كتب- محمد الساعاتى:
دعا الداعية الشيخ عمر حسين عويس- روَّاد مسجد مدينة الأمل- أن يستعدوا لاستقبال شهر رمضان المعظم، هذا الضيف العزيز الذى يأتى مرة واحدة فى العام، إنه شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان.
أضاف: يتحدث “رمضان” عن نفسه فيقول: أنا قادم إليكم بعد طول غياب، قادم إليكم لأرتفع بكم من هموم الدنيا وشهواتها إلي جنّات تجري من تحتها الأنهار، حيث الفردوس الأعلى مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحَسن أولئك رفيقا، شهر تُفتح فيه أبواب الجنّات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُقال فيه العثرات، تُجاب فيه الدعوات، وتُرفع فيه الدرجات، وتُغفر فيه السيئات، يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطيّات.
شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى ﷺ وأمر الناس بصيامه، وأخبر أن من صامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم، فاستقبلوه بالفرح والسرور والعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من سائر الذنوب والسيئات والتناصح والتعاون على البرّ والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم.
أشار الشيخ عمر إلى فوائد الصيام قائلا: للصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة، منها تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة كالأشر والبطر والبُخل، وتعويدها للأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله تبارك وتعالى.
ومن فوائد الصوم أنه يعرف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربّه، ويذكّره بعظيم نِعم الله عليه، ويذكّره أيضا بحاجة إخوانه الفقراء فيوجب له ذكر شكر الله سبحانه، والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذه الفوائد بقوله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتّقيه سبحانه فدلّ ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي: طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه عن إخلاص لله، ومحبّة ورغبة ورهبة، وبذلك يتّقى العبدُ عذابَ الله وغضبه، فالصيام شُعبة عظيمة من شُعب التقوى، وقُربى إلى المولى، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شؤون الدين والدنيا.
وقد أشار النبي إلى بعض فوائد الصوم بقوله: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء) أى وقاية.
وبيّن النبي أن الصوم وجاء للصائم، ووسيلة لطهارته وعفافه، وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم، والصوم يضيِّق تلك المجاري ويذكِّر بالله وعظمته، فيضعف سلطان الشيطان ويقوى سلطان الإيمان وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين، وتقل به المعاصي.
وفي الصوم فوائد كثيرة غير ما تقدّم تظهر للمتأمّل من ذوي البصيرة، ومنها أنه يطهّر البدن من الأخلاط الرديئة ويكسبه صحة وقوة، وقد اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيرا من الأمراض، وقد ورد في فضله وفرضيته آيات وأحاديث كثيرة.
واختتم الشيخ عمر درس العصر بدعائه: جعلنا الله وإيّاكم من أهل الصيام والقرآن.





























