كتب- محمد لملوم:
في ظل الانتشار الواسع لتطبيقات التقسيط والتمويل الاستهلاكي في مصر، تتزايد تساؤلات المواطنين حول الممارسات المالية المرتبطة بها، وحدود الجائز والمحظور شرعًا، خاصة مع شيوع ما يُعرف بعملية “التسييل” أو “الكاش أوت”.
وفي هذا السياق، حذَّر د. هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من خطورة هذه المعاملة، مؤكدًا أن تطبيقات التقسيط في أصلها تقوم على تمويلٍ استهلاكي مخصص لشراء السلع والخدمات، وهو تمويل جائز شرعًا ولا حرج فيه متى التزم بطبيعته وشروطه.
أوضح أن المخالفة الشرعية تبدأ عند لجوء بعض المستخدمين إلى التحايل، عبر تحويل الرصيد المخصص للشراء إلى سيولة نقدية مباشرة، وهي ممارسة تُفرِغ العقْد من مضمونه الحقيقي، وتُحوّله من بيع آجل إلى صورة من صور القرض المحرَّم.
وبيَّن أن الرصيد الذي تمنحه هذه التطبيقات ليس مالًا نقديًّا مُتاحًا، وإنما تمويل موجَّه للشراء فقط، فإذا حصل عليه العميل نقدًا، ثم سدّده على أقساط بقيمة أعلى، فإن ذلك يُعد قرضًا جَرَّ نفعًا للمُقرِض، وهو عين الرّبا المحرَّم شرعًا، لغياب السلعة الحقيقية التي تتوسّط العقْد وتُخرجه من دائرة الرّبا إلى دائرة البيع المشروع.
أشار د. هشام إلى أن عددًا من هذه التطبيقات ينص صراحة في الشروط والأحكام على حظر سحب الرصيد نقدًا، وهو ما يؤكد أن طبيعة هذه الخدمات قائمة على الشّراء الآجل لا الإقراض المباشر، وأن أي محاولة للالتفاف على ذلك تُعدّ مخالفة شرعية صريحة.
واختتم “أمين الفتوى” تحذيره بالتأكيد على أن عالَم المال الرقمي، رغم سهولة معاملاته، يحمل في طيّاته مخاطر شرعية لا ينتبه لها كثيرون، مشدّدًا على أن أسهل الطُّرق ليست دائمًا أسلمها لدين الإنسان وماله، داعيًا إلى تحرّي الحلال والبُعد عن الشُّبُهات.






























