• تسجيل دخول
  • إتصل بنا
  • من نحن
جريدة عقيدتي

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

رئيس التحرير

مصطفى ياسين

  • الرئيسية
  • الأخبار
    بروتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و"الوطنية للصحافة" والمؤسسات القومية

    بروتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و”الوطنية للصحافة” والمؤسسات القومية

    “كعبة العلوم” منارة للفكر.. محافظ على الوحدة الوطينة هوية

    إعدام الأسرى الفلسطينيين.. جريمة مكتملة الأركان

    هالة مصطفى

    “الوطنية للصحافة” تنعي د. هالة مصطفى

    الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يستقبل وفدًا من جامعة الحكمة في جامبيا

    الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يستقبل وفدًا من جامعة الحكمة في جامبيا

    وزير التخطيط

    وزير التخطيط: نمو الاقتصاد 5.3% خلال نصف العام.. ونسعى لرفع الاستثمارات

    صالون فكر واعمل

    صالون «فكر واعمل» يناقش تحديات الأسرة المصرية في دورته السابعة

  • تحقيقات
    عقيدتي مع أمهات مركز عزل مرضي عمليات زرع النخاع والأورام

    “عقيدتي” مع أمهات مركز عزل مرضى عمليات زرع النخاع والأورام

    الرئيس السيسي: الأم المصرية أيقونة حضارتنا والمدرسة الأولى التى تنشئ الأجيال

    “إن الله جميل يحب الجمال”.. بالفن الهادف تستعيد مصر قوّتها الناعمة

    الرئيس السيسي: الأم المصرية أيقونة حضارتنا والمدرسة الأولى التى تنشئ الأجيال

    “دولة الفنون والإبداع”.. رؤية رئاسية لاستعادة القوة الناعمة

    للمرأة المسلمة إسهامات جليلة فى بناء الحضارة ونهضة الأمم منذ فجر التاريخ وعبر العصور المختلفة, حيث برعت فى الفقه وتتلمذ على يديها الكثير من العلماء والفقهاء,

    بين الفقه والطب والفلك.. إبداعات المرأة المسلمة فى بناء الحضارة

    كلية القرآن الكريم في طنطا

    كليات القراءات الجديدة بالأزهر تصطدم بعقبة الأحكام القضائية المُعَطّلة

    جامع الأزهر

    بين قدسيّة العبادة وهيمنة الشاشات.. كيف نحفظ صيامنا من الضياع؟!

  • حوارات
    الدكتور أحمد محمود كريمة في حوار خاص لجريدة عقيدتي

    د. أحمد كريمة: برنامج “دولة الفنون والإبداع”.. مشروع مصري أصيل

    الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء المرأة المصرية والأم المثالية

    ياسمين الحصرى بعد لقاء الرئيس السيسي: سعادتى غامرة بـ”عاشق القرآن وأهله”

    “عقيدتى” تنفرد بحوار مع أصغر إمامين بالجامع الأزهر.. الحسن والحسين وأسرتهما

    “عقيدتى” تنفرد بحوار مع أصغر إمامين بالجامع الأزهر.. الحسن والحسين وأسرتهما

    د. محمد عبدالدايم الجندي: رمضان فرصة لإعادة ترتيب أوراق العُمر قبل الموائد

    د. محمد عبدالدايم الجندي: رمضان فرصة لإعادة ترتيب أوراق العُمر قبل الموائد

    د. أحمد عبدالدايم: رمضان علامة بارزة في تاريخ الأمّة يتجاوز الطقوس الدينية

    د. أحمد عبدالدايم: رمضان علامة بارزة في تاريخ الأمّة يتجاوز الطقوس الدينية

    مصطفى ياسين يحاور د. سحر نصر

    20 مليون خدمة فى 10 أعوام.. والإمام الطيب مصدر ثقة “بيْتنا”

  • دين و حياة
  • المرأة
    قصر البارون و مبادرة اصنع أخضر مع د عائشة بدوي يحتفيان بشهر المرأة بملتقى فني نسائي 

    قصر البارون و مبادرة اصنع أخضر مع د عائشة بدوي يحتفيان بشهر المرأة بملتقى فني نسائي 

    "وعاشروهن بالمعروف"

    “وعاشروهن بالمعروف”: حقوق متبادلة بين الزوجين تصنع استقرار الأسرة

    “المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة”

    “المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة”

    “المرأة العاملة” مشروع تنموي رائد لتمكين السيدات

    “المرأة العاملة” مشروع تنموي رائد لتمكين السيدات

    ترخيص مؤقت لـ66 حضانة وتطوير مناهج الطفولة المبكرة بدعم ياباني

    ترخيص مؤقت لـ66 حضانة وتطوير مناهج الطفولة المبكرة بدعم ياباني

    خُلُق يُحبُّه الله

    وَعْدُ الله

  • دعوة و دعاة
    مختار الدسوقى

    نظرة يا أم هاشم.. مدد يا سيدنا الحسين

    د. أحمد عصام ودرس العصر بالمسجد الزينبى

    التمسوا الأجر فى اغتنام العشر الأواخر

    مختار الدسوقى

    هل هناك وحى بعد رسول الله؟

    الرئيس السيسي يكرم الفائزين ببرنامج “دولة التلاوة” فى ليلة القدر

    الرئيس السيسي يكرم الفائزين ببرنامج “دولة التلاوة” فى ليلة القدر

    استقبلوا رمضان بالفرح والسرور والعزيمة الصادقة لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم

    استقبلوا رمضان بالفرح والسرور والعزيمة الصادقة لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم

    إذاعة التراويح والفجر والمغرب بمكبِّرات الصوت

    إذاعة التراويح والفجر والمغرب بمكبِّرات الصوت

  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
  • الرئيسية
  • الأخبار
    بروتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و"الوطنية للصحافة" والمؤسسات القومية

    بروتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و”الوطنية للصحافة” والمؤسسات القومية

    “كعبة العلوم” منارة للفكر.. محافظ على الوحدة الوطينة هوية

    إعدام الأسرى الفلسطينيين.. جريمة مكتملة الأركان

    هالة مصطفى

    “الوطنية للصحافة” تنعي د. هالة مصطفى

    الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يستقبل وفدًا من جامعة الحكمة في جامبيا

    الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يستقبل وفدًا من جامعة الحكمة في جامبيا

    وزير التخطيط

    وزير التخطيط: نمو الاقتصاد 5.3% خلال نصف العام.. ونسعى لرفع الاستثمارات

    صالون فكر واعمل

    صالون «فكر واعمل» يناقش تحديات الأسرة المصرية في دورته السابعة

  • تحقيقات
    عقيدتي مع أمهات مركز عزل مرضي عمليات زرع النخاع والأورام

    “عقيدتي” مع أمهات مركز عزل مرضى عمليات زرع النخاع والأورام

    الرئيس السيسي: الأم المصرية أيقونة حضارتنا والمدرسة الأولى التى تنشئ الأجيال

    “إن الله جميل يحب الجمال”.. بالفن الهادف تستعيد مصر قوّتها الناعمة

    الرئيس السيسي: الأم المصرية أيقونة حضارتنا والمدرسة الأولى التى تنشئ الأجيال

    “دولة الفنون والإبداع”.. رؤية رئاسية لاستعادة القوة الناعمة

    للمرأة المسلمة إسهامات جليلة فى بناء الحضارة ونهضة الأمم منذ فجر التاريخ وعبر العصور المختلفة, حيث برعت فى الفقه وتتلمذ على يديها الكثير من العلماء والفقهاء,

    بين الفقه والطب والفلك.. إبداعات المرأة المسلمة فى بناء الحضارة

    كلية القرآن الكريم في طنطا

    كليات القراءات الجديدة بالأزهر تصطدم بعقبة الأحكام القضائية المُعَطّلة

    جامع الأزهر

    بين قدسيّة العبادة وهيمنة الشاشات.. كيف نحفظ صيامنا من الضياع؟!

  • حوارات
    الدكتور أحمد محمود كريمة في حوار خاص لجريدة عقيدتي

    د. أحمد كريمة: برنامج “دولة الفنون والإبداع”.. مشروع مصري أصيل

    الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء المرأة المصرية والأم المثالية

    ياسمين الحصرى بعد لقاء الرئيس السيسي: سعادتى غامرة بـ”عاشق القرآن وأهله”

    “عقيدتى” تنفرد بحوار مع أصغر إمامين بالجامع الأزهر.. الحسن والحسين وأسرتهما

    “عقيدتى” تنفرد بحوار مع أصغر إمامين بالجامع الأزهر.. الحسن والحسين وأسرتهما

    د. محمد عبدالدايم الجندي: رمضان فرصة لإعادة ترتيب أوراق العُمر قبل الموائد

    د. محمد عبدالدايم الجندي: رمضان فرصة لإعادة ترتيب أوراق العُمر قبل الموائد

    د. أحمد عبدالدايم: رمضان علامة بارزة في تاريخ الأمّة يتجاوز الطقوس الدينية

    د. أحمد عبدالدايم: رمضان علامة بارزة في تاريخ الأمّة يتجاوز الطقوس الدينية

    مصطفى ياسين يحاور د. سحر نصر

    20 مليون خدمة فى 10 أعوام.. والإمام الطيب مصدر ثقة “بيْتنا”

  • دين و حياة
  • المرأة
    قصر البارون و مبادرة اصنع أخضر مع د عائشة بدوي يحتفيان بشهر المرأة بملتقى فني نسائي 

    قصر البارون و مبادرة اصنع أخضر مع د عائشة بدوي يحتفيان بشهر المرأة بملتقى فني نسائي 

    "وعاشروهن بالمعروف"

    “وعاشروهن بالمعروف”: حقوق متبادلة بين الزوجين تصنع استقرار الأسرة

    “المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة”

    “المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة”

    “المرأة العاملة” مشروع تنموي رائد لتمكين السيدات

    “المرأة العاملة” مشروع تنموي رائد لتمكين السيدات

    ترخيص مؤقت لـ66 حضانة وتطوير مناهج الطفولة المبكرة بدعم ياباني

    ترخيص مؤقت لـ66 حضانة وتطوير مناهج الطفولة المبكرة بدعم ياباني

    خُلُق يُحبُّه الله

    وَعْدُ الله

  • دعوة و دعاة
    مختار الدسوقى

    نظرة يا أم هاشم.. مدد يا سيدنا الحسين

    د. أحمد عصام ودرس العصر بالمسجد الزينبى

    التمسوا الأجر فى اغتنام العشر الأواخر

    مختار الدسوقى

    هل هناك وحى بعد رسول الله؟

    الرئيس السيسي يكرم الفائزين ببرنامج “دولة التلاوة” فى ليلة القدر

    الرئيس السيسي يكرم الفائزين ببرنامج “دولة التلاوة” فى ليلة القدر

    استقبلوا رمضان بالفرح والسرور والعزيمة الصادقة لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم

    استقبلوا رمضان بالفرح والسرور والعزيمة الصادقة لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم

    إذاعة التراويح والفجر والمغرب بمكبِّرات الصوت

    إذاعة التراويح والفجر والمغرب بمكبِّرات الصوت

  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
جريدة عقيدتي
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
الرئيسية تحقيقات

بين قدسيّة العبادة وهيمنة الشاشات.. كيف نحفظ صيامنا من الضياع؟!

أحمد شعبان بواسطة أحمد شعبان
17 فبراير، 2026
في تحقيقات, سلايدر
0
جامع الأزهر
9
مشاهدة
شارك على فيسبوكواتسابX

د. أسامة عبدالعليم: تفريغ الصيام من مقاصده يُفقد رمضان روحه

د. إبراهيم محمد: الشاشات تسرق “بَرَكِة” رمضان

د. سعد الأزهري: موسم عبادة لا ترفيه

تحقيق: سمر هشام

شهر رمضان المبارك فرصة حقيقية لاستعادة الصفاء الروحي وترميم العلاقة مع الله، كما عرفته الذاكرة الروحية للمجتمع؛ شهرًا للعبادة والتقوى ومراجعة النفس، لكن كل منا يترقّب الشهر الفضيل على نيّته، ففي الوقت الذي يجتهد فيه العباد والنساك لإقامة الصلاة وعبادة الرحمن عبر الانتظام في الصلوات المفروضة، والاجتهاد في التراويح والسُّنن، وإعداد العدّة والبرنامج الزمني لختم القرآن مرات متعدّدة، بينما يجتهد أهل الخير عبر تقديم الخيرات لغير القادرين والمحتاجين.

بالمقابل تخطط نوايا شديدة الخطورة، تمثّلت في السعي لتقديم كافة سبل الإلهاء من برامج ومسلسلات تأخذ من أوقات الصائمين وتقضى على مساعيهم ونواياهم الطيبة عبر إضاعة الوقت بل تكيل ذنوبا على رقاب العباد تأخذ من حسناتهم وتزيد الرصيد في السيئات عبر مشاهدة المحرّمات.

بين سبل أهل الطاعات والصفحات، وأهل الإلهاء عبر البرامج والمسلسلات، يقع الصائمون في حيرة من أمرهم، فمنهم من يتفرغ للطاعات ليُكتب من الفائزين بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران، ومنهم من يلهو مع البرامج والمسلسلات مضيّعا تلك الفرص الربانية السنوية التي تمنحهم بابا من أبواب الجنّة. وبين هؤلاء وهؤلاء يبقى عوام الناس بين ساعة وساعة! ويبقى مصير صيامهم وطاعتهم متأثّراً! فهل ترجح كفّة طاعاتهم، أم كفّة اللهو ومشاهدة المسلسلات والبرامج؟!

بداية يوضح د. أسامة عبدالعليم الشيخ، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الازهر، وكلية عبدالله بن خالد للدراسات الإسلامية بمملكة البحرين، أن العبادات لا تؤتي أثرها إذا أُفرغت من مقاصدها، ولم يفرض الله تعالى الصيامَ في شهر رمضان لمجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل جعله عبادةً جامعةً، وموسمًا لتزكية النفوس، وتجديد الصلة بالله تعالى، وإحياء معاني التقوى في القلوب؛ كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَما ‌كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]، وقوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185]. مشيرا إلى أن المتأمل في واقع المسلمين اليوم يلحظ تحوّلًا لافتًا في صورة هذا الشهر المبارك، حيث صار– عند قطاعاتٍ واسعةٍ – موسمًا للدراما المكثفة، والسهر الطويل، واللهو المتواصل، حتى كاد البعد التعبدي يذوب في زحام الشاشات.

الصوم والتقوى

أضاف: من المعلوم أن الصيام عبادةٌ مقصودةٌ لذاتها ولثمرتها، وأن العبادات لا تؤتي أثرَها إذا أُفرغت من مقاصدها، فالغاية التي نصّ عليها القرآن صراحةً هي تحقيق التقوى، في قوله عز وجل: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» وهذه الغاية لا تتحقق مع قلبٍ غافل، ولسانٍ لاهٍ، وبصرٍ مشغول بما يفسد الخشوع.. موضحاً أن النبى قد نبَّه إلى خطورة هذا التفريغ حين قال: «‌رُبَّ ‌صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ» ، وقال في بيان معيار القبول: «‌مَنْ ‌لَمْ ‌يَدَعْ ‌قَوْلَ ‌الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، فالصيام الذي لا يحقق تهذيبًا للسلوك، ولا كفًّا للجوارح، إنما هو صيامٌ ناقص الثمرة، وإن صحّ من حيث الأداء.

ويحذر د. الشيخ من أن خطورة الظاهرة تزداد حين تُبث في رمضان أعمالٌ دراميةٌ تشتمل على ترويج الرذيلة، أو الاستخفاف بالقيم، في وقتٍ وصف الله فيه عباده المؤمنين بقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) [المؤمنون: 3]، وقال سبحانه: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء: 36]، والإشكال الحقيقي لا يكمن في وجود البرامج الدرامية ذاتها، بل في هيمنة الثقافة الاستهلاكية على شهر رمضان وروحه، بحيث يُعاد تشكيل وعي الناس ليكون الشهر موسم متابعة وسهر، لا موسم عبادة ومراجعة. مبيناً أن الهدي النبوي في رمضان كان على الضد من مظاهر الغفلة والانشغال؛ فقد كان النبي «أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ ‌أَجْوَدُ ‌مَا ‌يَكُونُ ‌فِي ‌رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ ليلة مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ…»، وكان «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ‌شَدَّ ‌مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ»، وهو منهج عملي في تعظيم الزمان، واستثمار العمر، وتقديم العبادة على كل شاغلٍ.

بناء الوعي

ويرى د. الشيخ أن العلاج الشرعي لهذه الظاهرة، يقوم على إعادة بناء الوعي الديني والإعلامي بأهداف شهر رمضان، عبر خطاب دعويٍّ هادئٍ يربط الناس بروح الشهر لا بمظاهر الصيام فقط؛ تطبيقا لقول النبي: «لَيسَ الصّيامُ مِنَ الأكلِ والشُّربِ فقَط؛ إنَّما ‌الصّيامُ ‌مِنَ ‌اللَّغوِ ‌والرَّفَثِ» (رواه البيهقي والحاكم). مشدداً على دور المؤسسات الإعلامية في احترام قدسية الشهر الكريم، وإنتاج محتوى يراعي القيم، أو على الأقل لا يصادمها ولا يزاحم الشعائر، إحياء البدائل الإيمانية من مجالس قرآن، وبرامج علمية رصينة، ومبادرات اجتماعية تعيد لشهر رمضان بعده الإنساني. مؤكدآ إن القضية في جوهرها ليست صراعًا بين الدين والفن، ولا بين العبادة والترفيه، وإنما هي دفاعًا عن هُوية شهرٍ قال فيه النبي: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ ‌فُتِّحَتْ ‌أَبْوَابُ ‌الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» ، فكيف يُستقبل هذا الشهر العظيم بالغفلة والانشغال؟ ولنحرص أن يكون رمضان في قلوبنا شهرًا للقرآن والقيام والرحمة، حتى نخرج منه وقد غُفرت ذنوبنا ورُفعت درجاتنا، فيبقى كما أراده الله: شهرًا لله وحده.

الفرصة الذهبية

من جانبه يوضح د. ابراهيم محمد على، أستاذ التربية بجامعة الأزهر، أن استغلال شهر رمضان بالطاعة هو البرهان العملي على صدق المحبّة لله والتعظيم لشعائره، فهو ميدان يتسابق فيه المؤمنون لنيل الدرجات العلا عبر تنويع القربات ما بين صيامٍ مخلص، وقيامٍ خاشع، وصدقةٍ خفية، والمؤمن الصادق لا يترك لحظة من هذا الشهر تمر سُدى، بل يحول عاداته إلى عبادات؛ فيجعل من إفطاره وسحوره وسيلة للتقوي على طاعة الله، ومن كف لسانه عن اللغو والرفث صيامًا للجوارح عن المحرمات. مؤكداً أن الوقت في رمضان هو العملة الأغلى التي يمتلكها المسلم، فهو ليس مجرد ساعات زمنية عادية، بل هو فرصة ذهبية للاستثمار الروحي الذي لا يتكرر إلا مرة في العام، والعاقل اللبيب هو الذي يستغل هذا الوقت في عبادة الله والقرب منه، فهو وقت يمنح النفس طاقة إيمانية قادرة على ترميم ما أفسدته ضغوط الحياة ومشاغلها طوال العام، فحين ينسحب الإنسان من ضجيج المسلسلات وصخب الليالي الساهرة ليدخل في خلوة مع خالقه، فإنه يعيد اكتشاف ذاته ويحقق جوهر الصيام الذي شرع لتزكية النفوس وبلوغ تقوى القلوب، فكل لحظة تقضى في الروحانيات هي خطوة نحو السكينة النفسية، وهي الضمان الحقيقي لكي يفوز الصائم بالأجر والمغفرة، بدلاً من أن يخرج منه صفر الوفاض وقد سرقت منه أجمل ساعاته في توافه الأمور.

رمضان يفقد هُويته

ويحذر د. ابراهيم من ان الواقع المعاش يدل على أن رمضان -عند كثير من الناس- بدأ يفقد هُويته كشهر مخصص للانقطاع للعبادة والتقرب إلى الله، ليتحوّل تدريجيًا إلى موسم ترفيهي سنوي، هذا التحوّل جعل التركيز ينصبّ على الاستعدادات المادية من أطعمة وزينة ومسلسلات، بدلاً من الاستعداد الروحي وتهيئة النفس للطاعة، مما أدى إلى نوع من تفريغ المحتوى الديني لهذا الشهر المبارك، فقد أصبح الماراثون الدرامي هو السمة الأبرز للشهر الكريم، حيث يتم بث عشرات المسلسلات التي تتسابق لجذب انتباه الصائمين، والخطر في ذلك أن هذه الأعمال الدرامية تُعرض في أوقات ذروة العبادة ما بين الإفطار والسحر، مما يخلق صراعًا ذهنيًا لدى الفرد ويستنزف الوقت الذي كان مخصصًا للعبادة والقرب من الله. موضحاً أن قضاء ليل رمضان في السهر أمام الشاشات يسرق من الصائم أثمن لحظات الشهر وأكثرها بركة، وهي ساعات الثلث الأخير من الليل، فبدلاً من أن يكون الليل فرصة للسكينة والقيام بين يدي الله، تستنزفه المسلسلات المتلاحقة والبرامج الترفيهية التي صممت بعناية لتوليد حالة من الإدمان البصري، مما يجعل المشاهد ينتقل من شاشة إلى أخرى ومن منصة إلى ثانية في حالة من التيه الفكري.

غفلة القلوب

ويشير د. ابراهيم إلى أن الغرق في المحتوى الترفيهي لا يستهلك الوقت فحسب، بل يورث القلب غفلةً ويصرف الذهن عن تدبّر آيات الله، وينتهي بالمرء إلى إرهاق جسدي يمنعه من أداء صلاة الفجر بنشاط أو استحضار الخشوع في نهار صومه، ليجد نفسه في النهاية قد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وحوّل ليله من معراجٍ للروح إلى مجرد سهرٍ عابر خلف بريق الشاشات الزائف. محذرا من أن تحويل رمضان من شهر للعبادة إلى أوقات للهو والترفيه هو تفريغ للشهر الكريم من مضمونه حيث يسلب من الشهر جوهره الروحي والتربوي ليعاد تقديمه كغلافٍ مادي فارغ، وتستبدل الغاية الأساسية من الصيام وهي “التقوى” بمظاهر احتفالية واستهلاكية بحتة، فبدلًا من أن يكون الشهر محطة لترويض النفس والزهد في الماديات، يدفع الناس دفعًا نحو الترفيه الصاخب والإسراف في الأطعمة والانغماس الكلي في الدراما، مما يجعل الصيام مجرد امتناع عن الطعام نهارًا، والتعويض المفرط بكل أشكال الملهيات ليلاً.مؤكدا أن الأسرة هي الحارس الأمين والمسؤول الأول عن ضبط بوصلة المنزل في رمضان، فهي إما أن تكون حائط الصد الذي يحمي قدسية الشهر الكريم، أو البوابة التي تعبر من خلالها ثقافة اللهو والترفيه بالبرامج الدرامية والليالي الساهرة، ويبدأ دورها من خلال صناعة القدوة، فحين يرى الأبناء الوالدين يغلقان التلفاز مع ليلة الرؤية ويقبلان على قراءة القرآن، تصلهم رسالة صامتة ومباشرة عن عظمة ومكانة هذا الشهر.

ويطالب د. ابراهيم بضرورة أن يبرز دور الأسرة في الإدارة الواعية للوقت، عبر وضع اتفاق جماعي يقلص ساعات التلفاز إلى أدنى حد، ويستبدلها بـ”جلسات روحية” تضم أفراد العائلة للذكر أو تدبّر آيات القرآن الكريم، إضافة إلى أن الأسرة يقع عليها مسؤولية تعليم الأبناء أن الصيام ليس مجرد جوع وعطش يتبعه مكافأة من الأطباق الشهية والمسلسلات الدرامية، بل هو مدرسة للصبر والزهد والشعور بالفقراء، وبذلك تضمن ألا يسرق شهرها ولا يفرغ من مضمونه الإيماني.

الموسم الاستثنائي

ومن جانبه يقول د. سعد عبدالدايم الأزهرى- من علماء الأزهر-: إن شهر رمضان موسم استثنائي يعمد المسلم فيه إلى التزكية وبناء الوعي، وليس مجرد محطة زمنية عابرة في العام، فهو شهر شُرع لتهذيب النفس، وتعميق معاني التقوى، وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية في الفرد والمجتمع قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ غير أن المتلمِّس للواقع المعاصر والمستقصي لهذا الشهر على مر أعوام عديدة سابقة يكشف عن مفارقة مؤلِمة، وفجوة متّسعة بين المقصد الإلهي والواقع اليومي حيث جرى تفريغ هذا الشهر تدريجيًا من مضمونه الروحي، ومن كونه موسم للعبادة والتزكية وتحويله إلى موسم مكثف للترفيه واللهو والسهر غير المنضبط. مشيراً إلى أنه مع حلول شهر رمضان، تشهد الشاشات الفضائية طفرة غير مسبوقة في عرض المسلسلات والبرامج الترفيهية، حتى بات الشهر يُختزل في كونه موسم الدراما الرمضانية، وبدلاً من كونه في السابق ينتظره الصائمون قبله بستة أشهر للإكثار من العبادة تحول الأمر إلى أن صاروا يتجهزون له قبله بالأعمال الدرامية والبرامج التي بلا مضمون هادف، مشيراً إلى أن هذه الأعمال تُقدَّم في أوقات الذروة، بعد الإفطار مباشرة، في توقيت كان يُفترض أن يكون مخصصًا للعبادة، وهو ما ينبغي أن نحذّر منه وأن خطورة الأمر لا تكمن في الترفيه ذاته، بل في هيمنته على الوعي وإزاحته للرسالة الأساسية للشهر، وان شهر رمضان ليس شهر السهر وإضاعة الوقت، بل شهر العمل والجد والاجتهاد، ولذلك نجد أن أعظم الانتصارات والإنجازات في التاريخ الإسلامي وقعت في هذا الشهر كغزوة بدر وفتح مكة وحرب العاشر من رمضان، إلا أن الواقع الحالي يكشف عن مغالطة وانقلاب في المفاهيم، حيث أصبح السهر حتى الفجر أمام الشاشات، والنوم طوال النهار، سلوكًا شائعًا يضيع على الصائم ليله ونهاره، ما يؤدي إلى تعطيل مقاصد الصيام وتحويله إلى مجرد امتناع شكلي عن الطعام. وقد قال صلى الله عليه وسلم «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر».

الانغماس الدرامي!

يوضح د. سعد، أن الصيام ليس امتناعًا عن المفطرات فقط، بل هو صيام للجوارح عن اللغو، وإمساك عن كل ما يُفسد القلب ويُضعف الروح. ومن هذا المنطلق، فإن الانغماس المفرط في محتوى درامي يقوم في كثير من الأحيان على العنف أو الإسفاف أو تشويه القيم، يتعارض مع الحكمة من الصيام، حتى وإن لم يُبطله من الناحية الفقهية، وأنه لا يمكن فصل هذا التحول عن منطق السوق والإعلان، فصار موسما استهلاكيا بامتياز،حيث أصبح رمضان موسمًا ذهبيًا لجني الأرباح، فطغى البعد التجاري الاقتصادي على البعد القيمي والأخلاقي، وهذا يستدعي مراجعة أخلاقية لدور الإعلام، بحيث لا يتحول إلى أداة لتغييب الوعي، أو لإعادة تشكيل القيم المجتمعية على حساب الثوابت الدينية، ولا ينبغي أن نلقي باللوم على الإعلام وحده، بل نؤكد على أن الفرد والأسرة شريكان في هذا الواقع، فالإقبال الكثيف على هذا النوع من المحتوى يعكس خللًا في ترتيب الأولويات، ويستدعي وعيًا ذاتيًا يعيد لرمضان مكانته في الحياة اليومية.

استعادة الروح

ويرى د. سعد، أن استعادة روح رمضان لا تعني الانغلاق أو تحريم المباح، وإنما تعني التوازن، احترام خصوصية الشهر، وتقديم العبادة على الترفيه، والجوهر على المظاهر. فشهر رمضان لم يُفرض ليكون خلفية موسمية للدراما، بل ليكون مدرسة سنوية لإحياء الضمير وبناء الإنسان والمجتمع وتحقيق المغفرة فقد خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له.

وختاماً، يبقى السؤال مطروحًا: هل نريد رمضان كما أراده الله شهرًا للهداية والتقوى؟ أم كما صاغته الشاشات موسمًا للهو والسهر؟! إن الإجابة عليه تبدأ من وعي المجتمع، وتنتهي عند احترام قدسية الشهر الذي لا يتكرّر إلا مرّة واحدة في العام.

لوجو جريدة عقيدتي

مدير تحرير الموقع : إســلام أبو العطا

تصنيفات

  • إتصل بنا
  • من نحن

جميع الحقوق محفوظة © 2023 لـ عقيدتي - يُدار بواسطة إدارة التحول الرقمي.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • تحقيقات
  • حوارات
  • دين و حياة
  • المرأة
  • دعوة و دعاة
  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف

جميع الحقوق محفوظة © 2023 لـ عقيدتي - يُدار بواسطة إدارة التحول الرقمي.