خطاب فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، فى الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشُّرطة، حَمَل كثيرا من الرسائل المهمَّة داخليّاً وخارجيًّا، والتى قدَّمت دِلالات ومفاهيم أكثر عُمقا لكثير من الصِراعات الدولية والصِدامات الأيديولوجية، حتى القضايا الأخلاقية والاجتماعية التى تتعلّق بشكل مباشر بصميم حياتنا المعاصرة، بما فيها على وجه الخصوص “العلاقات الافتراضية”، أو وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدا فيما يتعلّق بالنَشء والطفولة، وحماية الهُوية الدينية والوطنية، وبالتالى الانتماء للوطن والذَّود عنه، والعمل على رِفعته وارتقائه، وتحمُّل كل فرد لمسئوليته فى موقعه.
وأكد الرئيس أن التطرّف بوجهه البغيض وأفكاره الهدَّامة، لن يجد فى مصر أرضًا ولا مأوى، فالوحدة الوطنية هى درْعنا الحصين، مشيراً إلى أن كل المواطنين سواسية في هذا البلد، وأننا اتخذنا إجراءات ورسَّخنا ممارسات للتأكيد على احترام بعضنا البعض، داعياً لأن نكون حُرَّاسًا للحرية، خاصة وأن الأفكار المتطرّفة تأتي من الجهل بالله سبحانه وتعالى. مؤكداً أن يقظة قوّاتنا المسلّحة وشُرطتنا ووعى شعبنا، هى الحائط الذى تتحطّم أمامه كل المؤامرات والدسـائس والشائعات المُغْرِضة، ومهما حاول الأعداء زرع سموم الأفكار الهدّامة أو بثّ الشائعات المضلّلة، فمحكوم عليها بالعدم والاندثار وستظل مصر- بفضل الله وعونه- عصيَّة على الفتن، منيعة أمام المؤامرات، وماضية فى طريقها نحو البناء والرخاء، لا يُثنيها عن ذلك، كيد الكائدين ولا مكْر الماكرين.
وكعادة الرئيس، جدَّد التأكيد على أن الأرض تتّسع للجميع، وأن الأديان السماوية والقيم الإنسانية، ترفض الممارسات البَشِعة التى يشهدها العالم اليوم، من حروب وصراعات، وتطرّف وإرهاب، مشدِّدًا على أننا مطالَبون بتحصين شباب مصر- خصوصا من لم يكن واعيًا لمرحلة عام ٢٠١١- خاصة مع مخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير ملائم، لاسيما الذكاء الاصطناعي الذي يُمكن أن يخلِق سياقات غير حقيقية، مؤكّداً أن حماية الدولة ليست بالإجراءات الأمنيَّة فقط، بل كذلك بإجراءات تقوم بها مؤسسات الدولة المختلفة، ومنها البيوت والمساجد والكنائس والجامعات والمدارس، فهناك ثمن كبير يُدفع لعدم الاستقرار، فأيّ اضطراب يحدث في أي دولة ثمَنه الحاضر والمستقبل، وبالتالي فلابد أن نأخذ بالأسباب، ومن هنا فإن موضوع “الوعي” مهم، فقد تغلّبنا على موجة الإرهاب نهائيا في ٢٠٢٢، وبالتالي فعلى مؤسسات الدولة أن تستمر في توعية المواطنين، لأن الهدف ليس حماية نظام، وإنما دولة وشعب، فلابد إذن أن نأخذ بالأسباب ومن بينها نشر الوعي، مشيراً إلى أن البرلمانات فى العالم قامت بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام التليفونات المحمولة حتى عُمر معيّن.
وفي ترجمة سريعة لاضطلاع كل مؤسسة بدورها المجتمعى، أعرب مجلس النواب- برئاسة المستشار هشام بدوى- عن ممارسة دوره التشريعي لتحقيق هذا المطلب المُلِح، مُعلناً أنه يُقدِّر توجُّه الدولة نحو إعداد مشروع قانون يُنظِّم وضْع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما قامت به بعض الدول. مؤكّداً- فى بيان عاجل للمجلس- أن هذا التوجُّه يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المُفْرِط لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يصل إلى حدِّ الإدمان الرَّقمي، وكذا حرص الدولة على إعداد جيل واعٍ قادر على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة.
ولذا، فالمجلس يعتزم اتخاذ جميع الخطوات الجادة، في إطار ما نظَّمه الدستور واللائحة الداخلية، من دراسة إقرار تشريع يُنظِّم هذا الأمر ويضع حدّاً للفوضى الرقمية التي تواجه أبناءنا وتؤثِّر بشكل سلبي على مستقبلهم. وأنه سيعقد حوارًا مجتمعيًّا موسَّعًا من خلال لجانه المختصة لتلقِّي كافة الرؤى والأطروحات ذات الصِّلَة من جميع مؤسسات الدولة المعنية، وفي مقدّمتها الحكومة ممثَّلة في وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، المجلس القومي للأمومة والطفولة، وغيرهم، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحقِّق الهدف المنشود لحماية النشء المصري من أيّة مخاطر تهدِّد أفكاره وسلوكياته.
ونحن بدوْرِنا نجدِّد العَهد والوعد أن نكون مِنبراً أمينا، ومرآة صادقة، لمناقشة هذه القضية الخطيرة على مجتمعنا، من خلال تناولها من كافة زواياها لصُنع حائط صدّ وجدار واقٍ من الوعي والحماية الذاتية لمبادئ ديننا الحنيف وأخلاقيات وقيم مجتمعنا المصري والعربي والإسلامي بل الإنساني عامة.
ولـ”تحيا مصر”؛ بفضْل الله تعالى، وبسواعد قوَّاتها المسلَّحة وشُرْطتها الباسلة، وبجهود مؤسساتها كافة، ووعي شعبها الأصيل، حصناً منيعاً وواحة للأمن والاستقرار.






























