في الاحتفال بالذكرى 74 لعيد الشرطة المصرية، جاءت كلمة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، مُحمّلة بدلالات عميقة حول مفهوم الأمن، ودور الدولة، ومسؤولية المجتمع.
ما لفت انتباهي في الخطاب هو إصرار الرئيس على التأكيد بأن الأمن ليس سلاحًا فقط، بل وعي وسلوك وثقة متبادلة. الحديث عن الشرطة جاء تقديرًا لتضحياتها، لكنه في جوهره كان رسالة أوسع لكل مؤسسات الدولة والمجتمع.
الرئيس بدا حريصًا على طمأنة المصريين في ظل إقليم مضطرب وعالم تتسارع فيه الأزمات والتغيرات. فجاء الخطاب مقرونًا بالتأكيد على قدرة الدولة على الصمود والإدارة الرشيدة. هذه اللغة الصادقة أصبحت ضرورة في زمن تكثر فيه الشائعات وتختلط فيه الحقائق.
الرسائل الموجهة حملت وزنًا خاصًا، لأنها تمس معركة الوعي والفكر. الرئيس أكد أن مصر لن تسمح بأي شكل من أشكال التطرف، بل بخطاب ديني مستنير. وهنا تتضح أهمية دور المؤسسات الدينية في ترسيخ قيم الانتماء، وحماية الدين من التسييس أو التشويه.
لم يغفل الرئيس التحذير من حروب الوعي، التي تستهدف استقرار الدول من الداخل دون طلقة واحدة. وهذه في تقديري أخطر ما تواجهه المجتمعات، حين تتحول الشائعة إلى أداة هدم بطيئة. من هنا، بدا الخطاب وكأنه دعوة صريحة لكل مواطن كي يكون شريكًا في حماية بلده. فالوعي الشعبي، هو خط الدفاع الأول عن الدولة.
لقد حمل الخطاب تأكيدًا على أن قوة مصر الحقيقية تكمن في تماسك شعبها وتكامل مؤسساتها. وأن الأمن لا ينفصل عن التنمية، ولا الاستقرار عن العدالة، ولا الدولة عن مواطنيها.
وفي رأيي، فإن أهمية الخطاب لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته ودلالاته السياسية والمجتمعية. فمصر اليوم أحوج ما تكون إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويعزز الثقة بدلًا من القلق.
وفي واحدة من أكثر رسائل عيد الشرطة صدقًا وعمقًا، توقف الرئيس السيسي عند شهداء الشرطة كأبناءٍ لهذا الوطن ما زالت أرواحهم حاضرة في ضميره. كان حديثه عنهم حديث الأب الذي يعرف معنى الفقد، ويقدّر ثمن الدم الذي حمى الدولة، حين أكد أن أبناء الشهداء ليسوا أبناء أسرهم وحدها، بل أبناء مصر جميعًا.
جاء تكريم الرئيس لأبناء الشهداء مقرونًا بالاحتضان، والرعاية ممتدة بروح الأبوة لا بمنطق الواجب، في رسالة إنسانية مؤثرة مفادها أن الدولة التي تطلب التضحية لا تتخلى عن أصحابها، وأن دموع الأمهات لن تُترك دون سند، وأن مستقبل الأبناء سيظل محاطًا بعين الوطن وقلبه. تلك الرسائل لم تُخفف فقط من وطأة الغياب، بل أعادت تعريف معنى الوفاء، وجعلت من ذكرى الشهداء جسرًا دائمًا بين التضحية والعدل الإنساني
أخيراً، فإن خطاب الرئيس يضع المواطن في قلب المعادلة، ويؤكد أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، ورسالة ثقة، ودعوة وعي، وتجديد عهد. رسالة تقول إن “مصر قادرة على عبور التحديات حين تتكاتف إرادة القيادة مع وعي الشعب.”. وكل عام وأبناء مصر من رجال الشرطة بخير وسلام.






























