شهر القرآن رسالة إيمانية.. والنجاح فيه يُقاس بالاستمرارية
الصيام وسيلة لتهذيب السلوك وتزكية النفس وبناء الأخلاق
الدولة المصرية تحرّكت في ملف غزة انطلاقاً من الأخوَّة والدين
الفتوى تحوّلت إلى أداة لصناعة الوعي وحماية الهُوية
نتبنَّى تدابير وقائية لحماية البيت المصري من التصدُّع
وضعنا معالجات شرعية واجتماعية مبتكَرة لمشكلات الطلاق
التصدّي للشائعات ضرورة تصل إلى حدّ الفريضة الدينية
الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للمفتي وليس بديلًا عنه
حوار_ محمد لملوم
لم تعد الفتوى الشرعية حبيسة أروقة المكتبات وبين دفَّتي الكتب والأبحاث، بل باتت اليوم على تماس مباشر مع واقع الناس، في اشتباك يومي مع مستجدات العصر وتحدياته المتسارعة.
ومع حلول شهر رمضان المبارك، تتعاظم أهمية الفتوى في توجيه المجتمع نحو استثمار هذا الموسم الإيماني في تهذيب النفوس وترسيخ قيم التقوى والانضباط، بعيدًا عن اختزال الشهر الفضيل في كونه موسمًا عابرًا للعبادة.
وفي ظل تسارع المتغيّرات العالمية على مختلف الأصعدة، تواصل دار الإفتاء المصرية ترسيخ مكانتها بوصفها منارة للفتوى الرشيدة، ومنصة فاعلة لنشر قيم الوسطية والاعتدال، وتقديم خطاب ديني واعٍ يستجيب لأسئلة الواقع دون تفريط في الثوابت الشرعية.
في هذا الإطار، التقت «عقيدتي» بفضيلة د. نظير محمد عياد- مفتي الجمهورية، ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم- في حوار يتناول أبرز القضايا الدينية والإفتائية الراهنة.
أكد فضيلته أن الفتوى لم تعد مجرد إجابات تقليدية عن أسئلة فقهية، بل غدت أداة محورية لصناعة الوعي وحماية الهوية في ظل تسارع التحولات العالمية، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية نجحت، عبر تاريخها الممتد لأكثر من 130 عامًا، في الانتقال من كونها منصة للبيان الشرعي إلى مؤسسة وطنية ذات دور مجتمعي مؤثر.
وشدَّد على أن الدار تضطلع بمسؤولية تقديم خطاب ديني رشيد يجمع بين ثوابت الشريعة ومتطلبات الواقع، ويُرسخ قيم الوسطية والاعتدال، مؤكدًا أن التجربة المصرية في الإفتاء باتت نموذجًا يُحتذى به إقليميًا ودوليًا في ضبط الفتوى، ومواجهة الفكر المتطرف والشائعات، والانخراط الواعي مع تحديات العصر الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
*فى البداية، كيف يمكن فهم شهر رمضان فهمًا صحيحًا بعيدًا عن كونه موسمًا مؤقتًا للعبادة؟
** شهر رمضان ليس مجرد فترة للصيام والقيام، بل هو مدرسة روحية متكاملة تهذّب النفوس وتغرس معاني التقوى والانضباط، حيث يهدف الصيام إلى ترسيخ مراقبة الله في الأقوال والأفعال. ويُقاس النجاح الحقيقي في رمضان بمدى قدرة المسلم على الاستمرار في الطاعة بعد انتهائه، إذ إن الثبات على العمل الصالح يُعد من علامات قبوله.
فرصة للتغيير
*ما الدور الذي يؤدّيه الصيام في تهذيب السلوك الإنساني وبناء المنظومة الأخلاقية؟
**الصيام مدرسة تربوية كبرى لضبط النفس وتنمية الأخلاق، إذ يُعوِّد الإنسان على الصبر والحِلْم وكظم الغيظ والتسامح، ويغرس فيه القدرة على التماس الأعذار للآخرين والابتعاد عن الخصام والفحش. والمقصود من الصيام ليس الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل تهذيب النفس والحد من طغيانها، وإكساب الفرد قيَمًا أخلاقية تسهم في تعزيز المحبة والتماسك داخل المجتمع، وهو ما يجعل شهر رمضان فرصة حقيقية للتغيير السلوكي الإيجابي.
وسيلة تطهير
*ما الرسالة الأساسية التي يحملها شهر رمضان للمسلمين؟
** شهر رمضان رسالة إيمانية متكاملة؛ فهو موسم للصبر والتوبة وتزكية النفس، وفرصة عظيمة للعودة إلى الله، حيث تُهيأ الأجواء الروحية للطاعة، ويكون الصيام وسيلة تربوية حقيقية لتطهير القلوب وتقوية الإيمان، وليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب.
صناعة الوعى
*عبر 130 عامًا انتقلت دار الإفتاء من “منصة للإجابة” إلى “مؤسسة لصناعة الوعي”.. كيف ترون ذلك؟
**منذ تأسيس دار الإفتاء المصرية عام 1895م وهي تمثّل مرجعيةً شرعية فقهية، ليس في مصر فحسب، ولكن في العالم أجمع، فهي تُعرف أولًا كبيت عِلم وفتوى مبنية على الاجتهاد الشرعي، وعلى مراعاة مقاصد الشريعة وواقع وأحوال الناس، ولم تكتفِ الدار بهذا البُعد الفقهي فحسب، بل نمت لتصبح مؤسسةً وطنية عالمية لها قَدْرها في حياة المصريين وغير المصريين.
واليوم دعني أقول لك: تُعد دار الإفتاء المصرية كيانًا علميًّا جامعًا، بما تضمه من علماء ومفتين يجمعون بين التمكُّن من العلوم الشرعية والإنسانية، والالتزام بمنهجية إفتائية منضبطة، تقوم على الفهم الدقيق للنصوص الشرعية، والإحاطة الواعية بالواقع ومتغيراته. ومن خلال هذا التكامل المعرفي، تُصدر الدار فتاوى رصينة تراعي مستجدات العصر وتطوُّره، دون إخلال بثوابت الشريعة ومقاصدها الكلية.
كما تمثِّل دار الإفتاء هُويةً أصيلة للمؤسسة الدينية الوطنية، إذ تضطلع بدور تمثيل الأمة في شؤون الدين والدنيا، وتعيش نبض المجتمع، وتتفاعل مع آلامه وآماله، وتقدِّم خطابًا إفتائيًّا متوازنًا يستجيب لاحتياجات الناس، وينطلق من وعي وطني ومسؤولية اجتماعية راسخة.
تقييم المرحلة
*بعد نحو 16 شهرًا في عهدكم، ما تقييم فضيلتكم لتلك الفترة؟
**استكمالًا لجهود المفتين السابقين الذين كرَّسوا جهودهم لتجديد آليات الإفتاء، أحدثت دار الإفتاء المصرية نُقلة نوعية على عدة مستويات، تمثّلت في استحداث واستشراف قضايا إفتائية، فضلًا عن توسيع الشراكات المؤسسية، والانفتاح على مستجدَّات العصر بما يحقّق التوازن بين الثوابت الدينية ومقتضيات الواقع المتغيّر، ولا ننسى أن هذه النُّقلة تأتي انعكاسًا لرؤية واعية تجمع بين المنهج الأزهري الأصيل وفهم دقيق لتعقيدات الواقع الاجتماعي والتكنولوجي، ما جعل منتج الفتوى أكثر حضورًا في الشأن العام، وأكثر قدرةً على تفكيك إشكاليات الناس في قضاياهم المختلفة.
والآن، تستند دار الإفتاء المصرية إلى بِنيّة معرفية وتكنولوجية متطوّرة، حيث توظّف أدوات الذكاء الاصطناعي وعلوم العصر في منظومة عملها، فهي تضم مراكز بحثية متخصصة تعكف على تحليل ظواهر التطرف والإلحاد و”الإسلاموفوبيا”، فضلًا عن “مركز حوار” و”مركز الاستشراف الإفتائي”، كما أن لدينا “المؤشر العالمي للفتوى” الذي يعدُّ أداة استراتيجية لرصد وتحليل اتجاهات الفتاوى إقليميًّا ودوليًّا.
تحوّل مؤسَّسى
*ما أبرز ملامح التحوّل النوعي الذي شهدته دار الإفتاء مؤخرًا؟
** تجلَّت بوضوح ملامح التحول النوعي الذي شهدته دار الإفتاء المصرية، سواء على صعيد تطوير الأداء المؤسسي، أو في مجال ضبط الخطاب الديني والتوسع بالمحافظات، فقد أولينا أهمية بالغة لتنظيم العمل الإفتائي، وتفعيل المنظومة المؤسسية القائمة على العلم والانضباط، مع تطوير آليات إصدار الفتاوى الإلكترونية والهاتفية والمكتوبة وغيرها، وهو ما مكَّن الدار من التعامل بكفاءة مع مئات الآلاف من الاستفسارات الفقهية الواردة من داخل الوطن وخارجه.
فمثلًا بلغ إجمالي ما أصدرته الدار خلال هذا العام ما يزيد على مليون فتوى، توزعت على مختلف أبواب الفقه، من الأحوال الشخصية، إلى المعاملات المالية، والقضايا الأُسرية، والمستجدات الاجتماعية، وقضايا التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس مدى تنوع القضايا المطروحة وارتباطها الوثيق بحياة الناس.
أزمة الأسرة
*معدَّلات الطلاق زادت في أحدث إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خلال عام 2024 بنسبة 3.1%.. كيف تتعاملون مع فتاوى الطلاق التي تأتي إلى الدار؟ وما رؤيتكم بشأن أسباب ارتفاع تلك النسبة وآليات الحد منها؟
** لا شك أن الحديث عن الأسرة بات ضرورة مُلحَّة في الوقت الحالي، خاصة مع زيادة الخلافات الأسرية وارتفاع معدلات الطلاق والشّجار بين الأزواج، وهو ما يتعارض مع المقاصد الشرعية التي رغب فيها الله سبحانه وتعالى عند تشريعه للعلاقة الزوجية، ونحن في دار الإفتاء المصرية نلتزم بمنهجية واقعية وفقهية تجمع بين الحفاظ على مقاصد الشريعة الإسلامية، ومراعاة الظروف النفسية والاجتماعية للأفراد، بهدف تقليل أضرار الطلاق وحل النزاعات الأسرية.
وللتأكيد على ذلك وضعنا في دار الإفتاء عدة تدابير وقائية نتبنى خلالها شعار: (الأسرة أولًا)، وذلك لحماية البيت المصري من التصدّع من خلال عدة برامج تأهيلية مكثفة، ووحدة متطوّرة للإرشاد الزواجي. كما نسعى حثيثًا لتقديم معالجات شرعية واجتماعية مبتكرة لمشكلات الطلاق، معتمدةً على استنباط مخارج فقهية تيسيرية تضع مصلحة استمرار العشرة فوق خطر هدم الأسرة، مع توفير دعم نفسي واجتماعي شامل لأطراف النزاع الأُسري.
العنف الأسرى
*العنف الأسري بات ناقوس خطر يهدّد سلامة المجتمع، كيف ترون ذلك؟
** لا ريب أن المرأة تحتل مكانة عظيمة في الدين الإسلامي الذي كفل لها حقوقها كاملة في جميع مناحي الحياة، وأوجب احترامها ورعايتها وحفظ كرامتها، فأي إساءة أو انتهاك لحقوق المرأة يتعارض مع تعاليم الإسلام ويضر بالأسرة والمجتمع، يقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم: 21]، وقد أوصى النبي بالمعاملة الحسنة والاحترام الكامل للنساء، كما جاء في الحديث الشريف: “استوصوا بالنساء خيرًا”، فالمرأة شريك أساسي في بناء الأسرة والمجتمع.
وبلا شك أن مفهوم العنف الأسري يتعارض تعارضًا جوهريًّا مع حقيقة الأسرة التي جعلتها الشرائع السماوية ملاذًا آمنًا وحصنًا للقيم والأخلاق وروح الانتماء، إذ لم يأتِ الدين إلا لتحقيق صلاح الإنسان في دنياه وآخرته؛ ومن ثمَّ بات من الضروري التعمق في دراسة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا النمط الغريب من العنف، والتي قد ترتبط بعوامل نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو تربوية، ومن بينها سوء الفهم أو الاجتزاء في قراءة النصوص الدينية.
حرب الشائعات
*”حرب الكلمة” من أخطر أسلحة العصر، ما رؤية فضيلتكم لمحاربة الشائعات ووأدها قبل انتشارها لهدم المجتمعات؟
** في تقديري، الحديث عن الشائعات لم يعد أمرًا ثانويًّا، بل أصبح ضرورة قد تصل إلى حد الفريضة الدينية، وذلك لما تُسببه من آثار خطيرة على الفرد والمجتمع والدولة، والواقع المعاصر يزخر بالأفكار الغريبة والمشكلات المستحدثة التي تقف وراءها مؤسسات وجماعات تعمل على صناعة محتوى مضلل يستخدم أدوات العصر الرقمي لتزوير الواقع وتزييف الحقائق، وهو -كما أوضحتم- جزء من “حرب الكلمة” التي تُعد من أخطر حروب العصر فعلًا لما تخلفه من آثار مدمرة على الأفراد والمجتمعات.
وفي واقع الأمر تتنوع الشائعات التي تصيب المجتمعات؛ فمنها ما يبرز في أوقات الأزمات فيضاعف مشاعر الخوف والارتباك، ومنها ما يقوم على الأوهام والأمنيات الزائفة، ومنها ما يستهدف الأفراد أو المؤسسات بقصد إضعاف الثقة بالرموز الوطنية والدينية، كما أن هناك شائعات منظمة تُوظف كأداة في الحروب الفكرية فيما يُعرف “بحروب الجيل الرابع”، ولا شك أن التصدي لهذه الظاهرة لا يتحقق إلا عبر بناء وعي مجتمعي راسخ، وتعزيز ثقافة الصدق والأمانة والتحقق من المعلومات.
فتوى رقمية
*في ظل الثورة الرقمية واجتياح آليات الذكاء الاصطناعي، يواجه منتَج الفتوى تحديات غير مسبوقة، حدّثنا عن أبرز تلك التحديات؟ وما رؤيتكم المستقبلية لتلك القضايا؟
** مؤتمر الإفتاء الذي أُقيم في أغسطس الماضي حمل عنوان “صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي”، وقد حرصنا من خلاله على الجمع بين علماء الشريعة وخبراء الذكاء الاصطناعي، لضمان تكامل الرؤية، ونحن نعيش اليوم في عصر امتزجت فيه المفاهيم وتشابكت فيه الأحداث، واتسع فيه الفضاء الرقمي بكل وسائطه وتأثيراته؛ ما يجعل من الضروري فهم حقيقة الدين وعدم الانصياع للتصوير الخاطئ له، سواء بتقليل شأنه أو اعتباره معارضًا للعقل، أو متسببًا في الظلم والخلل الأخلاقي والفكري، فالدين يحترم العقل ويحرره من أوهام الخرافات، وينظر إلى الإنسان نظرة شاملة ومتوازنة، ويضع أسسًا متينة لبناء الإنسان السليم في أبعاده كافة، عقيدةً وعبادةً وأخلاقًا وسلوكًا وفكرًا وجسدًا وروحًا.
ورغم قدرة الذكاء الاصطناعي الفائقة على تزويد المفتي البشري بالبيانات وتحليل المعطيات المعقدة، غير أنه يظل قاصرًا عن استنباط الأحكام الشرعية باستقلالية تامة؛ ذلك لأن الركون الكلي إلى الآلة قد يُنتج فتاوى نمطية جامدة تخلو من جوهر الرحمة والتقدير الإنساني للمقاصد الشرعية.
كما أنه من الخطوط الحمراء المهمة ألا تتحول التكنولوجيا وآليات الذكاء الاصطناعي وأدواته إلى مصدر للفتوى خارج المؤسسة المنضبطة؛ وذلك لأن تحرير الفتوى دون رقابة علمية قد يفتح الباب لفوضى رقمية تشبه الفوضى التي رأيناها من قبل في فتاوى غير المؤهَّلين.
فلسطين أولًا
*في أكثر من لقاءٍ وبيان، أكدتم فضيلتكم الثوابت المصرية في التعامل مع القضية الفلسطينية، ما أبرز المسارات التي اتُّخذت لمساندة الإخوة الفلسطينيين خلال أزمتهم الأخيرة؟
** منذ عقود، تقف مصر حائطَ صَد منيعًا؛ دعمًا للحقوق الفلسطينية، وذلك انطلاقًا من التزامها التاريخي بمساندة قضايا الأمة، ومؤخرًا تجلَّت هذه المساندة في مسارين متوازيين؛ الأول: إنساني، عبر فتح الشرايين الحيوية لإيصال المساعدات الطبية والغذائية، والثاني: سياسي، يهدف إلى إنهاء الاحتلال. ولذا، يمكننا القول إن القضية الفلسطينية هي قضية كل مصري شريف، وقد ضرب الشعب الفلسطيني أروع الأمثلة في الصمود والدفاع عن أرضه.
وقد وقفنا بأنفسنا على حجم المأساة الإنسانية خلال زياراتنا لمحافظة شمال سيناء، التي تمثل البوابة الأساسية لمرور المساعدات إلى قطاع غزة، وقد كشفت المشاهد هناك للعالم أجمع حجم الكارثة التي عاناها الشعب الفلسطيني، والحاجة الماسة إلى إنهاء معاناته، وعليه حرصت دار الإفتاء المصرية على أن يكون الحديث عن القضية الفلسطينية حاضرًا في جميع المؤتمرات والملتقيات الدولية التي شاركنا فيها، استمرارًا لنهج لا يحيد عن دعم الأشقاء الفلسطينيين.
وفي المجمل، مثَّل تحرك الدولة المصرية في هذا الملف تعبيرًا أصيلًا عن شعور بالواجب ومسئولية تفرضها الأخوَّة والدين والموقف التاريخي، كما جسَّد موقفُ القيادة المصرية إدراكًا وطنيًّا صادقًا لحجم الخطر الذي تتعرض له القضية الفلسطينية على مدار تاريخها.





























