د. غانم السعيد: يقدِّم السُّمَّ فى العسل
د. محمد سالم: علمى رصين.. لكن عليه علامات استفهام؟!
تقرير: مروة غانم
فى واقعة هى الأولى من نوعها، أعلنت كلية الدراسات الاسلامية بالجامعة الأمريكية المفتوحة، عن برنامجى الماجستير والدكتوراه فى الأداء القرآنى، حيث تعتبر أول جامعة عالمية تمنح هذه الدرجات العلمية لمُتْقِنى الأداء القرآنى.
ومما يزيد من الشك والريبة هو الإعلان عن توثيق هذه الشهادة من الخارجية الأمريكية! مما سيجعل حملة القرآن المُجازَين فى مصاف باقى الشهادات الأكاديمية، وهو ما لم يحدث من قبل! فما علاقة الخارجية الأمريكية بالأداء القرآنى؟ وما الهدف من وراء هذا الطرح؟!
فهل تريد الجامعة الأمريكية الحفاظ على القرّاء والمُقرئين ورفع شأنهم؟ أم تريد تخريج قرّاء على الطريقة الأمريكية؟!
وبحسب الخبرالمتداوَل، فقد وضعت الجامعة شروطا للالتحاق بالبرنامجين منها: إتقان المتقدّم لتلاوة القرآن الكريم بأحكام التجويد النظرية والتطبيقية، مع تقديم بحث أكاديمى يتعلّق بالأداء القرآنى، مشدِّدة على أنها لن تقبل إلا من استوفى الشروط المطلوبة ونجح فى الاختبارات بتقدير امتياز أو جيد جدا. كما أعلنت عن المناهج التى ستُدرَّس فى البرنامجين والأبحاث المطلوبة من المتقدّمين.
نستعرض آراء بعض علماء الأزهر، فى هذا الطرح الجديد للوصول إلى تفسير منطقى لهذين البرنامجَين والكشف عن الأسباب الخفية وتقييمهما من الناحية الأكاديمية.
وقد انقسم المتخصصون الى فريقين ما بين مؤيِّد للفكرة، ومشيد بها، وما بين معترض عليها ومشكِّك فى النوايا ولديه تحفّظات.
يؤكد د. غانم السعيد- العميد الأسبق لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة- أن الغرب يعيش حالة “الإسلام فوبيا”، ليس من اليوم لكن منذ انتشار الإسلام بدستوره المقدَّس “القرآن الكريم” وكل همِّه القضاء على الإسلام. فقد عانت الأمّة الاسلامية من الحروب الصليبية على مدار سنوات كان كل هدفها اجتثاث المسلمين ومحو دينهم، فلما يئسوا من تحقيق هدفهم أرسلوا جيوش المستشرقين للتفتيش فى تراثنا ونقض بنيانه لزعزعة الثقة به فى نفوس أبنائه .
عداوة الغرب
أضاف د. السعيد: عداوة الغرب للقرآن الكريم دائمة ومستمرة وليس أدلّ على ذلك من قيام بعضهم بين الحين والآخر بحَرْق كتاب الله أمام العالم كله، فضلا عن الطعن فيه والتطاول عليه والسّخرية من نبيّه فى مشاهِد حيّة تُبَثُّ على الشاشات دون تقدير لمشاعر ما يقرب من مليارى مسلم! مبرّرين ذلك بحرية الرأى والتعبير !
استطرد: من غير المعقول بعد كل العداء الفاضح والكاشف للقرآن الكريم، نجد كلية تتبع الجامعة الأمريكية تستحدث برنامجا للماجيستير والدكتوراه لإتقان الأداء القرآنى! مهما كانت الشروط المحدّدة للالتحاق بهذا الرنامج، فالأمر يدعو للشّك والرّيبة .
ويرى د. السعيد، أن هذا المشروع ما هو إلا تدليس وغش لعقول وعواطف المسلمين، حتى تلقَى الفكرة قبولا وترحيبا من الباحثين، محذّرا من الإقدام على الالتحاق بهذا البرنامج الذى سيقدّم لباحثينا السُّمَّ فى العسل، ولن يأتى من ورائه أى خير للإسلام والقرآن.
الأصالة والمعاصرة
أما د. محمد سالم- أستاذ مساعد الحضارة الإسلامية والداعية بالأوقاف- فاختلف معه فى الرأى، مشيدا بالبرنامج من حيث الشروط الموضوعة والمناهج التى سيتم تدريسها .
أضاف: نشجِّع ونساند كل مشروع يدعو لحفظ كتاب الله ودراسته بأسسه وشروطه، موضحا قيامه بدراسة هذا البرنامج دراسة دقيقة وانتهى الى أنه جمع بين الأصالة والمعاصرة فى ثوب أكاديمى رصين، حيث جمع فى طرحه بين المصادر التى لا غِنى عنها لدارس علم التجويد، وبين المراجع المعاصرة مُثنيا على شروط الاختبار التى يراها مناسبة ومتميزة ومدروسة، فضلا عن انخفاض الرسوم مقارنة ببرامج التعليم فى الجامعات الخاصة الأخرى .
التسلسل المنطقى
وشدَّد د. سالم، على أن الموضوعات المقرَّرة على الباحثين تتّسم بالتسلسل المنطقى، حيث يبدأ المتدرِّب بالمبادىء العامة، ثم أحكام السكون، فالمدود، وصولا إلى المخارج والصفات. وهو تسلسل منطقى ومنهجى لعلُّم التجويد وأحكامه .
أشار إلى شمولية الموضوعات لأبواب التجويد الأساسية التى يحتاجها الدارس فى مرحلة التأسيس والمتوسط، وهى موضوعات متقدّمة ترفع من قيمة المقرَّر. أضف الى ذلك تركيز البرنامج على المخارج والصفات والتفخيم والتدقيق، وهو ما يضمن صيانة اللسان عن الّلحن، موضحا أن هذه هى الغاية الأسمَى من علم التجويد.
تساؤلات مشروعة
وطرح د. سالم عدة تساؤلات أهمها: لماذا يتم توثيق شهادة تتعلّق بالقرآن الكريم من وزارة الخارجية الأمريكية؟! ومن هم النُّخبة التى أخبرت عنها الجامعة؟! وأين دورالأزهر الشريف بكل مؤسساته من هذا الطرح؟! وأين النماذج التى قامت الجامعة بتخريجها؟! وأين دورهم فى المجتمع لضمان الشفافية والمصداقية؟!
تبرُّؤ أزهرى
ومن جانبه ينفى د. حسام شاكر- المشرف على المركز الإعلامي بجامعة الأزهر، والمتحدث الرسمى باسم الجامعة- عقد الجامعة أى بروتوكول تعاون مع الجامعة الأمريكية المفتوحة، موضحا أنه لا علاقة بجامعة الأزهر من قريب أو بعيد بماجستير “الأداء القرآنى” الذى طرحته الجامعة الأمريكية، ولا علم لديها بالمناهج التى ستدرَّس للباحثين فى هذه المنحة، ولا إشراف لها على أية اختبارات تُجرى بخصوص هذا الأمر. لافتا إلى أن جامعة الأزهر لديها كلية متخصصة فى القرآن الكريم تدرِّس كل ما يتعلّق بكتاب الله، من تفسير وتجويد وقراءات وكل علوم القرآن، وهى الكلية الوحيدة المنفردة بالقراءات والأداء القرآنى بالجامعة، يقوم عليها نخبة من العلماء المتخصصين فى علم القراءات، ولا يلتحق بها سوى الطلاب الحاصلين على الثانوية الأزهرية تخصص قراءات. كما تتيح للطلاب الوافدين الالتحاق بها بعد إجراء عدة اختبارات لكن لا تقبل طلاب الشُّعبة العلمية. كما تمنح درجتى الماجستير والدكتوراه فى القراءات وعلومها، أما ماجستير ودكتوراه الأداء القرآنى بالجامعة الأمريكية فلاعلم ولا علاقة لنا بها.





























