كتبت- إسراء طلعت:
في ظل الإقبال الكبير على شراء “سبائك الذهب” كوسيلة للادِّخار وحفظ قيمة المال، ظهرت الآن في الأسواق مشكلة عدم تسليم بعض المحلات “السبائك” بشكل فوري عند الشراء؛ نظرًا للتجهيز وَفْق طلبيات التشغيل، فيكتَفِي البائع بإعطاء المشتري فاتورة، ويطلب منه العودة بعد مدة لاستلام سبيكته.
يقول د. هشام ربيع- أيمن عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية-: هذه الممارسة وإن كانت تبدو منطقية مِن الناحية التجارية، إلَّا أنها أثارت جَدلًا فقهيًّا حول المعنى الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا الفِضَّةَ بالفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تُفَضِّلُوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبِيعُوا مِنها غائِبًا بناجِزٍ» رواه البخاري وأحمد واللفظ له.
والمعنى المتبادر فهمه مِن الحديث أنَّه لا يجوز تأخير أحد البَدَلين (المال أو الذهب) عند الشراء، لكن هذا المعنى يأتي في سياق الذهب غير المصوغ، فالذَّهب ليس كله على درجة واحدة، فهناك فرقٌ كبير بين الذهب الخام والذهب المصوغ، فالأخير منه أي: الذهب المصوغ- قد خرج بالصَّنْعة عن كونه أثمانًا (وسيطًا للتبادل)، وانتفت عنهما علة “النَّقْدية” بشكلها الكامل، وأصبح أقرب إلى “السِّلَع” التي يُنتفع بجمالها وزينتها، وبناءً عليه يجوز فيه تأخير التَّسلُّم بعد دفع كامل ثمنه، ولا يُشترط فيها التقابض الفوري الذي يُشترط في النقود.
ومعنى “كامل الثَّمَن” أنَّه لا يجوز دفع جزءٍ مِن الثمن للشراء، على أن يتم استيفاء الباقي عند الاستلام؛ لأنَّ دفع بعض الثمن وعدم استلام السلعة يجعل العقد “سَلَمًا”، و”عقد السَّلَم” الأصل فيه دفع كامل الثمن عند الاتفاق.
الخلاصة: أنه يجوز تأخير استلام المشغولات الذهبية بعد دفع كامل ثمنها.





























