظات أصبحت إجراءً سنويًا ثابتًا، في إطار حرص الوزارة على التيسير على أبنائها من الأئمة والخطباء، ومراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بمواقع عملهم.
وأضاف أن الوزارة رأت ضرورة إيجاد آلية منظمة وعادلة للتخفيف عن أبنائها، قائلًا: «من هنا بدأت الفكرة، بحثًا عن حل حقيقي لأبناء وزارة الأوقاف يحقق لهم الاستقرار الأسري والوظيفي»، مشيرًا إلى أن الوزارة بدأت تنفيذ التجربة فعليًا خلال العام الماضي.
وأوضح أنه خلال العام الماضي تلقت الوزارة ما يقرب من 8 آلاف طلب نقل، وهو ما كشف عن حجم ضخم من الأعباء الإدارية، لافتًا إلى أنه مع بدء عمليات الفرز تبيّن وجود نحو 2000 طلب لا تمت بصلة لوزارة الأوقاف، ما شكّل عبئًا بشريًا وتنظيميًا بالغ الصعوبة.
وأكد أنه أدرك في ذلك الوقت أن الإمكانات البشرية المتاحة داخل الوزارة لن تكون كافية لإنجاز هذه المهمة الضخمة في الإطار الزمني المحدد، مضيفًا: «لجأت إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وشرحت له الموقف كاملًا، وأكدت أننا في حاجة ماسة للدعم حتى نتمكن من إعلان الحركة في موعدها».
وأشار إلى أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وفّر فريق عمل متخصصًا، ساهم في فرز الطلبات وتدقيق البيانات الوظيفية، موضحًا أن العمل استمر على مدار أيام شاقة ومتواصلة، حتى تم الانتهاء من المراجعة والوصول إلى نتائج دقيقة ومنضبطة.
وأوضح أن هذه التجربة كانت الدافع الرئيسي للتفكير في إطلاق منصة إلكترونية ذكية، تتولى استقبال طلبات النقل، وفرزها آليًا، وقبول الطلبات المستوفاة للشروط فقط، بما يحقق العدالة ويمنع أي تدخلات بشرية.
وأضاف أن الوزارة بدأت في تحميل جميع بيانات العاملين بوزارة الأوقاف على المنصة الإلكترونية، وهو ما مثّل نقلة نوعية في إدارة هذا الملف، وكان أحد الأسباب الرئيسية وراء إطلاق البرنامج الرقمي الجديد.
وأكد أن المنصة تعتمد على معايير واضحة وشفافة، في مقدمتها مراعاة العجز والزيادة بين المحافظات، إلى جانب إعطاء أولوية خاصة لذوي الهمم وأصحاب القدرات الخاصة، تقديرًا لظروفهم الإنسانية.
وأشار إلى أن إجمالي عدد طلبات النقل المقدمة هذا العام بلغ 3546 طلبًا، تم قبول 3003 طلبات منها، بينما رُفضت 543 طلبًا لعدم استيفائها الشروط والمعايير المقررة.
وشدد د. الأزهري في ختام كلمته على أن الوزارة ماضية في تطوير منظوماتها الإدارية والرقمية، بما يحقق مصلحة العمل، ويحفظ حقوق العاملين، ويعزز مبادئ الشفافية والعدالة داخل المؤسسة الدعوية.
ومن جانبه، أكد د. أحمد بسيوني، مساعد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن رقمنة حركة تنقلات الأئمة تمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة عمل أكثر عدالة وكفاءة.
وأوضح أن تطوير حركة التنقلات يستهدف تلبية احتياجات الراغبين في الانتقال، مع تطبيق مبدأ المفاضلة العادلة وفق معايير موضوعية واضحة، بعيدًا عن أي تدخلات أو اعتبارات شخصية.
وأشار إلى أهمية إنشاء تطبيق إلكتروني ذكي لإدارة حركة التنقلات، يكون داعمًا لصانع القرار لا مقيِّدًا له، ويسهم في تحريره من عبء القرار الفردي من خلال الاعتماد على البيانات والمعادلات الرياضية.
وأضاف أن حوكمة وأتمتة حركة التنقلات تضمن تنفيذها بشكل محايد، وتحقق العدالة والشفافية وسرعة الإنجاز ودقة اتخاذ القرار، كما تفتح المجال أمام التخطيط الاستراتيجي القائم على البيانات بدلًا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية.
ولفت إلى أن التحول الإلكتروني لا يقتصر على مجرد استخدام التكنولوجيا، بل يتطلب توظيف الحلول الذكية والمعادلات الرياضية لدعم عملية اتخاذ القرار، مؤكدًا أن الاستثمار في هذه الحلول يُعد استثمارًا مباشرًا في كفاءة الجهاز الإداري للدولة.
وأشار إلى إمكانية إتاحة هذا النظام عبر بوابة مصر الرقمية، بما يعزز سهولة الوصول إلى الخدمات، ويواكب توجه الدولة نحو رقمنة الخدمات الحكومية، مؤكدًا أن رقمنة حركة التنقلات تمثل نقلة نوعية نحو إدارة حديثة أكثر عدالة وشفافية.





























