اللواء وائل ربيع: لا دولة بلا أرض.. وإسرائيل اغتصبت فلسطين
د. خالد عمران: الفتاوى الشاذة خطر على الوعي وتخدم مخططات التهجير
حسن محمد: الإرهاب الصهيوني هو المفهوم الغائب في السرديات الدولية
متابعة_ محمد لملوم
في تأكيد جديد على مركزية القضية الفلسطينية وخطورة مخططات تصفيتها، شدد اللواء الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة والخبير في الأمن الإقليمي، على أن التهجير يمثل جوهر الصراع، وأن القضية الفلسطينية هي قضية أرض وشعب بالأساس، موضحًا أن مفهوم الدولة لا ينفصل عن الأرض والحدود والشعب والسلطة والسيادة. وتساءل عن وجود دولة حقيقية لإسرائيل، مؤكدًا أنها لا تملك أرضًا، وإنما قامت على اغتصاب أرض فلسطين استنادًا إلى وعد بلفور، الذي يعكس اعترافًا صريحًا من بريطانيا بأحقية الفلسطينيين في أرضهم.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية نظمها جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بعنوان: ” الأمن الفكري ودور المؤسسات الدينية في مواجهة الإرهاب والتهجير”، وذلك في إطار دور الدار الديني والتوعوي الهادف إلى ترسيخ الوعي والاعتدال، وبناء حائط صد منيع أمام الأفكار الهدامة التي تسعى إلى نشر العنف وتفكيك الهويات الوطنية عبر دعوات التهجير القسري.
شارك في الندوة اللواء الدكتور وائل ربيع، والدكتور خالد عمران أمين الفتوى ومدير إدارة نبض الشارع بدار الإفتاء المصرية، وأدارها الأستاذ حسن محمد مدير مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا.

إرهاب منظم
وفي مستهل الندوة، أوضح الأستاذ حسن محمد أن المقصود بمصطلح الإرهاب في عنوان الندوة هو الإرهاب الصهيوني ضد أصحاب الأرض، محذرًا من الخلط المتعمد بين المقاومة المشروعة والإرهاب المنظم، باعتباره أحد أخطر أدوات تزييف الوعي وتشويه الحقائق على المستوى الدولي.
جذور التهجير
وأكد اللواء الدكتور وائل ربيع أن مخططات التهجير ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى عام 1948، حيث جرى تهجير ما يقرب من 850 ألف فلسطيني وتدمير أكثر من 220 قرية، مشيرًا إلى أن محاولات تهجير ما تبقى من الشعب الفلسطيني لا تزال مستمرة، لافتًا إلى المحاولات المتكررة لدفع الفلسطينيين نحو سيناء.
موقف مصري حاسم
وشدد على أن القيادة المصرية واجهت هذه المخططات بموقف حاسم وقاطع، رفضًا لأي تهجير حفاظًا على بقاء القضية ومنع تصفيتها، مؤكدًا أن الادعاءات التي تروج لتحميل مصر مسؤولية إغلاق معبر رفح ادعاءات كاذبة، إذ إن الاحتلال هو من يفرض الحصار فعليًا.
مقاومة مشروعة
وأشاد مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة بالكفاح الفلسطيني المسلح، رافضًا وصف المقاومين بالإرهاب أو الدعوة إلى نزع سلاحهم في ظل غياب أي ضمانات حقيقية للسلام، مشيرًا إلى أن تجارب تاريخية أخرى، مثل أيرلندا، قامت على ضمانات أمنية واضحة، وهو ما لا يتوافر في الحالة الفلسطينية.
شبكة أمان
ودعا اللواء وائل ربيع إلى إقامة شبكة أمان سياسية واقتصادية لمصر والأردن في مواجهة الضغوط، باعتبارهما في مقدمة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، مطالبًا دول الخليج بتوظيف علاقاتها الاقتصادية مع الغرب كورقة ضغط لصالح الحقوق الفلسطينية.
الفتاوى الشاذة
من جانبه، حذر الدكتور خالد عمران من خطورة بعض الفتاوى الفردية الشاذة التي دعت في مراحل سابقة إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مستشهدًا بفتوى صدرت عام 1993 دعت إلى خروج الفلسطينيين بدعوى أن الأرض أصبحت أرض كفر، مؤكدًا أن تلك الفتوى قوبلت بالرفض المؤسسي والعلمي، ولم تحظَ بأي اعتبار فقهي معتبر.
مركزية الفتوى
وأكد أن ما يحدث يتجاوز حدود الفتوى الفردية إلى توظيف سياسي خطير، يستدعي التشديد على مركزية الفتوى المؤسسية باعتبارها الضامن لضبط الخطاب الديني، محذرًا من الانزلاقات الخطيرة للاجتهادات الفردية غير المنضبطة.
منهج دار الإفتاء
وأوضح أن دار الإفتاء المصرية أرست منذ عهد الشيخ حسنين مخلوف منهجًا راسخًا يقوم على وجوب تمسك أهل فلسطين بأرضهم والدفاع عنها، ورفض أي دعوات تنتقص من قيمة الأرض أو تبرر التفريط فيها. وشدد على رفض الطروحات التي تحاول تشويه الموقف المصري الرافض للتهجير بزعم أن غلق المعبر يستهدف ترك الفلسطينيين يواجهون القتل، مؤكدًا أن هذا الطرح مرفوض شكلًا وموضوعًا.
مؤشر استيطاني
وفي السياق ذاته، أشار الأستاذ حسن محمد إلى أن مركز سلام يعمل على إعداد “مؤشر الإرهاب الاستيطاني” لمواجهة محاولات تصنيف المقاومة الفلسطينية على أنها إرهاب، في ظل تعمد بعض المؤسسات الدولية عدم وضع تعريف جامع للإرهاب حتى لا ينطبق على الكيان الصهيوني.
معيار أخلاقي
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية أصبحت معيارًا أخلاقيًا عالميًا، تكشف المواقف منها بوضوح حجم الوعي والالتزام بالقيم الإنسانية، وتفرز بين من يقفون في صف الحق ومن يصطفون مع سياسات الاحتلال والتهجير.






























