كتب – أحمد شعبان
في إطار رؤيته الداعمة لتمكين الشباب وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي، واصل الأرشيف والمكتبة الوطنية، لليوم الثاني على التوالي، فعاليات المنتدى الشبابي في جامعة بدر بالقاهرة، تحت شعار «دور الشباب في التنمية الثقافية»، وذلك ضمن مشاركته في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب.
ويأتي هذا المنتدى تأكيدًا لإيمان الأرشيف والمكتبة الوطنية بأن الشباب يمثلون ركيزة أساسية في حماية الهوية الثقافية، وصناعة الوعي، ومواكبة التحولات المعاصرة بما يخدم مسيرة التنمية المستدامة.
وركزت ندوة اليوم الثاني على الدور المحوري الذي يؤديه الشباب في الحفاظ على الهوية الثقافية، إلى جانب أهمية الانفتاح الواعي والمتوازن على الثقافات الأخرى بما ينسجم مع متطلبات العصر.
وأشادت الندوة بالدور الفاعل الذي يضطلع به مجلس الشباب في الأرشيف والمكتبة الوطنية، وبالبرامج والمبادرات التي ينفذها، والتي تسهم في رفع وعي الشباب بأهمية توظيف التقنيات الحديثة والمتقدمة، مع صون الموروث الثقافي والوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة.
شارك في الندوة كل من الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، والبروفيسور جوزيبي تشيتشيري، الملحق الأثري الإيطالي بالقاهرة، والدكتور هيثم الحاج علي، الأستاذ بكلية الآداب بجامعة حلوان ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب السابق. وأدارت الجلسة الدكتورة فاطمة طاهر، الأستاذة بجامعة بدر ووكيل كلية اللغات والترجمة بالجامعة، وذلك بحضور عائشة الزعابي، رئيس قسم البرامج التعليمية بالأرشيف والمكتبة الوطنية، إلى جانب حضور لافت من طلبة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس، وعدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.
وفي مستهل الندوة، وجهت عائشة الزعابي الشكر لجامعة بدر بالقاهرة على استضافتها فعاليات المنتدى على مدار يوميه، مؤكدة أن المنتدى الشبابي ينطلق من إيمان الأرشيف والمكتبة الوطنية وجامعة بدر بأن الشباب ليسوا مجرد متلقين للثقافة، بل شركاء فاعلين في إنتاجها وتطوير أدواتها، وحَمَلة لمسؤولية الحفاظ على الهوية الثقافية، إلى جانب الانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى.
وأشارت إلى الدور المحوري الذي يؤديه الشباب في بناء المجتمعات وصون هويتها الثقافية، وتعزيز حضور الثقافة كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، موضحة أن الملتقى شكّل مساحة حوارية تفاعلية لتبادل الرؤى والأفكار، وتسليط الضوء على تجارب ونماذج شبابية ملهمة أسهمت في خدمة الثقافة والمجتمع، بما يعزز روح المسؤولية والمبادرة لدى الشباب، ويدعم بناء جيل واعٍ بدوره الثقافي، وقادر على توظيف المعرفة والتقنيات الحديثة في خدمة الثقافة، بما يواكب متطلبات العصر ويحافظ على القيم والهوية الوطنية.

وفي مداخلته، أكد الدكتور هيثم الحاج علي أن الثقافة والتنمية الثقافية ترتبطان ارتباطًا وثيقًا بالحفاظ على الهوية، التي أصبحت في العالم المعاصر أحد أهداف ما يُعرف بحروب الجيل الرابع، مشددًا على أن صون تماسك المجتمع وقيمه يتطلب ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب والنشء، إلى جانب الانفتاح المتوازن على الثقافات الأخرى، لا سيما في ظل التحول الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بما يجعل للشباب دورًا محوريًا في هذه العملية، مع ضرورة تحقيق التوازن بين القيم الأصيلة ومواكبة مسيرة الحضارة الإنسانية.
من جانبه، أكد الدكتور حسين محمود أهمية الدور الذي يؤديه مجلس الشباب في الأرشيف والمكتبة الوطنية، واعتبره نموذجًا رائدًا في تمكين الشباب وإشراكهم في تصميم وتنفيذ المبادرات الثقافية، وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ بهويته وقيمه، وقادر على الإبداع والتفاعل الإيجابي مع المتغيرات المعاصرة.

وفي كلمته، أشار البروفيسور جوزيبي تشيتشيري إلى الدور الحيوي للآثار والدروس التاريخية في تعميق الحضور الثقافي للشعوب والدول، مؤكدًا أهمية إيجاد تواصل حقيقي بين الشباب وتاريخ وآثار بلدانهم، بما يسهم في الارتقاء بثقافتهم ويؤهلهم للقيام بدور فاعل في التنمية الثقافية. كما ثمّن العلاقات الراسخة بين إيطاليا والعالم العربي، ولا سيما بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، خاصة على الصعيد الثقافي.
ويُذكر أن ندوة اليوم الثاني من المنتدى الشبابي، التي نظمها الأرشيف والمكتبة الوطنية في جامعة بدر، شهدت حضورًا وتفاعلًا مميزين من الشباب والمثقفين وأعضاء هيئة التدريس، الذين أثروا الجلسة بالمداخلات والنقاشات، في دلالة واضحة على تنامي الاهتمام بقضايا الشباب ودورهم المحوري في التنمية الثقافية.






























