تشرَّفت أن كنت ضمن وفد الأوقاف الذي توجّه إلى محافظة بنها لأداء واجب العزاء للدكتورة إبتسام “أم الصابرين” والتي فُجِعت بفَقْد أبنائها الخمس، وجدتُها صابرة محتَسِبة وكأننا كنّا في حَضْرة واحدة من نساء أهل الجنّة- ولا نزكِّي على الله أحداً،- “إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ”، كنّا نحاول التسرِيَة عنها بالدعاء وتلاوة الآيات فكانت تكمل معنا كل آية، يبدو أنها من حفَظة كتاب الله وكذلك أبناؤها الذين شهد لهم الجميع بحُسْن الخُلُق والمواظبة على صلاة الفجر وحفظ القرآن.
تشعر في المكان بجلال عظيم وقد اصطفّ أهل البلد يأخذون العزاء وكأنهم جميعا أهل للمتوفّين، ولكن ما أزعجني أنه وفي حضْرة هذا المصَاب الجلَل يتطاول البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي لينتقد سفر الدكتورة وزوجها لطلب العلم والسّعي على الرزق وتركهما أطفالهما، وهناك وجدت الحقيقة تناقض ذلك تماما! فلم يكن المتوفّين صغارا، فقد أخبرنا الجيران أن الإبن الأكبر يبلغ من العمر إثنان وعشرون عاما ويتدرّج إخوته من بعده، وهذا حال الكثير من الآباء المغتربين حين يعود أبناؤهم لدخول الجامعة بمصر ويظل الآباء في مقار عملهم مضطرين، هذا بالإضافة إلى أن الجِدَّة موجودة بجوارهم ترعى وتوجّه.
ومهما كانت المُلابسات لا أستطيع أبدًا استيعاب هذا النَّقد في هذا الوقت الطاحن! فقد عظُم البلاء.
ربط الله على قلب الزوجين المكلومين وأسكن قلوبهما بعِوَضه وزرقهم أجر الصابرين “الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ” (156) سورة البقرة.





























