ونحن مقبلين على شهر الطاعة والعبادة، فلماذا كل هذا الكسل عباد الله، يتبادر إلى ذهني هذا التقصير في فعل العبادات، ولكني غير قادر، وأحاول أن أبحث: هل هناك معصية جديدة في حياتي؟ لكن لم أستطع التوصل إليها؟!
فما ذكرته من نقص القُدرة على التركيز في العبادة وعدم الرغبة في فعل النوافل، فقد ذكر أهل العلم له عدة أسباب منها:
- الغلو والتشدّد في الدين، ففي سنن النسائي وابن ماجه قال رسول الله: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ”.
- الإكثار من المباحات؛ لأنه يؤدّي إلى سيطرة الشهوات، والتكاسل عن الطاعات. والله تعالى يقول: “وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” [الأعراف:31].
- قلَّة تذكُّر الموت والدّار الآخرة، فإن من شُغِلَ بعمل الدنيا انصرف عن هَمِّ الآخرة.
- التقصير في عمل اليوم والليلة، كالتقصير في بعض الواجبات.
- مصاحبة أهل السّوء.
- الوقوع في المعاصي.
وللعلاج ينبغي أن تعيد النظر فيما كان عليه حالُك لتعرف أي هذه الأمور هو السبب، وننصحك بما يلي:
1- البُعد عن المعاصي والسّيّئات كبيرها وصغيرها.
2- المواظبة على عمل اليوم والليلة من صلاة وذِكر وعبادة.
3- استغلال الأوقات الفاضلة، ولذا يقول النبي فيما رواه البخاري: “فسَدِّدُوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدُّلَجَة”.
4- صُحبة الصالحين.
5- معرفة سُنن الله في الكون وأن الله يبتلي عباده المؤمنين ليظهر إيمانهم وصبرهم وصِدقهم ويرفع درجتهم.
6- معرفة مداخل الشيطان وأنه واقف لعباد الله في الطريق يريد أن يصدَّهم عن طريق الله المستقيم.
7- إعطاء النفس مقدارًا من الراحة بالمباح حتى لا تملّ وتفتر وتنقطع.
8- مداومة النظر في كُتب السِّيَر والتاريخ والتراجم لمعرفة كيف كان النبي يفعل هو والرعيل الأول من السلف الصالح، مما يكون سببا في السعي إلى الاقتداء بهديه.
9- تذكُّر الموت وما بعده من سؤال المَلَكَين في القبر ومن ظُلمته، والميزان والصراط والجنّة والنار، فمن تذكّر ذلك جعله في شُغُلٍ بالآخرة عن الدنيا.
10- التزوُّد من العِلم النافع.
11- محاسبة النفس بصورة مستمرة.































