بقلم د. علاء فتحي الغـريـزي
عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر
أثار مقترح لنائبة بالبرلمان لغطا، يتضمن هذا المقترح تبرع الميت بجلده للأحياء،
فكان لا بد من إلقاء الضوء حول جواز هذه الفكرة شرعا أم لا .
الأصل الشرعي حرمة جسد الإنسان حيًا وميتًا .. أي أن جسده محترم غير مُستباح؛ لقوله ﷺ: «كسرُ عظمِ الميت ككسره حيًا» (صحيح) ، هذا الحديث يدل على أن حرمة الميت كحرمة الحي، فلا يجوز العبث بجثته، أو أخذ شيء من جسده.
ولأنه ليس ملكا له، إنما هو ملك لله. لقوله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)
أما في حال الضرورة والحاجة العلاجية مثلا.. فقد استخدم الفقهاء عدة قواعد تغير الحكم الأصلي بقدر الضرورة .. مثل: قاعدة
(الضرورات تبيح المحظورات)
(الضرورة تقدر بقدرها)
(إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما)
ومن ثم، فإذا تعارض انتهاك حرمة جزء من الميت، مع إنقاذ نفس حي أو إزالة ضرر شديد عنه قُدِّم إنقاذ الحي.
وبالتالي، فقد أجاز بعض الفقهاء، ( التبرع ) بالأعضاء بعد الموت، بشروط، بل جعلوه من الصدقات الجارية، ومن القربات؛ لأنه ينقذ حياة إنسان.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾
ومن الشروط التي وضعوها لجواز التبرع بالأعضاء
1_ أن يكون الميت أوصى بذلك، أو أذن الورثة في التبرع .
2_ ان يكون تبرعا لا بيعا.
3_ أن توجد ضرورة ملحة كإنقاذ حياة مريض.
أما التبرع بجلد الميت، وهو الأمر المثار حديثا، فأقول:
إذا جاز التبرع بعضو من أعضاء الميت كالكلية، أو القلب، فجواز التبرع بجلد الإنسان أولى، لأنه ليس عضوًا ناقلًا للأنساب أو الصفات .. إنما يُستخدم في علاج الحروق والتقرحات أو ما شابه ذلك، لإنقاذ حياة، أو تخفيف ألم شديد.
لذلك: هو من أخف أنواع الأعضاء من حيث الحرمة والآثار، فيكون جوازه أقوى من جواز التبرع بـ القلب أو الكلية ونحوهما.
والجواز له شروط وضوابط أيضا، أهمها:
1_ تحقق الحاجة الطبية المعتبرة
(كالحروق الشديدة أو إنقاذ حياة)
2_ عدم وجود بديل صناعي مماثل
3_ إذن المتبرع قبل موته، أو إذن ورثته بعد وفاته
4_ عدم بيع الجلد الأعضاء ( فيجوز التبرع فقط)
5_ صيانة كرامة الميت وعدم التمثيل بجثته
6_ أن يقوم به مختصون وبالقدر اللازم فقط
والله أعلى وأعلم





























