الخبراء: الاستخدام غير المُنظَّم للسوشيال ميديا يصنع الأزمات
تحقيق: خلود حسن
في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية، وتغلغل وسائل التواصل الاجتماعي في تفاصيل الحياة اليومية، نجد ملايين الأطفال داخل عالم رقمي مفتوح بلا ضوابط واضحة أو حماية كافية.
من جانبهم، يُحذّر الخبراء من جيل ينشأ بلا حماية رقمية، في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزّأ من الحياة اليومية للأطفال!
ويدقُّون ناقوس الخطر من أن الصحة النفسية والتربية تواجه خطورة كبيرة من ترك هذا الاستخدام دون ضوابط واضحة، فبين هاتف ذكي في يد طفل، وغياب تشريعات تنظّم الاستخدام، تُنتهك براءة الأطفال، وتُذبَح أخلاقُهم!
يشير د. وليد رشاد- خبير علم اجتماع في الدراسات الإلكترونية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- إلى أن كثيرًا من الأطفال المصريين يدخلون منصات التواصل الاجتماعي في سنٍّ مبكّرة جدًا، أحيانًا قبل إتمام العاشرة، ويقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، هذا الاستخدام المكثَّف، لم يعد مجرد ترفيه، بل أصبح عنصرًا مؤثّرًا في تشكيل شخصية الطفل وسلوكياته الاجتماعية.
دائرة الخطر
ويرى د. محمد خطاب- أستاذ مساعد للتحليل النفسي وعلم النفس- أن السوشيال ميديا تضع الطفل في دائرة مستمرة من المقارنة، موضحا، “الطفل قبل سن المراهقة لا يمتلك الأدوات النفسية التي تمكّنه من التعامل مع الرفض أو المقارنة أو الضغط الاجتماعي، وعندما يصبح التقييم الذاتي مرتبطًا بالإعجابات والمتابعين، تظهر مشكلات القلق وتدنّي تقدير الذات مبكّرًا.”
ويؤكد أن الزيادة الملحوظة في شكاوى القلق والعزلة لدى الأطفال خلال السنوات الأخيرة ترتبط بشكل غير مباشر بالاستخدام غير المنظَّم لوسائل التواصل الاجتماعي.
ويحذر من أن التنمّر الإلكتروني يمثّل خطرًا مضاعفًا، فالتنمّر لم يعد ينتهي بخروج الطفل من المدرسة، بل يلاحقه عبر الهاتف، وهذا يضاعف الأثر النفسي لأنه يحدث في مساحة يُفترض أنها آمنة، وهي المنزل.
ويضيف: إن كثيرًا من الأطفال لا يفصحون عمّا يتعرّضون له خوفًا من المنع أو العقاب، ما يجعل المشكلة أكثر تعقيدًا.
أما في الجانب التعليمي، فيؤكد د. خطاب، أن السوشيال ميديا أثّرت على قدرة الأطفال على التركيز والانضباط، قائلًا: “نلاحظ تراجعًا في التركيز داخل الفصول الدراسية، وصعوبة في الالتزام، نتيجة السَّهر واستخدام الهاتف ليلًا، وهو ما ينعكس مباشرة على التحصيل الدراسي.”
إطار قانوني
وتوضح د. علا الزيات- رئيس قسم علم الاجتماع جامعه المنوفية- أن بعض الأُسر تستخدم الهاتف كوسيلة لإسكات الطفل أو شغله، دون إدراك العواقب، فتقول: “الرقابة لا تعني المنع فقط، بل المشاركة والمتابعة، ومعرفة ما يشاهده الطفل ومع من يتواصل.”
وترى أن مصر بحاجة إلى إطار قانوني ينظِّم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، دون اللجوء إلى المنع الكامل، وتقترح، يجب تحديد سنٍّ مناسب لإنشاء الحسابات إلزام المنصات بتفعيل حماية أقوى للأطفال، ونشر التوعية الرقمية بين الأهالي إدخال مفاهيم الأمان الرقمي في التعليم.
أوضحت، أن السوشيال ميديا ليست عدوًّا، لكنها تتحوّل إلى خطر حين تُترك بلا تنظيم، وفي ظل التطور السريع للتكنولوجيا، تبقى حماية الأطفال مسئولية مشتركة بين الأسرة، المدرسة، والدولة، فإما أن نضع قواعد واضحة الآن، أو نواجه لاحقا آثارًا نفسية واجتماعية يصعُب علاجها.





























