د. محمد عبدالصمد: انتهاكات الاحتلال تُضعف مصداقية النظام الدولي
د. محمد عبد الحفيظ: المزاعم الصهيونية تزييف للتاريخ والواقع
متابعة_ محمد لملوم
في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الوعي بالقضايا الإقليمية وترسيخ الفهم الرشيد للأحداث، نظّمت دار الإفتاء المصرية دورة تعريفية حول القضية الفلسطينية، بمشاركة نخبة من العلماء والمتخصصين، بهدف تقديم قراءة علمية وشرعية وتاريخية متكاملة لهذا الملف المحوري، وتحصين الوعي المجتمعي من محاولات التضليل أو التوظيف المغلوط.
هدفت الدورة إلى بناء إدراك معرفي موضوعي لتاريخ القضية الفلسطينية وتطوراتها الحضارية والإنسانية، في ضوء المرجعية الدينية والوطنية، بما يُمكّن المشاركين من تناولها بمسئولية ووعي، إلى جانب إلقاء الضوء على الأطر القانونية الدولية المرتبطة بحقوق الشعوب وقضايا تقرير المصير.

حاجة المجتمع
أكد د. نظير محمد عياد- مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم- أن القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف سياسي عابر أو حدث طارئ، بل تمثّل قضية حق ومحور عدل وميزانًا حيًا للضمير الإنساني، مشيرًا إلى أن تنظيم هذه الدورة يأتي استجابة لحاجة المجتمع إلى تصحيح المفاهيم وتحرير الوعي في ظل تزاحم الروايات وتنامي محاولات توظيف المآسي لأغراض غير منضبطة.
أشار إلى أن الدورة تستهدف بناء تأصيل علمي وشرعي للقضية الفلسطينية يحميها من التسطيح أو الاستغلال، ويعمل على تفكيك الخطابات المضلّلة التي تسعى إلى تزييف الوعي أو تبرير العدوان، موضحًا أنها تقدّم رؤية شاملة للأبعاد الدينية والتاريخية والقانونية والإنسانية للقضية، مع التأكيد على مكانة القدس والمسجد الأقصى في الوجدان الإسلامي في إطار علمي منضبط يوازن بين الثوابت الشرعية ومتطلبات الاستقرار المجتمعي.
موقف ثابت
وشدّد على أن التعامل مع القضية الفلسطينية يجب أن يجمع بين الانضباط الشرعي الرافض للظلم والاعتداء، والمسئولية الوطنية التي تراعي مصالح الأوطان وأمنها، إضافة إلى البعد الإنساني الذي ينحاز للمظلوم ويرفض صور العقوبات الجماعية.
ولفت مفتي الجمهورية إلى أن الدور العلمي والدعوي يتكامل مع الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الدولة المصرية ظلت على مدار عقود حاضرة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ورفض محاولات التهجير وتصفية القضية، فضلًا عن جهودها في حقن الدماء وتأمين المسارات الإنسانية والقيام بدور الوساطة الرشيدة التي تسعى إلى ترسيخ مبادئ العدل والسلام، مشددًا على أن تكامل الحكمة السياسية مع البصيرة الشرعية يسهم في بناء خطاب وطني متزن ينصر الحق بوعي ومسئولية.
دعم سياسى
واستعرض د. محمد عبدالصمد مهنا- أستاذ القانون الدولي بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر- القضية الفلسطينية من منظور القانون الدولي والسياسة العالمية، مؤكدًا أن القانون الدولي يواجه تحديات كبيرة في ظل الانتهاكات المستمرة التي تتعرّض لها الأراضي الفلسطينية، من هدم وتهجير جماعي واستهداف للمدنيين، مشيرًا إلى أن بعض مؤسسات النظام الدولي تعرّضت لضغوط تهدّد استقلاليتها وتعيق أداءها في مجالات الإغاثة وتحقيق العدالة.
أوضح أن اعتراف أكثر من 157 دولة بدولة فلسطين يمثّل دعمًا سياسيًّا وقانونيًا مهمًا لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، مستعرضًا السياق التاريخي والقانوني للصراع، بدءًا من الانتداب البريطاني ووعد بلفور، وصولًا إلى إعلان قيام دولة فلسطين عام 1988 واتفاقيات أوسلو عام 1993، مشيرًا إلى أن هذه المحطات أسهمت في ترسيخ الحقوق القانونية والسياسية للشعب الفلسطيني، رغم التحديات التي ما زالت تواجه تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة.
تعزير القدرات
كما تناول “د. مهنا” دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في التعامل مع القضية الفلسطينية، موضحًا أن انتهاك بعض القرارات الدولية تحت ذرائع مختلفة يزيد من تعقيد المشهد السياسي والقانوني، مؤكدًا أهمية تعزيز القدرات القانونية والسياسية والتاريخية للشعب الفلسطيني بما يدعم نضاله المشروع للحفاظ على حقوقه.
موقف الأزهر
وفي سياق متصل، عرض د. محمد علي عبدالحفيظ- أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة الأزهر- الدور التاريخي للمؤسسات الدينية المصرية في دعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الحضور الأزهري في الدفاع عن فلسطين يمتد منذ وعد بلفور عام 1917، حيث تبنّى الأزهر موقفًا ثابتًا رافضًا لأي مساومة على القدس أو حقوق الشعب الفلسطيني، وسعى إلى كشف المزاعم الصهيونية من خلال خطاب علمي ودعوي منظَّم.
وعرج على محطات تاريخية بارزة، من بينها ثورة البراق عام 1929، التي شهدت موقفًا واضحًا للأزهر في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، إضافة إلى الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، التي شهدت دعمًا علميًا وشعبيًا واسعًا من علماء الأزهر، فضلًا عن مشاركة طلاب الأزهر في الدفاع عن فلسطين خلال حرب 1948، بما يعكس امتداد الدور الأزهري من العمل الفكري والدعوي إلى المساندة الميدانية.
أشار إلى استمرار هذا الدور في العصر الحديث من خلال جهود الأزهر وشيخه الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، في ترسيخ الوعي التاريخي بقضية القدس، إلى جانب أنشطة التوعية والمؤتمرات والدورات التدريبية والقوافل الإنسانية الداعمة للشعب الفلسطيني، فضلًا عن جهود وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية في دعم القضية عبر الخطب والبيانات والإصدارات التي تؤكد ثبات الحقوق الفلسطينية وعدم سقوطها بالتقادم.





























